الحرب على إيران.. هل يكون الأسبوع الرابع منعطف التصعيد أم بداية التراجع؟
الجزيرة.نت -

Published On 21/3/2026

شارِكْ

مع دخول الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أسبوعها الرابع، تبدو الحملة العسكرية على عتبة مفترق حاسم بين خيارين متناقضين: تصعيد مدروس قد يشمل إنزالات بحرية للسيطرة على منشآت حيوية لصناعة "صورة نصر" ختامية، أو مسار تهدئة تفرضه الكلفة الاقتصادية والسياسية المتصاعدة، واقتراب نهاية الإطار الزمني الذي حدده الرئيس الأمريكي دونالد ترمب (من 4 إلى 6 أسابيع).

فمن جهة، تتعرض منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم لهجوم جديد، ويتوعد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن "وتيرة الضربات ستزداد بشكل كبير"، بينما تبحث واشنطن خيارات توسيع العمل العسكري.

ومن جهة أخرى، تتكثف خطابات "إعلان النصر" في واشنطن وتل أبيب، وسط تقديرات استخباراتية واقتصادية تدفع نحو النزول عن شجرة التصعيد قبل الانزلاق إلى استنزاف مفتوح.

مسار التصعيد

على طاولة البنتاغون وحكومة نتنياهو، يبرز مسار التصعيد عبر مجموعة أدوات يجري التحضير لها في الأيام المقبلة:

حشود بحرية و"أقدام على الأرض": تدرس واشنطن -بحسب تقارير أمريكية- إرسال مزيد من القوات، إذ يرتقب وصول 3 سفن تحمل نحو 2200 من مشاة البحرية (المارينز) من المحيط الهادي، بالتوازي مع انتشار سفينة الإنزال "يو إس إس بوكسر"، والسفينة الهجومية "تريبولي" القادمة من اليابان وعلى متنها آلاف الجنود. هذه الحشود تمنح واشنطن هامشا لتنفيذ إنزالات محدودة على السواحل الإيرانية، وهو خيار لم يستبعده ترمب مؤخرا رغم مخاطره السياسية.

جزيرة خارك: تتصدر جزيرة خارك -التي يمر عبرها معظم صادرات النفط الإيراني- بنك الأهداف المحتملة. ويرى مخططون أن السيطرة عليها تمثل ورقة ضغط حاسمة لإجبار طهران على فتح مضيق هرمز، و"صورة نصر" تختتم بها واشنطن حملتها.

نطنز والملف النووي: أعاد الهجوم الأخير على منشأة نطنز البعد النووي للواجهة، في خطوة اعتبرتها موسكو "انتهاكا صارخا للقانون الدولي". وفي هذا السياق، كشفت تقارير عن مداولات أمريكية لإشراك قوات النخبة (JSOC) في عمليات تستهدف تأمين مخزونات اليورانيوم عالي التخصيب، وهي سيناريوهات وصفها مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأنها "شاقة ومحفوفة بالمخاطر".

إعلان

وعيد إسرائيلي: أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، اليوم السبت، أن "وتيرة الغارات" الإسرائيلية الأمريكية على إيران "ستزداد بشكل كبير" في الأيام المقبلة.

مسار التهدئة

في المقابل، تتزايد المؤشرات على اقتراب واشنطن وتل أبيب من ذروة العمل العسكري، مدفوعة بعدة عوامل:

نافذة الـ"4 أسابيع" تضيق: تحدث ترمب مبكرا عن حرب تستغرق "أربعة أسابيع أو أقل"، قبل أن يستقر التقدير الرسمي للبيت الأبيض بين 4 و6 أسابيع. ومع دخول الأسبوع الرابع، يضيق الهامش الزمني المتاح قبل أن تتحول "الحملة القصيرة" إلى حرب مفتوحة بلا جدول زمني.

خطابات "إعلان النصر": بدا أن تصريحات اليومين الماضيين تمهد لخطاب خروج، إذ زعم نتنياهو أن "إسرائيل تنتصر وإيران تباد ولم تعد تملك القدرة على تخصيب اليورانيوم"، متوقعا نهاية سريعة للحرب. وفي واشنطن، تحدث ترمب عن اقتراب تحقيق "النصر الشامل"، ملمحا إلى التفكير في "تقليص العمليات".

صمود النظام الإيراني: تتناقض تصريحات نتنياهو بأن "إيران تُباد" مع التقييم الفعلي للاستخبارات الأمريكية، إذ أكدت مديرتها تولسي غابارد أن النظام الإيراني "لا يزال سليما ومتماسكا ولم يقترب من الانهيار". هذا التباين يضع علامات استفهام حول جدوى إطالة أمد القصف أملا في تغيير داخلي سريع.

الكلفة الباهظة

إلى جانب المعطيات العسكرية، تبرز "فاتورة الحرب" كأهم محفزات التهدئة:

إعلان فقد السوق نحو 400 مليون برميل من الإمدادات، وارتفاع الأسعار بأكثر من 50%. كما أن خامات الشرق الأوسط وصلت إلى مستويات قياسية قاربت 164 دولارا للبرميل، بينما تجاوزت الأسعار العالمية 110 دولارات. فيما بلغت أسعار وقود الطائرات في أوروبا نحو 220 دولارا.

والضربة التي تبدو الأشد حساسية تطال الغذاء، إذ يمر نحو ثلث تجارة الأسمدة العالمية عبر هرمز، وارتفعت أسعار اليوريا بين 30% و40%.

على الجبهة الداخلية الأمريكية، تتحول الحرب إلى عبء سياسي مع ارتفاع أسعار البنزين لتصل إلى نحو 4 دولارات للغالون.

ويحاول ترمب التخفيف عبر الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي الإستراتيجي، وإصدار إعفاء لمدة 60 يوما من "قانون جونز"، لكن الخبراء يؤكدون أن أثر هذه الخطوة "ضئيل للغاية".

ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، يتصاعد القلق داخل الحزب الجمهوري من ارتدادات هذه الأزمة الاقتصادية على حظوظهم الانتخابية، وسط تحذيرات متزايدة من مستشاري البيت الأبيض حول غياب "إستراتيجية خروج واضحة" من هذا الصراع.

بعض محطات تعبئة الوقود في مدن أمريكية وكندية بدت خالية من المستهلكين على غير العادة منذ ارتفاع الأسعار (الجزيرة)
أي طريق ستسلكه حرب الأسبوع الرابع؟

تضع هذه المؤشرات المتعارضة إدارة ترمب أمام خيارين في الأيام المقبلة:

إما المضي في مسار التصعيد بتوظيف الحشود البرمائية لاحتلال نقاط حيوية كجزيرة خارك لصناعة "صورة نصر" لا لبس فيها، مع خطر الانزلاق لمواجهة أوسع.

وإما تثبيت سردية "النصر العسكري" استنادا لحجم الدمار الذي لحق بالبنى التحتية الإيرانية، والبدء بانسحاب تدريجي يترك عبء أزمة مضيق هرمز و"مستنقع الطاقة" للعالم وحلفاء واشنطن.

إعلان

من الواضح أن الحرب في أسبوعها الرابع استنفدت بنك أهدافها السهلة، وباتت أي خطوة تالية إما تصعيدا عالي الكلفة أو خروجا تفرضه لغة الأرقام.



إقرأ المزيد