الجزيرة.نت - 3/17/2026 1:52:45 PM - GMT (+3 )
Published On 17/3/2026
شارِكْ
تتسارع وتيرة التصعيد في العراق على وقع الحرب الدائرة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، إذ تحولت بغداد إلى ساحة مفتوحة لتبادل الضربات، بينما يواجه الاقتصاد العراقي اختناقات حادة مع تعطل صادرات النفط.
في قلب العاصمة، تكررت الهجمات على محيط السفارة الأمريكية، حيث أفاد مراسل الجزيرة حافظ مريبح بأن معسكر الدعم اللوجستي التابع للسفارة قرب مطار بغداد الدولي تعرض لاستهدافات متكررة، كان آخرها صباح الثلاثاء بطائرات مسيرة.
وتزامنت هذه الهجمات مع ضربات متكررة طالت السفارة ذاتها داخل المنطقة الخضراء، إذ تم اعتراض عدد من المسيرات، فيما سقطت أخرى داخل محيط السفارة أو في نهر دجلة القريب، دون تأكيد حجم الأضرار.
ويشير مريبح إلى أن وتيرة الاستهدافات تصاعدت خلال الأيام الماضية، لتطال أيضا منشآت داخل المنطقة الخضراء، بينها فندق الرشيد الذي تعرض لهجوم بطائرة مسيرة، في مؤشر على اتساع رقعة الأهداف.
هذا التصعيد يأتي ضمن نمط متبادل من الهجمات، إذ تستهدف فصائل عراقية مصالح أمريكية داخل البلاد، بينما تتحدث مصادر أمنية عن ضربات جوية تطال مواقع تابعة للحشد الشعبي وفصائل مسلحة في مناطق متفرقة.
وفي هذا السياق، شهدت مناطق مثل جرف الصخر شمالي بابل والقائم غربي البلاد قصفا مكثفا، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، في وقت تؤكد فيه الفصائل أن الولايات المتحدة تقف وراء تلك الضربات.
ضربات من اتجاهينمدير مكتب الجزيرة في بغداد سامر يوسف يؤكد أن العراق بات يتلقى الضربات من اتجاهين، مع تصاعد الهجمات على المصالح الأمريكية من جهة، واستمرار القصف الجوي الذي يستهدف مواقع الفصائل من جهة أخرى.
ويضيف أن الهجمات الأخيرة على السفارة الأمريكية كانت مكثفة بشكل لافت، خاصة عقب إعلان "كتائب حزب الله" مقتل مسؤولها الأمني البارز المعروف بـ"أبو علي العسكري"، الذي ارتبط اسمه بتصعيد الخطاب ضد واشنطن.
إعلان
وقد أعلنت الكتائب تعيين "أبو مجاهد العساف" خلفا له، في وقت تشير فيه معطيات أمنية إلى أن العسكري قُتل في ضربة جوية استهدفت وسط بغداد، ما يعزز فرضية ارتباط التصعيد الأخير بردود فعل ميدانية.
وامتد أثر التصعيد إلى مناطق سكنية، حيث أفادت تقارير بسقوط قتلى وجرحى جراء قصف استهدف منزلا في حي الجادرية، وسط تضارب المعلومات بشأن هوية المستهدفين، في ظل حديث عن وجود مستشارين إيرانيين بين الضحايا.
ضغط اقتصاديوفي موازاة التصعيد العسكري، تتزايد الضغوط على الاقتصاد العراقي، إذ أدى تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز إلى توقف شبه كامل لصادرات النفط، ما دفع السلطات إلى تقليص الإنتاج في عدد من الحقول الجنوبية.
ويؤكد مريبح أن امتلاء خزانات التخزين أجبر الحكومة على إيقاف الإنتاج في بعض الحقول، في وقت يعتمد فيه العراق بشكل أساسي على عائدات النفط لتمويل موازنته وتغطية نفقاته العامة.
وفي محاولة لتخفيف الأزمة، أعلن وزير النفط العراقي وجود تفاهمات مع إيران للسماح بمرور ناقلات النفط العراقية عبر مضيق هرمز، في خطوة تعكس حجم الضغوط الاقتصادية التي تواجهها بغداد.
كما تسعى الحكومة إلى إيجاد بدائل لتصدير النفط عبر الشمال، سواء من خلال إقليم كردستان أو عبر مشاريع أنابيب جديدة، غير أن الخلافات مع أربيل تعرقل حتى الآن استخدام خط التصدير نحو ميناء جيهان التركي.
سياسيا، تحاول بغداد الحفاظ على توازن دقيق، إذ كثفت اتصالاتها مع أطراف إقليمية ودولية لاحتواء التصعيد، مؤكدة في الوقت ذاته رفضها أن تكون ساحة لتصفية الحسابات بين القوى المتحاربة.
وتشدد الحكومة العراقية على أنها ليست طرفا في الحرب، وتدين في الوقت نفسه الهجمات التي تستهدف منشآت دبلوماسية أو مواقع عراقية، معتبرة ذلك انتهاكا لسيادة البلاد وتهديدا لأمنها الداخلي.
إقرأ المزيد


