الجزيرة.نت - 3/19/2026 2:26:50 AM - GMT (+3 )
قدمت السينما الحرب دائما باعتبارها الاستثناء، ومن ثم فإن السلم هو القاعدة في العالم، لكن القادة والزعماء وأصحاب القرار كانت لديهم "وجهة نظر أخرى"، فأطلقوا العنان للحرائق والدماء، وملأوا العالم بالجثث لجنود ماتوا بالرصاص، وآخرين عاشوا كما لو كانوا جثثا تمشي على الأرض. رصدت السينما وصورت بشاعة الحرب لتحذر منها.
قدم صناع السينما مئات الأفلام التي تتناول الحرب بأشكال مختلفة وتقرب منها في قلب الميدان، وتستكشف آثارها على البشر في البيوت والشوارع والمستشفيات والمقابر، لتخرج بصورة تدعو للبكاء على الذين فقدوا المعنى في الميدان، والذين فقدوا أرواحهم هناك، وأولئك الذين خطف الموت أحباءهم، فلم يهنأ لهم العيش بعدهم.
تصور الأفلام العشرة التالية بشاعة الحرب، وعبثيتها في الميادين وفي الشوارع وفي العقول أيضا.
1- "تعال وانظر" 1985 (Come and See)يُعتبر فيلم "تعال وانظر" (Come and See)، الذي أنتج عام 1985، وأخهرجه السوفياتي إليم كليموف، ولعب بطولته أليكسي كرافشينكو، من أكثر أفلام الحرب قسوة وصدقا.
ويرصد قصة الصبي "فلوريا" الذي ينضم إلى المقاومة في بيلاروسيا أثناء الحرب العالمية الثانية، وشهد تدريجيا مذابح النازيين بحق القرى والمدنيين.
يعتمد الفيلم على أحداث حقيقية وشهادات ناجين، ويصوّر كيف تؤدي الحرب إلى انهيار الإنسان، نافيا فكرة البطولة المرتبطة بها.
لفت النقاد بأسلوبه الصادم، إذ استخدم لقطات قريبة (Close-up) تُظهر تآكل ملامح الطفل نفسيا، وتصميما صوتيا خانقا يعكس الصدمة. يكشف الفيلم كيف تُدمّر الحرب البراءة والذاكرة والهوية، ويُنظر إليه بكونه تحذيرا صارخا منها.
وصف الناقد ديفيد دنبي في مجلة "نيويورك ماغازين" (New York Magazine) الفيلم بأنه "عمل فوضوي مثير للاهتمام"، وهو توصيف يعكس طبيعته غير التقليدية، إذ يتخلى عن البناء الدرامي الكلاسيكي لصالح تجربة صادمة ومفتتة تكشف كيف يتحوّل الإنسان إلى كائن محطم.
إعلان
يعيد فيلم "كل شيء هادئ على الجبهة الغربية" (All Quiet on the Western Front) للمخرج إدوارد بيرغر، وبطولة فيليكس كاميرر، تقديم رواية إريش ماريا ريمارك من منظور بصري قاس يركّز على التحلل النفسي لجندي ألماني شاب في الحرب العالمية الأولى.
لا يكتفي الفيلم بسرد قصة "بول بومر"، بل يقدّم الحرب بصفتها آلة لسحق الإنسان، تتحول فيها الحماسة الوطنية إلى صدمة داخل الخنادق الموحلة.
كتب الناقد بيتر ترافيرس في "إي بي سي نيوز" (ABC News) أن الفيلم "يمسك بالمشاهد من الحلق" في إشارة إلى قوة المشاهد العاطفية فيه، فيما وصفه الناقد ديفيد إيرليش في "إندي واير" (IndieWire) بأنه "أحد أكثر الأفلام المناهضة للحرب قسوة وتأثيرا في السنوات الأخيرة"، مشيرا إلى أن واقعيته تكشف كيف تُفرغ الحرب الإنسان من هويته.
3- "نهاية العالم الآن" 1979 (Apocalypse Now)يُعد فيلم "نهاية العالم الآن" (Apocalypse Now) للمخرج فرانسيس فورد كوبولا، وبطولة مارتن شين ومارلون براندو، من أهم أفلام الحرب في تاريخ السينما.
يستند إلى رواية "قلب الظلام" (Heart of Darkness) لجوزيف كونراد، وينقلها إلى حرب فيتنام عبر رحلة الكابتن "ويلارد" لمواجهة العقيد "كورتز".
يقدّم الفيلم الحرب بوصفها غوصا في الجنون الإنساني وانهيارا أخلاقيا. ويشير الناقد روجر إيبرت في "شيكاغو صن تايمز" (Chicago Sun-Times) إلى أنه "ليس فيلما عن الحرب، بل هو الحرب نفسها"، فيما وصفت الناقدة باولين كايل في "نيويوركر" (The New Yorker) العمل بأنه ملحمة مجنونة تكشف حدود الانهيار الإنساني تحت ضغط الحرب.
4- "إنقاذ الجندي رايان" 1998 (Saving Private Ryan)في فيلم "إنقاذ الجندي رايان" (Saving Private Ryan)، يقدّم المخرج ستيفن سبيلبرغ، وبطولة توم هانكس ومات ديمون، معالجة مختلفة للحرب العالمية الثانية، إذ تتحول مهمة إنقاذ جندي إلى رحلة داخل فوضى إنسانية. يبدأ الفيلم بمشهد إنزال نورماندي الذي أعاد تعريف تصوير المعارك، عبر واقعية حسية تضع المشاهد داخل التجربة.
كتب الناقد تود مكارثي في "فارييتي" (Variety) أن الفيلم "استحضار قوي وواقعي لبشاعة الحرب"، فيما أشار الناقد كينيث توران في "لوس أنجلوس تايمز" (Los Angeles Times) إلى أنه "يجبرنا على مواجهة حقيقة القتال بطريقة نادرة"، في دلالة على قوته في كشف الكلفة الإنسانية للحرب.
5- "1917" (1917)في فيلم "1917"، يقدّم المخرج سام ميندز، وبطولة جورج ماكاي ودين-تشارلز تشابمان، تجربة سينمائية تعتمد على الإيهام باللقطة الواحدة، إذ يرافق المشاهد جنديين في مهمة عبر خطوط العدو.
يركّز الفيلم على التوتر والخوف الفردي داخل زمن ممتد، مما يجعل الرحلة تجربة نفسية مرهقة.
كتب الناقد بيتر برادشو في صحيفة "الغارديان" البريطانية أن الفيلم "غامر ومُحطِّم للأعصاب"، فيما وصفه الناقد جاستن تشانغ في "لوس أنجلوس تايمز" بأنه "إنجاز تقني يحمل بعدا إنسانيا عميقا".
إعلان
في فيلم "سترة معدنية كاملة" (Full Metal Jacket)، يقدّم المخرج ستانلي كوبريك، وبطولة ماثيو مودين وآر. لي إيرمي، معالجة قاسية لحرب فيتنام تبدأ بتفكيك الإنسان داخل معسكر التدريب.
ويركّز الفيلم على تحويل الجندي إلى أداة فاقدة للهوية.
كتب الناقد فينسنت كانبي في "نيويورك تايمز" أن الفيلم يقدم "نظرة منهجية لكيفية تحويل الرجال إلى قتلة"، فيما أشار روجر إيبرت في "شيكاغو صن تايمز" إلى أنه "عن عملية صناعة الجنود أكثر من الحرب نفسها".
7- "الرافعات تحلق" 1957 (The Cranes Are Flying)في فيلم "الرافعات تحلق" (The Cranes Are Flying)، يقدّم المخرج ميخائيل كالاتوزوف، وبطولة تاتيانا سامويلوفا وأليكسي باتالوف، معالجة إنسانية للحرب العالمية الثانية من منظور مدني. وتتابع القصة "فيرونيكا" التي تفقد حبيبها وتغرق في دوامة الفقد.
كتب الناقد بوسلي كراوثر في "نيويورك تايمز" أن الفيلم يقدم "دراما مؤثرة عن الخسارة والدمار"، فيما أشار ديف كير في "شيكاغو ريدر" إلى أنه "من أكثر الأفلام السوفياتية إنسانية".
8- "الخيط الأحمر الرفيع" 1998 (The Thin Red Line)يُعد فيلم "الخيط الأحمر الرفيع" (The Thin Red Line) للمخرج تيرينس ماليك معالجة فلسفية للحرب العالمية الثانية، إذ تتحول المعركة إلى تأمل في الإنسان والطبيعة. يعتمد الفيلم على حوارات فردية داخلية تكشف الصراع النفسي للجنود.
وصفت الناقدة ليزا شوارتزبوم في موقع "إنترتينمنت ويكلي" الفيلم بأنه "تجربة شعرية عن الخوف والإنسانية"، مما يعكس فرادته في تحويل الحرب إلى سؤال وجودي.
9- "قلب شجاع" 1995 (Braveheart)في فيلم "قلب شجاع" (Braveheart)، يقدّم ميل غيبسون ملحمة عن ويليام والاس. وعلى الرغم من طابعه البطولي، لا يغفل الفيلم عن الكلفة الدموية للحرب.
رأت الناقدة كارين جيمس في "نيويورك تايمز" أنه "عرض سينمائي ضخم ومؤثر"، فيما أشار روجر إيبرت إلى أنه يجمع بين الملحمة والعنف الواقعي.
10- "دروب المجد" 1957 (Paths of Glory)في فيلم "دروب المجد" (Paths of Glory)، يقدّم ستانلي كوبريك، وبطولة كيرك دوغلاس، إدانة صريحة للحرب العالمية الأولى، وتدور قصته حول محاكمة جنود بتهمة الجبن بعد فشل هجوم عسكري.
كتب بوسلي كراوثر في "نيويورك تايمز" أن الفيلم قوي بصريا ومؤلم عاطفيا، مشيرا إلى أن مشهد الإعدام من أكثر لحظاته تأثيرا، مما يعكس قدرة العمل على كشف قسوة السلطة العسكرية وعبث الحرب.
إقرأ المزيد


