الجزيرة.نت - 3/13/2026 1:45:45 AM - GMT (+3 )
Published On 13/3/2026
شارِكْ
أنهى صندوق الآغا خان للتنمية الاقتصادية حقبة امتدت 6 عقود ببيع حصته البالغة 54.08% في مجموعة "نيشن ميديا" الكينية، أكبر شركة إعلامية مستقلة في شرق أفريقيا، إلى رجل الأعمال التنزاني رستم عزيزي.
ومنحت الصفقة الملياردير التنزاني السيطرة الكاملة على المجموعة، لتفتح الباب أمام مرحلة جديدة في تاريخ الإعلام الكيني والإقليمي، بانتظار موافقة الجهات التنظيمية خلال الأشهر المقبلة.
بحسب تقرير موقع "تيك كابال" (TechCabal) المتخصص في أخبار التكنولوجيا بأفريقيا، فإن قرار البيع يعكس إدراك الآغا خان صعوبة استمرار نموذج الإعلام التقليدي في مواجهة التحول الرقمي، خاصة مع تراجع عائدات الإعلانات المطبوعة وتزايد الاعتماد على المنصات الرقمية.
أما موقع "ذا تشانزو" التنزاني فأشار إلى أن عزيزي تعهّد بعدم تقليص حجم المجموعة بل توسيعها، مؤكدا أن إستراتيجيته تقوم على الاستثمار في المحتوى الرقمي وتعزيز الحضور الإقليمي.
وفي تحليل نشره الصحفي الكيني موسى كيميبارو على منصة "ميديوم" (Medium)، وصف الصفقة بأنها نتيجة "رهانات إستراتيجية خاطئة" اتخذتها المجموعة في العقد الماضي، أبرزها الاستثمار الضخم في مطابع حديثة عام 2015 بدل التركيز على التحول الرقمي، وهو ما سرّع تراجعها أمام المنافسة العالمية في سوق الإعلانات.
واجهت المجموعة سلسلة من التحديات التي أضعفت موقعها الريادي، فقد أدى فرض ضريبة القيمة المضافة عام 2013 إلى رفع أسعار الصحف بنسبة 20%، ما تسبب في تراجع التوزيع بشكل ملحوظ. ورغم إعلان الإدارة نيتها التحوّل إلى "شركة محتوى رقمي"، استمرت في اعتبار الطباعة "جوهر العمل"، ما خلق فجوة إستراتيجية بين الطموح والواقع.
إعلان
كما استحوذت منصات عالمية مثل فيسبوك وغوغل على حصة متزايدة من سوق الإعلانات، مما أضعف قدرة الصحف التقليدية في كينيا على المنافسة. وإلى جانب ذلك، فإن استمرار هيمنة جيل قديم من القيادات جعل قرارات التحول الرقمي بطيئة ومترددة.
من جانبه، أكد المالك الجديد أن خطته تقوم على التوسّع الإقليمي وتعزيز حضور المجموعة في شرق أفريقيا، مع التركيز على تنزانيا وأوغندا ورواندا. ومن المتوقع أن يوجّه استثمارات كبيرة نحو المنصات الرقمية، بما يتماشى مع التحولات العالمية في الإعلام. كما أوضح أنه لا يخطط لتقليص الوظائف أو إغلاق الصحف، بل يسعى إلى إعادة هيكلة النموذج الاقتصادي للمجموعة بما يضمن استدامتها.
ولا تُعَد الصفقة بين الآغا خان ورستم عزيزي مجرد انتقال للملكية، بل تعكس نهاية نموذج إعلامي تقليدي وبداية مرحلة جديدة قد تحدد مستقبل الإعلام المستقل في شرق أفريقيا. وسيعتمد نجاح عزيزي على قدرته على إعادة ابتكار المجموعة رقميا مع الحفاظ على إرثها الصحفي العريق.
إقرأ المزيد


