الجزيرة.نت - 3/21/2026 9:30:49 PM - GMT (+3 )
Published On 21/3/2026
شارِكْ
رفض الأوروبيون الاستسلام للرئيس الأمريكي دونالد ترمب الذي يريد أن يراهم يشاركون عسكريا في تأمين مضيق هرمز، واستيقظت أوروبا -حسب صحيفة لوتان- لتقول إن هذه "ليست حربنا"، لكنها مع ذلك تدرك المخاطر التي سوف تتحملها.
واجتمع قادة الاتحاد الأوروبي يوم الخميس في بروكسل، وأكدت الدول الـ27 رغبتها في عدم الانجرار إلى صراع أشعلته الولايات المتحدة بقيادة ترمب في الشرق الأوسط، وبالتالي لم ترسل أي سفينة أوروبية لفتح مضيق هرمز عسكريا.
ويكرر الأوروبيون الآن بصوت عالٍ -حسب الصحيفة السويسرية- "ليست حربنا"، لأن ترمب لم يستشرهم في أي وقت ولم يطلعهم على نيته قبل قصف إيران، وهم لذلك يرفضون أن يصبحوا محاصرين في صراع يدفعون ثمنه بالفعل، سواء من ارتفاع أسعار الطاقة أو من الخوف من تدفق اللاجئين، ولكنهم مصممون على "تجنب أخطاء الماضي"، في إشارة إلى تجربة العراق.
وفي هذا السياق، تساءلت مجلة لونفيل أوبس هل نحن أمام لحظة "دو فيلبان" للاتحاد الأوروبي؟ في إشارة إلى الموقف الفرنسي الرافض للحرب على العراق الذي عبّر عنه وزير خارجيتها آنذاك دومينيك دو فيلبان، ولكنها رأت أن الأمر لم يصل بعد إلى حد إدانة الصراع الذي بدأته الولايات المتحدة وإسرائيل يوم 28 فبراير/شباط.
ومع ذلك، رفض جميع القادة الأوروبيين الرئيسيين دعوات ترمب اليائسة -حسب وصف المجلة- للمساعدة في تأمين مضيق هرمز نقطة التجارة العالمية للطاقة الذي شلته إيران منذ 3 أسابيع.
عزلة غير مسبوقةوقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في اجتمع قادة مجلس الاتحاد الأوروبي "لن نشارك في أي فتح قسري للمضيق في سياق العمليات الحربية والقصف المستمر"، مما أظهر الولايات المتحدة أكثر عزلة من أي وقت مضى، وإن اقترح رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان أن تدعم بلاده عملية عسكرية أمريكية في مضيق هرمز.
إعلان
ورأت المجلة أن دعوة ترمب للمساعدة تبدو بمثابة اعتراف ضعف غير مسبوق منه، ووصفته بأنه يبدو متخبطًا أمام حجم الأزمة التي تسبب فيها، وبأنه بعد أول عام من ولايته اتسم بالعدوانية المستمرة، وفتح نزاعات لم تحل مثل غرينلاند والعلاقات التجارية.
وقد شبّه الجنرال الفرنسي ميشيل ياكوفليف، في تصريح أصبح منتشرا في الولايات المتحدة، دعوة ترمب بقبطان التايتانيك الذي حاول بيع تذاكر رخيصة لعشاء رقص بعد اصطدامه بالجبل الجليدي.
غير أن أوروبا ليست مستعدة لتحمل الكلفة السياسية والإستراتيجية لحرب ضد إيران، وأبدت كايا كالاس، وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، صراحة شكوكها حول مغامرة البنتاغون في إيران.
وقالت، في استعارة مجازية، إن "إشعال حرب يشبه قصة حب، من السهل الدخول فيها ومن الصعب الخروج منها"، وأضافت "أوروبا لا تشارك في هذه الحرب. نحن لم نشعلها وأهدافها السياسية غير واضحة. ليست حرب أوروبا".
ولكن الأشد قسوة في مواجهة أخطاء البيت الأبيض الإستراتيجية كان رئيس الحكومة الإسباني بيدرو سانشيز الذي قال "هذه حرب أدانها المجتمع والحكومة الإسبانية منذ اللحظة الأولى، نحن لا ندعمها، نعتبرها غير قانونية، وبدأنا للأسف نتلقى تبعاتها".
وابتعدت برلين أيضا عن الانجرار وراء اندفاع واشنطن، وعارض وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس أي مشاركة في التحالف البحري الذي طالبت به الولايات المتحدة قائلا "ماذا يتوقع ترمب من عدد قليل من الفرقاطات الأوروبية بينما البحرية الأمريكية قوية؟ ليست حربنا، ولم نبدأها".
طريقة لكسب الاحترامولكن الرفض الأكثر قسوة بالنسبة لإدارة ترمب، كان من لندن، لأن المملكة المتحدة بقيادة كير ستارمر، مع أنها لم تعد عضوا في الاتحاد الأوروبي، رفضت هي الأخرى الانجرار إلى الحرب، مشيرة إلى العمل مع شركائها على خطة "قابلة للتطبيق" لإعادة فتح مضيق هرمز، لكنها أوضحت أن هذه الخطة "لم تكن ولن تكون أبدا مهمة لحلف شمال الأطلسي (الناتو)".
ووصف ترمب غاضبا ما قالته لندن بأنه "خطأ كبير"، وقال "على مدى 40 عاما نحميكم ولا تريدون المشاركة في شيء ثانوي جدا"، مشيرا إلى أن المملكة المتحدة كانت تعتبر "رولز رويس" الحلفاء.
وكرر ترمب القول "أعتقد أن الناتو يرتكب خطأً غبيا جدا"، وأكد أنه لم يعد بحاجة لمساعدة الحلفاء، وأضاف "لم نعد نريد مساعدة دول الناتو. لا نحتاجها أبدا"، وذلك في وقت رفضت فيه اليابان وأستراليا وكوريا الجنوبية أيضا دعواته.
ومع تزايد خطر تورط الحوثيين في مضيق باب المندب، تسعى أوروبا للبقاء يقظة في هذا الممر الإستراتيجي الآخر، وقالت كالاس "لا أحد يريد المشاركة فعليا في هذه الحرب، والجميع يتساءل عن نتيجة هذا الصراع".
ومع أن مقاومة ترمب، وهجماته المتكررة ضد القانون الدولي والتعددية، واحتقاره المعلن تجاه الاتحاد الأوروبي، مسألة شرف وقيم، فإنها أيضا مخاطرة -حسب لوتان- لأن الأوروبيين بحاجة إلى الأمريكيين في الملف الأوكراني.
إعلان
وختمت الصحيفة بأن أوروبا تستيقظ وتكتسب المزيد من الاستقلالية، مشيرة إلى أن معرفة قول "لا" يمثل هو الآخر طريقة لكسب الاحترام، وربما لإعادة توازن العلاقة غير المتكافئة عبر الأطلسي.
إقرأ المزيد


