موقع سي ان ان بالعربية - 3/17/2026 4:56:48 PM - GMT (+3 )
واشنطن، الولايات المتحدة الأمريكية (CNN)-- قبل أسبوعين من الموعد المقرر لعقد اجتماع الرئيس دونالد ترامب في بكين لتسوية الخلافات الحاسمة بين الولايات المتحدة والصين، وضع ترامب شرطًا جديدًا للمفاوضات: المساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز.
ولكن ليس لدى الصين حافز كبير للاستجابة لمطالبه.
بإغلاقها الممر الملاحي الرئيسي، خنقت إيران فعليًا خُمس إمدادات النفط العالمية، مما أدى إلى ارتفاع حاد في الأسعار ومخاوف من نقص الطاقة الذي قد يُزعزع استقرار الاقتصاد العالمي. والآن، في مواجهة أسوأ أزمة نفطية في التاريخ، يدعو ترامب دولًا أخرى، من بينها فرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا، إلى العمل معًا لتأمين المضيق.
في محاولة لإقناع الصين، يمارس ترامب ضغوطًا إضافية. ففي مقابلة مع صحيفة "فايننشال تايمز" نُشرت الأحد الماضي، قال ترامب إنه يريد معرفة ما إذا كانت الصين ستقدم مساعدات قبل قمته المزمعة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ في نهاية الشهر الجاري. وأضاف أنه في حال عدم تلقيه ردًا، فقد يقرر تأجيل رحلته.
وتابع ترامب قائلا: "من المناسب أن يساعد المستفيدون من المضيق في ضمان عدم حدوث أي شيء سيء هناك. أعتقد أن على الصين أن تساعد أيضًا".
والاثنين، ألمح ترامب إلى أن زيارته المقررة إلى الصين الشهر الجاري للقاء شي جين بينغ قد تتأجل لمدة "شهر تقريبًا". وقال للصحفيين في البيت الأبيض: "هناك حرب دائرة حاليا، وأعتقد أنه من المهم أن أكون موجودًا هنا. لذا، فمن المحتمل أن نؤجل الزيارة قليلًا، وليس لفترة طويلة".
ظاهرياً، هذا الطلب غير عادي. يطلب ترامب من الصين أن تخاطر بأصولها العسكرية في حرب بدأتها الولايات المتحدة ضد دولة صديقة لبكين، ويهدد بوقف الدبلوماسية في حال عدم القيام بذلك.
قد يهمك أيضاً
لكن الصين في وضع أفضل من بقية دول آسيا لمواجهة أزمة طاقة طويلة الأمد. ففي السنوات القليلة الماضية، سعت بكين إلى التخفيف من آثار صدمة نفطية مماثلة من خلال تكديس احتياطيات النفط الخام، وتنويع الواردات، واستثمار مليارات الدولارات في الطاقة النظيفة مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية والمركبات الكهربائية.
كما ذكرت مصادر لشبكة CNNأن إيران تدرس السماح لبعض ناقلات النفط بالمرور عبر المضيق إذا تم تداول النفط باليوان الصيني.
قال بيرت هوفمان، الأستاذ في معهد شرق آسيا بالجامعة الوطنية في سنغافورة: "قد يقول الصينيون: حسنًا، لننتظر فقط". وأضاف: "بالنظر إلى أنهم يتمتعون بأمان استراتيجي كبير، فسيكون لديهم بعض المجال للمناورة".
اليد العليالقد طغت الحرب، التي قال مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون إنها ستستمر لأسابيع، على قمة بكين التي أعلن عنها ترامب أولًا، والذي يواجه الآن ردود فعل داخلية عنيفة بسبب ارتفاع أسعار الوقود مع تصاعد الهجمات على البنية التحتية للطاقة في إيران.
داخل الصين، تأتي أنباء الصراع مصحوبة بنوع من الشماتة.
قال هنري هويياو وانغ، رئيس مركز الصين والعولمة للأبحاث ومقره بكين: "يشعر ترامب بالوحدة هذه الأيام في العالم، فلا أحد يدعمه حقًا. لقد أثار قلقًا بالغًا في العالم بسبب الحرب في إيران، وهو الآن في وضع حرج".
وفي حين دعت تعليقات وسائل الإعلام الرسمية الصينية التي تديرها الدولة إلى مزيد من التعاون بين الولايات المتحدة والصين في مواجهة حالة عدم اليقين العالمية، نددت صحيفة "غلوبال تايمز"، وهي صحيفة شعبية قومية، بفكرة إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز.
وقال كاتب المقال الذي لم يذكر اسمه: "هل يتعلق الأمر حقًا بـ'تقاسم المسؤولية' أم بتقاسم مخاطر حرب بدأتها واشنطن ولا تستطيع إنهاءها؟".
قد يهمك أيضاً
في مؤتمر صحفي يوم الاثنين، لم يقدم المتحدث باسم وزارة الخارجية لين جيان أي التزام قاطع تجاه نداء ترامب، وكرر أهمية الاجتماع المرتقب.
وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية: "تلعب دبلوماسية رؤساء الدول دورًا لا غنى عنه في توفير التوجيه الاستراتيجي للعلاقات الصينية-الأمريكية. ولا يزال الجانبان على اتصال بشأن زيارة الرئيس ترامب إلى الصين".
يأتي اقتراح ترامب بتأجيل الرحلة في الوقت الذي عقد فيه مسؤولون اقتصاديون أمريكيون وصينيون عدة جولات من المحادثات في باريس حول اتفاقيات تجارية محتملة بشأن الزراعة والمعادن الحيوية، وفقًا لوكالة أنباء "رويترز".
تلقى نفوذ ترامب في المفاوضات مع الصين ضربة قوية في وقت سابق من العام الجاري، عندما قضت المحكمة العليا بأنه تجاوز صلاحياته بفرضه تعريفات جمركية من جانب واحد على جميع الشركاء التجاريين. وتبحث إدارته الآن عن آليات أخرى لفرض تعريفات مماثلة.
قال وانغ إن "الولايات المتحدة بحاجة إلى الصين أكثر مما تحتاج الصين إلى الولايات المتحدة".
النفوذ الصينيحذّر ترامب حلف الناتو من مستقبل "سيئ للغاية" إذا لم يستجب أعضاؤه لدعوته بإرسال سفن حربية. وقد رفض حلفاء آخرون للولايات المتحدة، مثل اليابان وأستراليا، القيام بذلك حتى الآن.
الصين، التي تعد واحدة من أهم الشركاء الاستراتيجيين لإيران وأكبر مشترٍ لنفطها، ليس لديها دافع أكبر للوقوف إلى جانب ترامب.
أدان المسؤولون الصينيون الهجمات على إيران ودعوا إلى وقف فوري لإطلاق النار. إلا أن الصين انتقدت أيضاً الضربات الإيرانية على الدول المجاورة، بما فيها السعودية.
رغم أنه من غير المرجح أن تتخذ بكين إجراءً في مضيق هرمز، فإن لديها مصلحة راسخة في تحقيق الاستقرار في المنطقة ككل. صحيح أن الصين بمنأى نسبيًا عن أزمة النفط، إلا أنها ليست بمنأى عن آثارها المتزايدة على أسعار الطاقة.
قد يهمك أيضاً
وقال جا إيان تشونغ، الأستاذ المشارك في العلوم السياسية بجامعة سنغافورة الوطنية: "سيظل الأمر مؤلمًا"، مضيفا: "إنهم يريدون الحفاظ على استمرار اقتصادهم".
كما رسخت بكين مكانتها كقائدة دبلوماسية بين دول الخليج ودول الجنوب العالمي، بعد أن توسطت في اتفاق بين إيران والمملكة العربية السعودية لاستعادة العلاقات الدبلوماسية في عام 2023.
قال تشونغ: "من الواضح أن منطقة الشرق الأوسط هي منطقة استثمرت فيها بكين الكثير من رأس مالها السياسي. إنهم يريدون استقرار الأوضاع وإبراز دورهم في المنطقة، لكن ما يحدث الآن يلقي بظلاله على تلك الجهود".
إقرأ المزيد


