الجزيرة.نت - 3/20/2026 12:22:52 PM - GMT (+3 )
يهدد تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران بموجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية في الدول المعرضة للخطر، مما قد يقود إلى انتكاسة تمتد لسنوات، في وقت لا تزال فيه بلدان كثيرة تتعافى من صدمات عالمية متتالية.
وشهدت الدول النامية تحسنا ملحوظا وجذبت استثمارات بعد أن تسببت جائحة كورونا العالمية والحرب في أوكرانيا في اضطراب أسواق الغذاء والوقود والأسواق المالية، لكن صراع إيران يهدد الآن بتقويض هذه المكاسب وترك الأسر تكابد لتأمين احتياجاتها الغذائية.
وتقول رئيسة البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية أوديل رينو باسو، وهو مقرض رئيسي في نحو 40 اقتصادا ناشئا، إن ذلك "قد يكون له تأثير كبير على الأسعار وأسعار المواد الغذائية بمرور الوقت".
وأشارت المديرة الإدارية في وكالة موديز للتصنيف الائتماني ماري ديرون إلى أن الغذاء والوقود يشكلان أقل من ربع سلة تضخم أسعار المستهلكين في معظم الاقتصادات المتقدمة، لكنهما يمثلان بين 30% و50% في العديد من الأسواق الناشئة.
وقالت إن تعرض عدد من هذه الاقتصادات لهذا الخطر يجعلها عرضة بشكل خاص لتقلبات الأسعار المدفوعة بعوامل خارجية.
ارتفاع أسعار الأسمدةتعد الأسمدة نقطة ضغط رئيسية، إذ يمر عبر مضيق هرمز، الذي أغلقته طهران فعليا، نحو 30% من الأسمدة المتداولة عالميا، كما يعد المنتجون في منطقة الخليج من كبار موردي الأمونيا واليوريا، وفقا لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة.
ويحذر بنك أوف أمريكا من أن الحرب تهدد بين 65% و70% من الإمدادات العالمية من اليوريا، وأن الأسعار ارتفعت بالفعل بين 30% و40%.
وقال كبير خبراء الاقتصاد في منظمة ماكسيمو توريرو، في تعليقات بشأن التداعيات إذا استمر الصراع بضعة أسابيع أخرى فقط، إن ذلك "سيؤثر على الزراعة… سيكون هناك انخفاض في إمدادات السلع الأولية في العالم، من الحبوب الأساسية والأعلاف، وبالتالي من منتجات الألبان واللحوم".
إعلان
وأضاف أن "قلة قليلة من الدول قادرة على الصمود في مواجهة ذلك".
وعلى عكس الوقود، لا توجد مخزونات عالمية إستراتيجية للأسمدة، لكن بعض الدول أكثر عرضة للخطر من غيرها.
وتتمتع أمريكا اللاتينية، البعيدة عن الحرب والتي تضم البرازيل والأرجنتين العملاقتين في مجالي الطاقة والزراعة، بوضع أكثر أمانا، ومع ذلك حذر وزير الزراعة البرازيلي كارلوس فافارو من احتمال مواجهة البلاد مشكلات في إمدادات الأسمدة، أما في نيجيريا المنتجة للنفط فسيسهم مصنع دانغوت للأسمدة في تخفيف حدة الأزمة.
وفي المقابل، لا تحتفظ دول مثل الصومال وبنغلادش وكينيا وباكستان عادة بمخزونات كبيرة من الأسمدة، وتعتمد بدرجة أكبر على سلاسل التوريد من دول الخليج، وذكرت منظمة أن تكاليف الأسمدة في كينيا ارتفعت بالفعل بنحو 40%.
وقال وزير المالية الرواندي يوسف مورانغوا خلال مؤتمر صحفي الاثنين الماضي إن رواندا، التي تستورد معظم الأسمدة من منطقة الخليج، تدرس اتخاذ خطوات لحماية قطاعها الزراعي.
وأضاف "ثمة الكثير مما نحاول استكشافه لاحتواء هذا الضغط".
من الأسمدة للأغذيةعلى عكس ما حدث في 2022، عندما أثرت الحرب الروسية الأوكرانية بشكل مفاجئ على صادرات البلدين من الحبوب، فإن ارتفاع أسعار الأسمدة أو حتى النقص الحاد فيها قد يؤدي إلى انخفاض غلة المحاصيل، في وقت تزيد فيه أسعار الطاقة المرتفعة من تكاليف الإنتاج والنقل.
وارتفعت أسعار النفط والغاز العالمية بأكثر من 50% منذ بدء الصراع، مما رفع تكاليف المدخلات في جميع مراحل سلاسل التوريد.
وكشفت بيانات الرابطة الدولية لصناعة الأسمدة أن أي نقص في إمدادات الأسمدة من المرجح أن يؤثر أولا على المحاصيل التي تعتمد بشكل كبير على النيتروجين، مثل الذرة والقمح، وستنعكس زيادة تكاليف الأعلاف على مختلف المنتجات، من الخبز إلى الدواجن والبيض.
وقال رئيس قسم الاقتصاد العالمي في شركة شرودرز ديفيد ريس إن هذه هي المشكلة الدائمة مع هذا النوع من صدمات العرض، إذ يحدث الجزء المتعلق بالطاقة أولا، ثم يأتي الجزء المتعلق بالغذاء في الموجة الثانية.
تخطيط السياسات واحتياطيات ضعيفةكان التضخم العالمي قد انخفض قبل نشوب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في فبراير/شباط، بل إن أسعار بعض المواد الغذائية بدأت تتراجع، وانحسر التضخم العالمي في أسعار الغذاء في يناير/كانون الثاني إلى أدنى مستوياته منذ 2017 على الأقل.
وأدت الارتفاعات السابقة في أسعار المواد الغذائية إلى اضطراب اجتماعي ووضعت صانعي السياسات في حالة تأهب، فالحكومة المصرية تدعم الخبز للمساعدة في الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي، وفي 2022 خرج متظاهرون إلى الشوارع من تشيلي إلى تونس احتجاجا على ارتفاع الأسعار.
وقد تؤدي التداعيات غير المباشرة إلى تفاقم الأزمة، فارتفاع أسعار الوقود قد يحول المحاصيل إلى وقود حيوي بدل الغذاء، كما أن التباطؤ الاقتصادي في منطقة الخليج، التي تضم ملايين العاملين المهاجرين، قد يقلل التحويلات المالية إلى دول مثل باكستان ولبنان والأردن.
وبدأت الأسواق بالفعل في تقليص توقعاتها بشأن تحرك سريع لتيسير السياسة النقدية في الأسواق الناشئة مع تزايد مخاطر التضخم الناجم عن ارتفاع أسعار الطاقة، وهو تحول قد يؤثر سلبا على النمو.
إعلان
ويدرس البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية تقديم حزم دعم تشمل المساعدة في توفير الأسمدة، فيما دعا توريرو من منظمة بنوك التنمية الأخرى والحكومات إلى إعداد تدابير طارئة إذا لم تنته الحرب قريبا.
وحذر توريرو قائلا "إذا استمر الوضع لأكثر من شهر… فسنواجه مشكلات في الزراعة ومشكلات في المحاصيل".
إقرأ المزيد


