كيف رد مغردون ومحللون على رسالة لاريجاني إلى المسلمين؟
الجزيرة.نت -

Published On 17/3/2026

|

آخر تحديث: 14:46 (توقيت مكة)

شارِكْ

تفاعلت منصات التواصل الاجتماعي مع الرسالة التي نشرها رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، يوم الاثنين، والمكونة من 6 نقاط وجهها إلى المسلمين وحكومات الدول الإسلامية، مؤكدا فيها أن الشعب الإيراني تمكن -بحسب تعبيره- من "قمع العدو حتى بات عاجزا عن إيجاد مخرج من المأزق الإستراتيجي".

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list

ولفت لاريجاني إلى أن بعض الدول باتت تعتبر إيران عدوا، لأنها استهدفت قواعد ومصالح أمريكية وإسرائيلية على أراضيها، متسائلا: "هل يُطلب من إيران أن تقف مكتوفة الأيدي بينما تُستخدم القواعد الأمريكية في هذه البلدان للاعتداء عليها؟"، واصفا مبررات هذه الدول بأنها "واهية".

هذه الرسالة أثارت ردود فعل واسعة بين المغردين في الخليج والعالم العربي، حيث اعتبر كثيرون أن مضمونها يتجاهل تداعيات السياسات الإيرانية على أمن دول الجوار خاصة الخليج.

فقد كتب أحد الباحثين ردا على رسالة لاريجاني قائلا:
"تلقينا رسالتكم الموجهة إلى المسلمين والدول الإسلامية، والتي تعبر عن استيائكم من عدم وقوف الدول الإسلامية إلى جانب إيران في مواجهتها مع الولايات المتحدة وإسرائيل. ومع تقديرنا لدعوتكم إلى الوحدة الإسلامية، نأسف للتناقض الواضح في موقفكم، إذ تستمر إيران في شنّ هجمات صاروخية ومسيّرة على أراضي دول الخليج العربي، ما تسبب ويتسبب في خسائر مدنية واقتصادية ويهدد الأمن الإقليمي والدولي".

وأضاف المعلق أن تبرير هذه الهجمات باعتبارها تستهدف "أراضي أمريكية" يمثل -برأيه- انتهاكا صارخا لمبادئ القانون الدولي وسيادة الدول، مشددا على أن أراضي دول الخليج "سيادية خالصة ولا يمكن أن تكون ذريعة للاعتداء".

وأشار مغردون آخرون إلى أن دول الخليج، في مجمل تاريخها الحديث، التزمت خيار السلام والحوار وحسن الجوار، وأن دول مجلس التعاون الخليجي أدانت هذه الهجمات ووصفتها بأنها "أعمال عدوانية خطيرة" تستوجب اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لحماية أمنها وسيادتها دون تردد.

إعلان

ومع ذلك، يرى هؤلاء أن دول الخليج ما زالت مستعدة للحوار والتعاون الإقليمي، شريطة وقفٍ فوري وكامل لجميع الهجمات على أراضيها، والبدء في مفاوضات جادة تحت مظلة المنظمات الدولية لضمان الأمن المشترك وصون مستقبل ومقدرات شعوب ودول المنطقة.

ولفت مدونون الانتباه إلى أن مستقبل العالم الإسلامي، الذي تنتقد طهران مواقف بعض دوله، يتطلب في المقام الأول احترام العهود المتبادلة وقواعد حسن الجوار، لا سياسات الضغط والتهديد والاعتداء، وأن دور إيران المنشود، إن أرادت كسب ثقة الشعوب المسلمة، هو أن تكون شريكا صادقا في السلام، لا مصدرا للتوتر واستهداف دول جوارها المسلمة على الضفة الأخرى من الخليج.

من جهته، كتب أحد الباحثين تعليقا على الرسالة أن "كمية التعليقات والردود على رسالة السيد لاريجاني توضح حجم الاستياء الشعبي العربي، ولا سيما الخليجي، من رد الفعل الإيراني غير المحسوب تجاه المنطقة، خصوصا بعد أن طال الأذى قطاعات مدنية لا علاقة لها بالمبرر الذي تسوقه طهران بأن العدوان الأمريكي ينطلق من دول الخليج".

وأضاف الباحث "نتفهم أن إيران تعرضت لعدوان من واشنطن وتل أبيب ساهم في تأجيجه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والمجموعة المتطرفة المحيطة به، لكن سرعة ونوعية وكثافة رد الفعل تجاه الخليج هي السبب في غياب التعاطف الشعبي الواسع مع إيران، مهما حاولت استثارة مشاعر المسلمين، في حين أن دول الخليج سعت لسنوات إلى تجنيب المنطقة ما نعيشه اليوم".

وأكد أن إيران كان بإمكانها -لو أرادت كسب تعاطف أوسع- أن ترد على العدوان باستهداف مصالح المعتدين أنفسهم "في عقر دارهم أو في مواقع لا يتوقعونها"، بما يضمن أن يتحمل الطرف المعتدي وحده كلفة التصعيد، "لا أن يدفع العالم كله ثمن هذه المواجهة كما يحدث الآن".

وأشار ناشطون إلى أن ما تسببه صواريخ ومسيرات الحرس الثوري من أضرار مادية ومعنوية يومية في دول الخليج، يعقّد فرص التفاهم المستقبلي، وسيشعر النظام الحاكم في طهران بثقل هذا المسار حين تزداد حاجته إلى قوة الخليج السياسية والدبلوماسية والاقتصادية.

وختم هؤلاء بالقول إن "الرئيس الأمريكي دونالد ترمب راحل لا محالة يا سيد لاريجاني، لكن الخليج لن يرحل، كما أن إيران باقية في جوار لا يمكن فصله. وما لم يُعمل على إعادة بناء الثقة، رغم صعوبة ذلك، على أسس واضحة لقواعد الجوار وعدم التفاضل بين الأطراف، فإن ما نشهده اليوم قابل للتكرار مرة بعد مرة".

وأعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، أنه قضى على أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، وقائد قوات التعبئة الشعبية في إيران (الباسيج) غلام رضا سليماني في غارات على العاصمة الإيرانية الليلة الماضية، فيما نقلت وسائل إعلام إسرائيلية أن إسرائيل استهدفت قيادات في حركة الجهاد الإسلامي في مدينة قم وسط إيران.



إقرأ المزيد