الجزيرة.نت - 3/17/2026 2:19:18 PM - GMT (+3 )
Published On 17/3/2026
شارِكْ
لطالما ارتبط الزواج بتحسين الصحة وطول العمر، خاصة عند الرجال، إذ تشير دراسات عديدة إلى أن المتزوجين يتبعون في الغالب أسلوب حياة أكثر صحة، مثل تقليل التدخين، وتناول طعام أفضل، وزيادة الإقبال على طلب الرعاية الطبية.
لكن في المقابل، تكشف أبحاث حديثة أن الزواج قد يرتبط أيضا بزيادة الوزن وارتفاع معدلات السمنة، مما يشكل تحديا لصحة الأزواج على المدى الطويل.
وفقا لموقع "هيلث لاين" (Healthline)، أظهرت دراسة تابعت أكثر من 8 آلاف شخص أن النساء المتزوجات يكتسبن في المتوسط نحو 24 رطلا (11 كغ) خلال السنوات الخمس الأولى من الزواج، وينطبق ذلك على الرجال أيضا، مما يشير إلى أن العيش مع شريك يزيد من احتمالية السمنة لدى كلا الجنسين.
كما وجد الباحثون أن الأزواج الأكثر سعادة ورضا عن علاقاتهم يميلون لاكتساب وزن أكبر مقارنة بالأزواج الأقل رضا، ويفسر ذلك بانخفاض الدافع للحفاظ على الوزن عند الشعور بالأمان والقبول من قبل شريك الحياة.
وأظهرت الدراسة نفسها أن زيادة الوزن يمكن أن تكون "معدية" بين الأزواج، وهي ظاهرة تعرف بالتوافق (Concordance)، فإذا أصبح أحد الزوجين مصابا بالسمنة، يزداد خطر إصابة الآخر بها بنسبة تصل إلى 37٪، بسبب تشابه السلوكيات اليومية مثل نوعية الطعام ونمط الحياة.
من ناحية أخرى، أظهرت دراسة بولندية منشورة في موقع "ويب إم دي" (WebMD) أن الرجال المتزوجين لديهم نحو ثلاثة أضعاف خطر الإصابة بالسمنة مقارنة بغير المتزوجين، بناء على تحليل بيانات 2405 أشخاص في بولندا بمتوسط عمر 50 عاما.
كما وجدت الدراسة أن الزواج يزيد من احتمالية زيادة الوزن بنسبة 62٪ لدى الرجال و39٪ لدى النساء، وأن كل عام إضافي من الزواج يرفع خطر زيادة الوزن بنسبة 3٪ لدى الرجال و4٪ لدى النساء، بينما يزيد خطر السمنة بنسبة 4٪ لدى الرجال و6٪ لدى النساء.
إعلان
ورغم ذلك، تشير دراسات أخرى إلى أن الأزواج غالبا ما يتناولون طعاما أكثر صحية من العزّاب، لكنهم يولون اهتماما أقل بمؤشر كتلة الجسم أو كمية الدهون الغذائية. في المقابل، تميل ممارسة الرياضة إلى الانخفاض بعد الزواج، ربما لأن الاهتمام بالمظهر يقل، أو بسبب ضغوط الالتزامات اليومية.
لكن لماذا يزداد الوزن بعد الزواج؟يرى الباحثون أن زيادة الوزن بعد الزواج ليست نتيجة عامل واحد، بل هي محصلة لتغيرات متراكمة في نمط الحياة والعادات اليومية. فبعد الزواج يميل الأزواج إلى:
- قضاء وقت أطول في المنزل وتناول الوجبات معا.
- تقليل الأنشطة الاجتماعية أو الرياضية مقارنة بفترة ما قبل الزواج.
ومع مرور الوقت، يمكن أن تقود هذه التغيرات الصغيرة إلى زيادة تدريجية في الوزن.
كما أن الشعور بالاستقرار العاطفي قد يجعل بعض الأشخاص أقل اهتماما بالمظهر الخارجي أو الحفاظ على وزن مثالي، اعتمادا على شعورهم بالقبول والدعم من الشريك. ورغم أن هذا الشعور مفيد نفسيا، فإنه قد يرافقه أحيانا شيء من التراخي في الالتزام بالعادات الصحية.
وتسهم زيادة المسؤوليات اليومية -مثل ضغط العمل وإدارة شؤون المنزل ورعاية الأطفال- في تقليص الوقت المتاح لممارسة الرياضة أو التخطيط لوجبات صحية، فيلجأ بعض الأزواج إلى الأطعمة السريعة أو الجاهزة لسهولة تحضيرها، مما يؤدي إلى استهلاك سعرات حرارية أعلى من حاجة الجسم.
كيف يحافظ المتزوجون على وزن صحي؟للحد من مخاطر زيادة الوزن المرتبطة بالزواج، يمكن تبني عدد من الاستراتيجيات العملية، من أبرزها:
- ممارسة نشاط بدني مشترك: مثل المشي اليومي أو التمارين المنزلية، مع إشراك الأطفال إن أمكن.
- الالتزام بوجبات منزلية صحية: وتقليل الاعتماد على المطاعم والأطعمة الجاهزة الغنية بالدهون والصوديوم.
- اختيار وجبات خفيفة مغذية: مثل الفواكه والخضروات والمكسرات بدلا من الوجبات السريعة والحلويات.
- إجراء الفحوصات الدورية: ومتابعة الوزن ومؤشرات الصحة بشكل مشترك، وتقديم الدعم المتبادل لتحقيق الأهداف.
تشير بعض الدراسات إلى أن الزواج قد يرتبط بزيادة الوزن، لكن هذا لا يعني أن الزواج بحد ذاته يؤدي إلى السمنة أو تدهور الصحة. على العكس، يتمتع كثير من الأزواج بدعم اجتماعي وعاطفي أكبر، وهو عامل مهم للحفاظ على الصحة النفسية والجسدية.
لذلك يبقى التحدي الحقيقي في تحقيق توازن بين الاستقرار العاطفي ونمط الحياة الصحي، عبر تبني عادات غذائية جيدة، والحفاظ على مستوى مناسب من النشاط البدني، بحيث تتحول الحياة الزوجية إلى مصدر دعم للصحة لا عبء عليها.
إقرأ المزيد


