الجزيرة.نت - 3/14/2026 5:36:49 PM - GMT (+3 )
Published On 14/3/2026
|آخر تحديث: 17:08 (توقيت مكة)
شارِكْ
في الوقت الذي يؤكد فيه الخبراء أهمية ممارسة الرياضة بانتظام، إلى جانب نمط حياة منخفض التوتر واتباع نظام غذائي متوازن "للحد من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة، ودعم الصحة النفسية، وامتلاك مفاتيح العمر الصحي الطويل"، تشير المؤلفة واختصاصية التغذية المعتمدة لورين ماناكر إلى أن إضافة السباحة أو تمارين رفع الأثقال "أفضل من الاكتفاء بالمشي فقط".
وأوضحت أن "تنويع الأنشطة الرياضية يشكل تحديا لأجسامنا بطرق مختلفة"، فالتمارين الهوائية كالجري تدعم وظائف القلب والرئتين، بينما تعزز تمارين المقاومة قوة العضلات والعظام.
يستند هذا الطرح إلى دراسة حديثة واسعة النطاق أجرتها كلية الصحة العامة بجامعة هارفارد، ونشرت في المجلة الطبية البريطانية (British Medical Journal) أواخر يناير/كانون الثاني الماضي، وأظهرت أن فعالية النشاط البدني ترتبط بالتنوع، وأن الأشخاص الذين يمارسون تمارين متنوعة -لا تمرينا واحدا معتادا- يحققون فوائد أكبر، حتى لو لم تكن التمارين شديدة الكثافة.
كما أن الجمع بين تمارين الكارديو وتمارين القوة والرياضات الأخرى، إلى جانب المشي بانتظام، يعد من أفضل الطرق لبناء روتين رياضي "لا يضفي مزيدا من المتعة على وقت التمرين ويكسر رتابة الذهاب إلى النادي فحسب، بل قد يساعد أيضا على إطالة العمر الصحي".
تتبع الباحثون عادات التمارين الأسبوعية لدى 110 آلاف رجال ونساء في الولايات المتحدة لمدة 30 عاما. وأفاد المشاركون بأنواع التمارين التي مارسواها ومدة ممارستها، وشملت: المشي والجري وركوب الدراجات (بما فيها الدراجات الثابتة)، والسباحة والتجديف وتمارين اللياقة البدنية ورياضات كرة المضرب ورفع الأثقال وتمارين المقاومة واليوغا والبيلاتس، إضافة إلى الأعمال المنزلية والعناية بالحديقة وصعود السلالم. وخلصت الدراسة إلى ما يلي:
إعلان
- الأشخاص الذين مارسوا الرياضة أكثر، انخفض لديهم خطر الوفاة بنسبة تتراوح بين 4% و17% خلال فترة الدراسة، مقارنة بمن مارسوا الرياضة أقل.
- من مارسوا مزيجا متنوعا من التمارين، انخفض لديهم خطر الوفاة بنسبة إضافية قدرها 19%، مقارنة بمن كانوا يلتزمون بنفس النوع في كل مرة.
- ارتبط المشي السريع بأقل خطر للوفاة بنسبة 17% لدى من يمارسونه أكثر مقارنة بمن يمارسونه أقل)، يليه الجري (13%)، ثم صعود الدرج (10%)، ثم تمارين المقاومة (9%).
- خطر الوفاة انخفض بنسبة 15% لدى من لعبوا التنس أو الإسكواش، وبنسبة 14% لدى من مارسوا التجديف أو تمارين اللياقة البدنية، وبنسبة 4% لدى من مارسوا ركوب الدراجات.
- لوحظ أكبر انخفاض في خطر الوفاة عند "ممارسة المشي بوتيرة عادية لمدة 7.5 ساعات أسبوعيا، أو ساعتين ونصف من المشي السريع أسبوعيا"، وفق مجلة "سيلف" (Self).
- 6 ساعات من النشاط المعتدل أو 3 ساعات من التمارين المكثفة أسبوعيا هي المقدار الأمثل من التمارين، وبعدها تتلاشى الفوائد، بحسب "بي بي سي" (BBC).
يقول الدكتور يانغ هو، الأستاذ بكلية هارفارد للصحة العامة والمشرف الرئيس على الدراسة، إن تنويع الأنشطة البدنية والمزج بين تمارين الكارديو وتمارين المقاومة أو القوة، "يمنحنا استفادة قصوى".
دراسات سابقة نشرت منتصف عام 2024 أشارت أيضا إلى أن تنويع التمارين "قد يكون سببا في تعظيم فوائد ممارسة الرياضة"، فالجري والسباحة والمشي وركوب الدراجات مفيدة للقلب والجهاز التنفسي، وتقلل من خطر أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم، بينما تساعد تمارين القوة على الحفاظ على كتلة العضلات، وتعد أساسية للوقاية من السقوط، خاصة بين كبار السن.
وفي تقرير نشرته مجلة "سيلف"، أشارت مدربة اللياقة البدنية المعتمدة سيارا لوكاس إلى أن "فوائد تنويع التمرين الرياضي لا تقتصر على الصحة البدنية، بل تمتد إلى تعزيز صحة الدماغ أيضا".
وتضيف هيلاري كاوثن، الحاصلة على الدكتوراه في علم النفس الرياضي، أن النشاط البدني يطيل أعمارنا الصحية "ليس فقط على مستوى صحة القلب، بل أيضا من حيث صحتنا النفسية". أما التمارين المتنوعة تحديدا، فتحسن نمو الدماغ والقلب والعضلات وتقلل من الفتور والملل وإصابات الإجهاد والإرهاق وتدهور مسارات الدماغ العصبية مع التقدم في السن.
كيف تستفيد من نتائج الدراسة؟بحسب لوكاس، يقدم هذا البحث استنتاجا مشجعا مفاده أن الفوائد الصحية للتمارين الرياضية تميل إلى التوقف عند المستويات المتوسطة، وهو ما يعني أنك لست بحاجة إلى تمارين مرهقة لتحقيق نتائج ملموسة، فالحركة المنتظمة والمعتدلة -خاصة إذا كانت متنوعة- تحقق نتائج رائعة.
وتوضح ماناكر أن الدراسة أظهرت أن نمط الحياة النشط ضروري، وأن التنوع أداة فعالة لتعزيز فوائده، وأن الأشخاص الذين يمارسون مزيجا من الأنشطة البدنية أقل عرضة للوفاة، مقارنة بمن يقتصرون على نوع واحد فقط أو لا يمارسون الرياضة إطلاقا.
ما يطلب منك للاستفادة من هذه النتائج في حياتك اليومية هو ألا تعتمد على نوع واحد من التمارين فقط، فالتنوع شرط للتقدم في أي رياضة. على سبيل المثال، كي تتفوق في الجري يجب أن تمارس أيضا تمارين رفع الأثقال.
إعلان
وبالمثل، إذا كنت تمارس المشي بانتظام، فكر في إضافة ركوب الدراجات أو تخصيص يومين أسبوعيا لتمارين رفع الأثقال، أو تمارين وزن الجسم مثل الضغط والقرفصاء.
الخلاصة -كما تقول لوكاس- أن هذه الدراسة تشير إلى أنه لا داعي لتقييد نفسك بنمط واحد، المطلوب هو أن تجد مجموعة من طرق التمرين التي تناسب نمط حياتك وتستمتع بها بانتظام، فالمهم وجود خطة تمارين تضفي حيوية على روتينك وتحافظ على حماسك.
إقرأ المزيد


