الجزيرة.نت - 3/23/2026 10:02:01 PM - GMT (+3 )
Published On 23/3/2026
شارِكْ
حذّر مندوب مصر السابق لدى الأمم المتحدة معتز أحمدين خليل من التعويل على التصريحات الأمريكية الأخيرة، معتبرا أن أسلوب الرئيس دونالد ترامب يقوم على خلق مناخ من التخويف والاستعجال لتحقيق مكاسب تفاوضية، وهو ما قد ينجح في الصفقات التجارية، لكنه لا يصلح في إدارة العلاقات الدولية.
وقال خليل، في تصريحات لقناة الجزيرة مباشر من القاهرة، إن مهلة الأيام الخمسة التي أعلنها ترمب لتعليق استهداف منشآت الطاقة الإيرانية قد تتزامن مع وصول تعزيزات عسكرية أمريكية إلى المنطقة، مما يعني أن المفاوضات -إن جرت- ستكون في ظل ضغط كبير على إيران.
وأضاف أن هذا النهج يعكس تذبذبا واضحا في مواقف الإدارة الأمريكية، مما يجعل من الصعب البناء على أي انفراجة دون استمرار الضغط الدولي والإقليمي.
وحول فرص نجاح الوساطة، أكد خليل أن هناك مصلحة مشتركة لدى جميع الأطراف في وقف الحرب، سواء بسبب التداعيات الاقتصادية أو المخاطر الأمنية، لكنه شدد على أن نجاحها مرهون باستمرار الضغط، خاصة من دول الخليج وأوروبا.
وأوضح أن أوروبا، التي كانت تتعامل سابقا بمنطق "ليس في فنائي الخلفي"، بدأت تمارس ضغوطا بعد تأثرها المباشر بأزمة الطاقة، مما قد يسهم في دفع واشنطن نحو التهدئة.
وفي المقابل، لفت الدبلوماسي المصري السابق إلى أن استمرار العمليات العسكرية في مناطق أخرى، مثل لبنان وغزة، قد يقوض فرص الوصول إلى تسوية شاملة، مؤكدا أن معالجة الأزمة بشكل جزئي لن تحقق الاستقرار المطلوب.
وقال الرئيس الأمريكي، اليوم، إنه من الممكن التوصل إلى اتفاق "جيد جدا" مع إيران بعد انتهاء مهلة الخمسة أيام، مضيفا أن "إيران تريد السلام وقد وافقت على عدم امتلاك أسلحة نووية".
مَخرج للأزمةوأكد السفير معتز أحمدين خليل أن الوساطة توفر للطرفين مخرجا من المأزق، مشيرا إلى أن واشنطن تحتاج إلى مخرج بعد انخراطها في التصعيد، كما أن طهران، رغم قدرتها على الرد، تواجه ضغوطا كبيرة بسبب حجم الدمار والتداعيات الاقتصادية.
إعلان
وقال خليل إن كلا الطرفين يمكنه إعلان انتصار سياسي دون تحقيق أهداف كاملة، وهو ما يسهّل الوصول إلى تسوية مرحلية.
وأكد أن الجهود المصرية بالتنسيق مع أطراف إقليمية ودولية تركّز بالدرجة الأولى على احتواء التصعيد ووقف الحرب، مشددا على أن الوساطة تظل السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار، في ظل تعقيدات المشهد العسكري والسياسي بالمنطقة.
وأوضح مندوب مصر السابق لدى الأمم المتحدة أن التحركات الجارية تسير عبر مسارين متوازيين:
- الأول يتمثل في وساطة تقودها مصر بالتنسيق مع تركيا وباكستان لخفض التصعيد.
- الثاني يرتبط بمحاولات دونالد ترمب تشكيل تحالف دولي لتأمين الملاحة في مضيق هرمز.
وأشار إلى أن التحركات الدبلوماسية المصرية شملت اتصالات رفيعة المستوى، بدأت باتصال بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تلاها جولات لوزير الخارجية المصري في دول الخليج، ثم زيارة رئاسية، في إطار مساعٍ لاحتواء الأزمة.
ورأى أن أي تحالف عسكري لفتح مضيق هرمز لن يكون كافيا لتحقيق الاستقرار، موضحا أن مرافقة السفن الحربية للناقلات لا تحل المشكلة، بخلاف الوساطة السياسية التي يمكن أن تفضي إلى تهدئة شاملة.
ملفات معقّدة تعرقل الاتفاقوفي ما يتعلق بالقضايا الخلافية، استبعد السفير معتز أحمدين خليل أن تقدم إيران تنازلات جوهرية في ملف الصواريخ، معتبرا أنه يمثل سلاح الردع الأساسي لديها، بينما أشار إلى أن مسألة السلاح النووي مبالغ فيها وأن طهران لا تسعى فعليا لامتلاكه.
كما رأى خليل أن مطالب رفع العقوبات وتقديم ضمانات بعدم تكرار الحرب تشكّل تحديا كبيرا أمام أي اتفاق، في ظل مواقف إسرائيل التي قد تعارض مثل هذه الترتيبات.
وأكد أن النظام الإيراني أظهر قدرة تاريخية على التماسك رغم الأزمات، مشيرا إلى أنه مر بمحطات أكثر تعقيدا، مثل الحرب العراقية الإيرانية وعمليات اغتيال قيادات بارزة، ومع ذلك حافظ على استقراره، معتبرا أن الضغوط الخارجية قد تؤدي إلى زيادة تشدد النظام بدل إضعافه.
وفي ختام تصريحاته، حذر الدبلوماسي المصري السابق من محاولات إعادة رسم خريطة النفوذ في المنطقة، مشيرا إلى أن بعض الأطروحات الإسرائيلية تسعى لتقويض أهمية ممرات حيوية مثل مضيق هرمز وقناة السويس، عبر طرح بدائل لنقل الطاقة.
وشدد على أن هذه التطورات تستدعي وعيا إقليميا أكبر بطبيعة التهديدات، مؤكدا أن ما يجري يُمثل لحظة مفصلية قد تفتح نافذة -وإن كانت ضيقة- نحو تسوية أوسع، إذا ما استثمرت الجهود الدبلوماسية بشكل فعال.
إقرأ المزيد


