الجزيرة.نت - 3/12/2026 3:49:49 PM - GMT (+3 )
Published On 12/3/2026
شارِكْ
لا يريد الإيرانيون وقفا تقليديا للحرب الدائرة منذ نحو أسبوعين بينهم وبين الولايات المتحدة وإسرائيل، لكنهم يحاولون خلق أزمة عالمية تمنع تعرّضهم لهجوم جديد، كما يقول مدير مكتب الجزيرة في طهران نور الدين الدغير.
ففي تلويح جديد بتوسيع نطاق الحرب، هدد مسؤولون سياسيون وعسكريون بتحويل المواجهة الحالية إلى حرب إقليمية، وقالوا إنهم سيضيفون مضيقا جديدا إلى مضيق هرمز في حال تعرضت الموانئ أو الجزر الإيرانية لأي هجوم.
وفي أحدث رد على التصريحات الأمريكية المتعلقة بتأمين حركة الملاحة، أعلن الحرس الثوري استهداف ناقلة أمريكية كانت ترفع علم جزر المارشال في هرمز.
ومن خلال هذه التصريحات والإجراءات، تحاول إيران التأكيد على دقة روايتها فيما يتعلق بوضعية الملاحة في مضيق هرمز، مقارنة بتصريحات الولايات المتحدة التي تبدو متناقضة إلى حد كبير.
فقد تحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن إمكانية مرافقة قوات أمريكية لناقلات النفط في مضيق هرمز، وذلك بعد ساعات من نشر وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت، منشورا قال فيه إن البحرية الأمريكية رافقت بنجاح ناقلة نفط عبر المضيق.
لكن رايت حذف المنشور لاحقا، ثم نفته المتحدثة باسم البيت الأبيض، قبل أن تورد وكالة رويترز خبرا قالت فيه إن البحرية الأمريكية أبلغت قطاع الشحن بعدم إمكان مرافقة السفن في مضيق هرمز لأن خطر الهجمات مرتفع للغاية.
في الوقت نفسه، أعلن الحرس الثوري استهداف سفينة أمريكية كانت ترفع علم جزر المارشال في المضيق الذي ينقل 20% من صادرات الطاقة العالمية. وقال إن المضيق يخضع له بشكل كامل وإن أي سفينة ستعبره ستكون تحت عينه.
كما نقلت رويترز عن شركة هاباج-لويد الألمانية للشحن، اليوم الخميس، أن شظايا مقذوفات أصابت سفينة الحاويات "سورس بليسنج" بالقرب من المضيق.
في الوقت نفسه، هدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بأن أي استهداف للجزر الإيرانية يعني القضاء على ما تبقى من ضبط النفس، وإن الخليج وبحر عمان سيتحولان إلى بحر من الدماء.
إعلان
وجاء حديث قاليباف بعد أيام من ورود تقارير عن خطط أمريكية للسيطرة على جزيرة خارك، التي يمر من خلالها نحو 90% من صادرات الطاقة في البلاد.
ويُعتَبر قاليباف أحد القادة الذين يديرون الحرب لأنه قيادي سابق بالحرس الثوري، ومن ثم فإن تصريحاته تعكس رغبة طهران في عدم وقف هذه الحرب باتفاق تقليدي، وإنما بإيجاد حالة ردع تمنع الولايات المتحدة وإسرائيل من معاودة شن الحرب مستقبلا، كما يقول الدغير.
فمن وجهة النظر الإيرانية، لا توجد ضمانات قانونية ولا دولية يمكنها منع الأمريكيين والإسرائيليين من شن هجمات جديدة على إيران، حسب الدغير، الذي قال إن الساسة والعسكريين في إيران يرون أن رفع كلفة الحرب هو الضامن الأكثر معقولية.
خلق أزمة عالميةولا يسعى الإيرانيون لرفع كلفة الحرب على واشنطن وتل أبيب فحسب، لكنهم يحاول تحوليها إلى أزمة اقتصادية عالمية من خلال التلويح بإضافة مضيق جديد لهرمز، كما يقول الدغير.
وقد أكد مسؤول عسكري إيراني أن أي خطأ إستراتيجي أمريكي في العمليات "لن يجعل الحرب محصورة في أطرافها"، وأنها "ستصبح حربا إقليمية".
ويمكن القول إن إيران تمارس التدرج في استخدام أوراق الضغط حتى تصل إلى وقف الحرب بطريقة تضمن عدم تعرضها لأي هجوم مجددا، حسب مدير مكتب الجزيرة في طهران، الذي قال إن رواية هرمز أصبحت الجانب الأهم في هذه الحرب.
وتوقفت شحنات النفط عبر المضيق تقريبا، جرّاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران التي اندلعت يوم 28 فبراير/شباط الماضي، ما عطّل نحو خُمس الإمدادات العالمية ورفع الأسعار إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2022.
والثلاثاء الماضي، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران علي لاريجاني، في منشور على منصة إكس، إن مضيق هرمز "إما أن يكون مضيق انفراج للجميع وإما أن يتحول إلى مضيق اختناق للحالمين بالحروب".
وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن حركة المرور عبر المضيق انخفضت بنسبة 97% منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
إقرأ المزيد


