استياء وقلق باليابان لاستشهاد ترمب ببيرل هاربر لتبرير الحرب على إيران
الجزيرة.نت -

يميل كبار المسؤولين الأمريكيين واليابانيين إلى تجنب أي تصريحات علنية، باستثناء التصريحات الحذرة للغاية، حول الهجوم الياباني المفاجئ عام 1941 على القوات الأمريكية في بيرل هاربر.

ولذلك، ساد الحرج والارتباك والقلق في اليابان، اليوم السبت، بعد أن استخدم الرئيس دونالد ترمب هجوم الحرب العالمية الثانية بشكل عرضي لتبرير تكتُّمه قبل شن الحرب على إيران.

وتفاقم شعور اليابانيين بالانزعاج بسبب جلوس رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، بجانب ترمب أثناء حديثه، في موقف غير مريح.

ويرجع هذا الرد جزئيا إلى الدور الأمني والاقتصادي المحوري الذي تلعبه الولايات المتحدة بالنسبة لليابان، حليفتها الرئيسية في المنطقة حيث تحتاج اليابان إلى ضمان ازدهار العلاقات مع الولايات المتحدة، ولهذا السبب كانت تاكايتشي في واشنطن.

لكن هذا يعكس أيضا مدى حداثة النقاش السياسي حول دور اليابان في الحرب العالمية الثانية، حتى بعد مرور 80 عاما على انتهائها.

وجادل كبار القادة اليابانيين بمن فيهم تاكايتشي، بأن اليابان قدّمت اعتذارا كافيا عما حدث في الحرب. ولمّحت تاكايتشي نفسها مؤخرا إلى زيارة ضريح ياسوكوني المثير للجدل في طوكيو.

وضريح ياسوكوني في طوكيو أنشئ 1869 هو مزار شنتوي يخلّد ذكرى حوالي 2.5 مليون قتيل في حروب اليابان، لكنه يثير جدلا دوليا واسعا لاحتوائه أسماء 14 مجرما من "الدرجة أ" في الحرب العالمية الثانية.

وتعتبر الصين وكوريا الجنوبية الضريح رمزا للنزعة العسكرية اليابانية السابقة، وتسبب زيارات المسؤولين اليابانيين له توترا دبلوماسيا.

ومن المثير للدهشة أن ترى اليابان هذه التساؤلات التاريخية تطفو على سطح قمة في البيت الأبيض.

ويوم الخميس، عندما سأل صحفي ياباني الرئيس الأمريكي عن سبب عدم إبلاغه الحلفاء في أوروبا وآسيا قبل الهجوم على إيران، وعند الرد عليه، استشهد ترمب ببيرل هاربر لتبرير قراره، قائلاً "من يعرف عنصر المفاجأة أفضل من اليابان؟" لماذا لم تخبرني عن بيرل هاربر، حسنا؟

البارجة "يو إس إس أريزونا" تحترق خلال الهجوم الياباني على بيرل هاربر أواخر عام 1941 (أسوشيتد برس)
استياء من الوقاحة

وفي إطار ردود الفعل اليابانية على تصريحات ترمب ذكرت صحيفة "أساهي" اليابانية، ذات الميول الليبرالية، في افتتاحية لها اليوم السبت، أن تصريحات ترمب "لا ينبغي تجاهلها". وقالت الصحيفة "إن الإدلاء بمثل هذا التصريح لتبرير هجوم مباغت والتباهي بنتائجه هو أمرٌ سخيف يتجاهل دروس التاريخ".

إعلان

وتراوحت ردود فعل اليابانيين على وسائل التواصل الاجتماعي بين اتهامات الرئيس الأمريكي ترمب بالجهل والوقاحة وادعاءات بأنه لم يرَ اليابان شريكا متكافئا. ودُعيت اليابان للاحتجاج على ما قاله ترمب.

وقال تسونيو واتانابي، الباحث البارز في مؤسسة "ساساكاوا للسلام،" في مقال رأي نُشر على الإنترنت في صحيفة "نيكاي" اليوم السبت، إن التعليق يشير إلى أن ترمب "غير ملتزم بالمنطق الأمريكي السليم".

وأضاف "لدي انطباع بأن التعليق كان يهدف إلى توريط الصحفي الياباني الذي طرح السؤال أو رئيسة الوزراء تاكايتشي لتبرير هجومه المباغت على إيران خلال المفاوضات الدبلوماسية ودون إبلاغ الحلفاء".

قال واتانابي "هناك شعورٌ أيضا بوجود تفاهمٍ ضمني بين القادة الأمريكيين واليابانيين للتعامل بحذرٍ مع هذا الموضوع. فكلا الجانبين بحاجةٍ إلى الآخر، إذ تعتمد واشنطن على اليابان لاستضافة 50 ألف جندي ومجموعةٍ من الأسلحة المتطورة، بينما تعتمد اليابان على المظلة النووية الأمريكية لردع جيرانها المعادين المسلحين نوويا".

ويحظر دستور اليابان لما بعد الحرب العالمية الثانية استخدام القوة إلا للدفاع عن النفس، لكن تاكايتشي ومسؤولين آخرين يسعون الآن إلى توسيع دور الجيش.

وفيما يتعلق بالمصالحة الأمريكية اليابانية، ينظر الكثيرون هنا إلى مثال الزعيمين السابقين باراك أوباما وشينزو آبي، اللذين قدما معا في عام 2016 تحيةً في النصب التذكاري في بيرل هاربر وفي حديقة هيروشيما للسلام.

ترمب خلال لقائه في البيت الأبيض مع رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي (الفرنسية)
حرج وتجاهل رسمي

ولاقت تاكايتشي، وهي محافظة متشددة، استحسانا لعدم ردها على تصريحات ترمب، مكتفيةً بتجاهلها، حيث اكتفت بإلقاء نظرة خاطفة على وزرائها الجالسين بالقرب منها.

ففي نهاية المطاف، كان هدف قمتها تعزيز العلاقات مع حليفها الأهم، لا مناقشة الحرب العالمية الثانية، فقد وصلت واشنطن بعد وقت قصير من تلميح ترمب إلى أن اليابان كانت من بين الدول التي لم تستجب سريعا لدعوته للمساعدة في حماية مضيق هرمز، ومع ذلك، انتقد البعض تاكايتشي لعدم إبداء رأيها.

وكتب هيتوشي تاناكا، الدبلوماسي السابق والمستشار الخاص في معهد أبحاث اليابان، على منصة إكس، إنه شعر بالحرج لرؤية تاكايتشي تتملق ترمب.

وأضاف "بصفتهما زعيمين وطنيين، فهما متساويان، وإقامة علاقة متكافئة لا يعني التملق، ومن المؤسف حقا أن تفعل ما يُرضي ترمب فقط وتعتبره نجاحًا ما لم تتأذَّ".

وأوضح "وجهت في البداية انتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي للمراسل الياباني الذي طرح السؤال الذي أثار تعليق ترمب بشأن بيرل هاربر".

وقال المراسل، موريو تشيجيوا من قناة "تي في أساهي"، لاحقا في برنامج حواري إنه طرح السؤال ليعبّر عن مشاعر اليابانيين غير الراضين عن هجوم ترمب الأحادي الجانب على إيران، ولأن دولًا أخرى، بما فيها اليابان، تُطالَب بالمساعدة.

وأضاف: "لهذا السبب طرحتُ السؤال. وكنت أقصد أن أقول: لماذا لم تخبرنا؟ لماذا تُزعجنا؟"، ثم رد الرئيس ترمب بهجوم بيرل هاربر، "لقد وجدتُ تغيير الموضوع مُحرجا للغاية".

إعلان

وقال الصحفي جونجي مياكو، 53 عاما، إن "إطراء تاكايتشي لترمب بدا له أكثر استعلاءً من تصريح الرئيس بشأن بيرل هاربر، وشعرتُ بإحباط شديد عندما رأيت أن تاكايتشي لم توجه أي كلمة لترمب لوقف الحرب".

واختتم تصريحاته بالقول "أعتقد أن تعليق ترمب بشأن بيرل هاربر كان غبيا، لكن الحرب التي أشعلها تُشكّل مشكلة أكبر بكثير".



إقرأ المزيد