الجزيرة.نت - 3/13/2026 10:35:55 PM - GMT (+3 )
تساءل أسعد طه في حلقة جديدة من برنامج “قال الحكيم” الذي يبث على منصة “الجزيرة 360” عن سر “الأنس”، ذلك الشعور الخفي الذي يبسط القلب ويخفف الروح. ومع من يكون الأنس؟
ويحتار الجاحظ في اختيار الونيس، ويقول إن "الانبساط يوجب المؤانسة، والانقباض يوجب الوحشة"، فلا يكون الأنس إلّا بانبساط يكون في القلب ويظهره الوجه والعكس يوجب العكس.
وينصح أبو حيان التوحيدي بالحذر من الذين نأنس بهم، ويقول "وليس كل من حنت إليه النفس يستحق هبة المودة، ولا يؤتمن على المؤانسة، فالبسوا للناس الحشمة في الباطن وعاشروهم بالبِشر في الظاهر حتى تختبرهم المحن"، وهي دعوة إلى اختبار المعادن خلف أقنعة الوجوه، وهي ذاتها القيمة التي رصدها الأديب المصري عباس محمود العقاد حين رأى أن الأنس هو الحاضنة الأولى التي تصوغ عقل الطفل ولغته.
ويشير الأديب المصري نجيب محفوظ إلى حقيقة كبرى مفادها: أن من "لم يكن أنسه في خدمة ربه فأنسه يورث الوحشة"، وهي الفكرة التي يصقلها الإمام الجنيد بتعريفه الفريد للأنس بأنه "ارتفاع الحشمة مع بقاء الهيبة"، وصولا إلى شروط الإمام الرفاعي للفوز بهذا الوصل وهي: "طهارة القلب وصفاء الذكر".
وتتساءل الحلقة عن ما إذا كان كل الناس يقدرون على الأنس بالله جلّ علاه، ويرد الجواب على لسان أحمد الرفاعي "الأنس بالله لا يكون إلّا لعبد كملت طهارته وصفا ذكره واستوحش من كل ما يشغله عن الله عز وجل".
والأنس بالله هو أن تكون أشد أنسا به من أنسك بخلقه، فمن عرف الله ورأى نعمه واستشعر فضله واستظل بلطفه آنسه، وصار أحب إلى قلبه من باقي خلقه.
وقال بعض السلف "إياك أن تطمع في الأنس بالله وأنت تحب الأنس بالناس"، وقال مالك بن دينار "من لم يأنس بمحادثة الله عز وجل عن محادثة المخلوقين فقد قل علمه وعمي".
بينما قال آخر "مساكين أهل الدنيا خرجوا من الدنيا وما ذاقوا أطيب ما فيها، قيل: وما أطيب ما فيها، قال: محبة الله والأنس به والشوق إلى لقائه والتنعم بذكره وطاعته".
Published On 13/3/2026
شارِكْ
إقرأ المزيد


