ليست مزحة.. دبلوماسي روسي يحذر من اللعب بالنووي في الخليج
الجزيرة.نت -

Published On 21/3/2026

شارِكْ

حذّر الدبلوماسي الروسي السابق فياتشيسلاف ماتوزوف، من أن استهداف منشأة نطنز الإيرانية لتخصيب اليورانيوم يثير قلقا بالغا لدى روسيا قيادة وشعبا، مشيرا إلى أن قرب منطقة الخليج من الحدود الجنوبية لروسيا، إلى جانب المصالح الإستراتيجية، يجعل موسكو تتابع الأحداث بحذر شديد.

وأوضح ماتوزوف، في مداخلة على "الجزيرة مباشر" من موسكو، أن استهداف المنشآت النووية، سواء في إيران أو غيرها، يمثل خطرا كبيرا ليس فقط على الدول، بل على البيئة بأكملها، لافتا إلى أن روسيا لديها تجربة مباشرة مع هذا النوع من المخاطر خلال الهجمات التي طالت منشآت نووية في زاباروجيا الأوكرانية.

وحذّر من أن أي تلاعب بالطاقة النووية ليس مزحة، مضيفا أن تكرار سيناريوهات كارثية شبيهة بـ"هيروشيما" و"ناجازاكي" سيكون مدمرا لمنطقة الخليج التي لا يمكنها تحمُّل مثل هذه التداعيات.

كما أشار إلى الوجود الروسي في المنشآت النووية الإيرانية، وخاصة في بوشهر، حيث لا يزال مئات الخبراء الروس يعملون هناك، ما يضاعف من حساسية الموقف بالنسبة لموسكو.

وفيما يتعلق بالدور الروسي، أوضح ماتوزوف أن طهران طلبت من موسكو العمل مع دول المنطقة، خصوصا الدول العربية، لضمان الاستقرار والأمن في الخليج، مؤكدا أن أي تطور اقتصادي في المنطقة لا يمكن أن يتحقق دون استقرار أمني.

وأضاف أن روسيا، بحكم مشاركتها في مشاريع الطاقة النووية السلمية في إيران، تدرك طبيعة البرنامج الإيراني، مشيرا إلى أن مسألة السلاح النووي محسومة بفتوى صادرة عن علي خامنئي منذ عام 2004.

دعم عسكري روسي لإيران

وأكد أن موسكو تبذل جهودا لمنع استهداف المنشآت النووية في المنطقة، سواء في إيران أو حتى في إسرائيل، محذرا من أن توسيع دائرة الاستهداف قد يؤدي إلى تصعيد خطير لا يمكن احتواؤه.

وعن التقارير التي تحدثت عن دعم عسكري روسي لإيران، قال ماتوزوف إنه يميل إلى تصديق هذه الأنباء "تحليليا"، رغم غياب تأكيدات رسمية، مشيرا إلى أن العلاقات العسكرية بين البلدين ليست مكشوفة للرأي العام.

إعلان

وأوضح أن توقيع اتفاقية إستراتيجية بين موسكو وطهران، تمت المصادقة عليها في برلماني البلدين، يمنح روسيا قدرة على التأثير في القرارين السياسي والعسكري الإيرانيين، معربا عن أمله في أن يستخدم هذا النفوذ للحد من الأضرار، خاصة على المنشآت المدنية.

وفي المقابل، حذّر من أن استمرار استهداف إيران من قواعد عسكرية غربية في المنطقة قد يدفع موسكو إلى تكثيف تحركاتها السياسية والدبلوماسية.

وفي رده على تقارير تحدثت عن احتمال وجود مقايضة بين الملفين الإيراني والأوكراني، نفى ماتوزوف ذلك بشكل قاطع، مؤكدا أن الكرملين دحض هذه المزاعم رسميا.

واعتبر أن الربط بين الساحتين غير واقعي، مشددا على أن روسيا تنظر إلى الصراع في أوكرانيا والشرق الأوسط ضمن سياقات مترابطة، لكن ليس على أساس المقايضة، مؤكدا أن موسكو لا يمكن أن تتخلى عن مصالحها في أوكرانيا مقابل ترتيبات في الشرق الأوسط.

ورفض ماتوزوف الطرح القائل إن روسيا قد تستفيد من انخراط الولايات المتحدة في مستنقع إيراني، مؤكدا أن موسكو لا ترى مصلحة في إغراق واشنطن في صراع طويل، بل تسعى إلى الاستقرار الإقليمي.

وأشار إلى أن روسيا قد تلعب دور الوسيط، مستفيدة من علاقاتها الجيدة مع إيران ودول الخليج، وكذلك من قنوات الاتصال القائمة مع دونالد ترمب، معتبرا أن هذا الدور قد يساهم في خفض التصعيد.

كما لفت إلى الدور الصيني في المنطقة، مذكرا بالوساطة التي قادتها بكين بين طهران والرياض، والتي ساهمت في استعادة العلاقات بين البلدين، في خطوة اعتبرها نموذجا يمكن البناء عليه لتعزيز الاستقرار.

واختتم ماتوزوف بالتأكيد على أن روسيا تنظر إلى التطورات في الخليج من منظور إستراتيجي بعيد المدى، معتبرا أن الاستقرار في المنطقة يمثل "ركيزة أساسية للأمن الروسي"، وأن أي مكاسب آنية من الحرب تبقى مؤقتة ولا تعوِّض مخاطر الفوضى.



إقرأ المزيد