الجزيرة.نت - 3/17/2026 4:25:49 PM - GMT (+3 )
وسط تصاعد الاغتيالات داخل إيران، تتجه الأنظار إلى دلالات استهداف شخصيات سياسية وعسكرية بارزة، من بينها علي لاريجاني، في وقت لا تزال فيه نتائج هذه العمليات غير محسومة.
وفي هذا السياق قال مراسل الجزيرة عمر هواش إن السلطات الإيرانية لم تصدر حتى الآن أي بيان رسمي يؤكد مقتل غلام رضا سليماني، كما لم تحسم مصير علي لاريجاني.
وأضاف أن قنوات مقربة من لاريجاني أشارت إلى بيان مرتقب، مما قد يحمل مؤشرات على بقائه على قيد الحياة، في حين لا يزال الغموض يحيط بنتائج العمليات.
وقال عبد القادر فايز، الباحث المتخصص بالشؤون الإيرانية، إن الحرس الثوري بات يمسك فعليا بمفاصل الدولة في إيران، عسكريا وأمنيا، بل وبجزء وازن من المعادلة السياسية.
كما لفت أن العلاقة بين المرشد الجديد مجتبى خامنئي والحرس الثوري تطورت من كون الأخير "ذراعا ضاربة" إلى "شريك في بنية النظام والدولة".
وأضاف أن هذه المعطيات تجعل الحرس الثوري اللاعب الأبرز في تحديد شكل المرحلة المقبلة، مرجحاً أن تدفعه الرسائل الحالية إلى الابتعاد عن الشخصيات الإصلاحية أو المعتدلة، والاتجاه نحو خيارات أكثر تشدداً.
وأشار فايز إلى أنه لا يرى مؤشرات على توجه إيراني لإعادة هندسة المشهد السياسي الداخلي بشكل يفتح المجال أمام شخصيات قادرة على إحداث تغيير، رغم حاجة البلاد لمثل هذه الشخصيات سياسياً.
وفي سياق الحديث عن الشخصيات التي يمكن أن تخلف لاريجاني في لعب الأدوار التي كان يلعبها، تطرق فايز إلى اسم الرئيس الأسبق حسن روحاني، واصفاً إياه بأنه "شخصية وازنة" داخل النظام، لكنه استبعد في المرحلة الحالية أن يُسمح له بلعب دور سياسي بارز.
واستدرك قائلا إن هذا الواقع قد يتغير لاحقاً إذا وصلت إيران إلى مرحلة تضطر فيها إلى فتح المجال أمام شخصيات مختلفة لإحداث توازن سياسي.
غياب قائد الباسيجوفي المقابل، وفي تصعيد لافت، قال الجيش الإسرائيلي إنه اغتال قائد قوات الباسيج التابعة للحرس الثوري الإيراني غلام رضا سليماني، في خطوة تعكس اتساع المواجهة داخل العمق الإيراني، وسط غموض مستمر بسبب غياب تأكيد رسمي من طهران.
إعلان
وبحسب ما نقلته مراسلة الجزيرة نجوان سمري من رام الله، فإن الإعلان الإسرائيلي جاء في وقت تتكثف فيه العمليات التي تستهدف قيادات عسكرية وأمنية إيرانية، مما يعكس تحولا نوعيا في طبيعة الصراع، خاصة مع تضارب الروايات بشأن نتائج هذه الضربات.
قوات البسيجوتعد قوات الباسيج جزءا من البنية الأمنية للنظام الإيراني، إذ قال أستاذ العلاقات الدولية الدكتور علم صالح إن هذه القوات تنتمي إلى منظومة الحرس الثوري، لكنها تتميز بطابع مزدوج يجمع بين البعد الأمني والامتداد المجتمعي.
وأوضح أن عناصر الباسيج لا ينتمون جميعا إلى المؤسسة العسكرية النظامية، بل ينتشرون داخل المجتمع وفي مؤسسات مدنية مختلفة، مما يمنحهم قدرة واسعة على التأثير في الحياة اليومية وضبط الداخل الإيراني.
وأشار صالح إلى أن هذه القوات لعبت دورا محوريا في تثبيت النظام، سواء من خلال انتشارها في الشوارع أو عبر تدخلها في مواجهة الاحتجاجات، فضلا عن حضورها في الأنشطة الاجتماعية، مما يجعلها أحد أهم أدوات السيطرة الداخلية.
اغتيالات تتصاعدولفتت مراسلة الجزيرة نجوان سمري إلى أن العملية تأتي ضمن سلسلة تصعيدات إسرائيلية متواصلة داخل إيران، شملت أيضا محاولات اغتيال طالت شخصيات سياسية بارزة.
في حين يرى علم صالح أن عمليات الاغتيال التي تستهدف قادة إيرانيين ليست جديدة، بل تمتد لسنوات طويلة وشملت شخصيات عسكرية وسياسية بارزة.
وأضاف أن هذه العمليات قد تحقق نجاحا استخباراتيا وتكتيكيا، لكنها لا تحدث بالضرورة تحولا إستراتيجيا في بنية النظام الإيراني، نظرا لقدرة المؤسسات على تعويض القيادات بسرعة، مع احتمال أن تدفع أحيانا نحو صعود قيادات أكثر تشددا.
بدوره، شدد عبد القادر فايز على أن استهداف قائد الباسيج يطال مؤسسة تمسك فعليا بعصب الأمن الداخلي في إيران، لكنه لا يعني بالضرورة إضعافها بشكل مباشر.
وأوضح أن طبيعة الباسيج التنظيمية تقوم على شبكة واسعة من القيادات المحلية، مما يمنحها قدرة على الاستمرار والعمل حتى في حال فقدان قيادتها المركزية، ويحد من احتمالات حدوث فراغ أمني فعلي.
ورغم ذلك، تواصل قوات الباسيج أداء مهامها داخل المدن، بما في ذلك تشغيل الحواجز الأمنية وتفتيش المركبات، وهو ما يعكس استمرارية عمل المنظومة الأمنية دون اضطراب واضح.
ضغوط سياسيةأوضحت مراسلة الجزيرة نجوان سمري أن وسائل الإعلام الإسرائيلية تتحدث عن إستراتيجية أوسع تستهدف القيادات داخل إيران، بهدف إضعاف النظام من الداخل.
وأضافت أن بعض المسؤولين الإسرائيليين يرون في هذه العمليات وسيلة لعرقلة أي مسار تفاوضي محتمل مع الولايات المتحدة، في ظل مخاوف من التوصل إلى اتفاق قد يخفف من حدة التصعيد.
ويرى فايز أن إيران تمر بمرحلة معقدة، تشمل حالة "تفريغ من الوجوه السياسية" نتيجة الاغتيالات، إلى جانب تعرض بنيتها الحيوية لضربات، وتزايد الضغوط الإقليمية والدولية.
وأشار إلى أن موقع إيران في الإقليم بات أكثر تعقيداً، خاصة في ظل التوترات المرتبطة بمضيق هرمز والعلاقات مع دول الجوار، مما يضعها تحت ضغط متزايد.
وأشار فايز إلى أن السؤال المطروح يتمثل في ما إذا كانت إيران ستقبل بوقف لإطلاق النار في حال عرض عليها، وما إذا كانت تمتلك شروطاً واضحة لذلك، مؤكداً أن هذا الملف يحتاج إلى نقاش أوسع.
إعلان
ويرى الدكتور علم صالح أن الاغتيالات الإسرائيلية تمثل أدوات ضغط فعالة على المستوى التكتيكي، لكنها لم تحدث حتى الآن تحولا جذريا في توازنات الصراع.
في حين يؤكد عبد القادر فايز أن النظام الإيراني ما زال يعمل بهيكلياته المختلفة، مستندا إلى بنيته الشبكية وقدرته على امتصاص الضربات وتعويض القيادات، مما يجعل المواجهة مفتوحة على مزيد من التصعيد دون حسم قريب
إقرأ المزيد


