الجزيرة.نت - 3/28/2026 6:45:51 AM - GMT (+3 )
Published On 28/3/2026
شارِكْ
تتصاعد حدة التوتر بين القادة الأوروبيين وإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، مدفوعة بمخاوف مزدوجة حيال مسار محادثات السلام لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، ومدى استمرارية تدفق السلاح الأمريكي إلى كييف.
ويأتي هذا القلق في وقت بدأت فيه واشنطن بإبلاغ حلفائها صراحة بأن احتياجات العملية العسكرية المستمرة ضد إيران قد تفرض "إعادة ترتيب للأولويات"، مما يهدد بقطع شريان الإمدادات العسكرية الحيوي عن أوكرانيا خلال الأشهر المقبلة.
ولم يتوقف القلق عند حدود الإمدادات، بل تعاظم بشكل واضح بعد منح واشنطن إعفاءات سمحت ببيع النفط الروسي بأسعار هي الأعلى على الإطلاق.
مشادة كلامية في "مجموعة السبع"وتجلى هذا الانقسام بوضوح في أروقة اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في العاصمة الفرنسية باريس، يوم الجمعة، حين تحول النقاش حول الموقف من موسكو إلى مشادة كلامية بين مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس، ووزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو.
ونقل موقع أكسيوس الأمريكي عن ثلاثة مصادر حضرت الاجتماع، أن كالاس انتقدت الولايات المتحدة لعدم تكثيف الضغوط على موسكو وذلك خلال مناقشة تناولت الشأن الأوكراني، مذكّرة روبيو بتصريحاته العام الماضي حين قال إن صبر واشنطن سينفد إذا عرقلت روسيا جهود إنهاء الحرب، لتبادره بالسؤال "لقد مر عام ولم تتحرك روسيا.. متى سينفد صبركم؟".
رد روبيو جاء حادا وبنبرة مرتفعة -وفق المصادر- قائلا "نحن نبذل قصارى جهدنا لإنهاء الحرب. إذا كنتم تظنون أن بإمكانكم القيام بذلك على نحو أفضل، فتفضلوا؛ سننسحب ونفسح لكم الطريق". وأوضح أن واشنطن توازن بين الحوار مع الطرفين وبين دعم أوكرانيا عسكريا واستخباراتيا.
وعقب هذا الاشتباك الكلامي، قالت المصادر إن عددا من الوزراء الأوروبيين في القاعة جددوا التأكيد على رغبتهم في مواصلة الولايات المتحدة جهودها الدبلوماسية بين روسيا وأوكرانيا، مشيرين إلى أن روبيو وكالاس عقدا لقاء جانبيا مقتضبا في نهاية الاجتماع لمحاولة تهدئة الأجواء.
إعلان
وفي تصريحات للصحفيين بعد الاجتماع، نفى روبيو وجود أي توترات، قائلا إن "هذه الاجتماعات غالبا ما تكون لتقديم الشكر لأمريكا على دورها، وتقدير دور الوساطة الذي نحاول القيام به. لا أحد هناك يصرخ أو يرفع صوته أو يقول أي شيء سلبي".
تتقاطع ردة فعل روبيو الغاضبة مع تحذيرات رسمية بدأت إدارة ترمب بتوجيهها لحلفائها، تفيد باحتمال انقطاع إمدادات الأسلحة عن أوكرانيا، مع منح وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) الأولوية لتغطية احتياجات الحرب الدائرة ضد إيران.
وأبلغت وزارة الخارجية الأمريكية الحلفاء بأن تسليم الذخائر -ولا سيما صواريخ باتريوت الاعتراضية للدفاع الجوي – قد يواجه اضطرابات، وفقا لما ذكره ثلاثة مسؤولين أوروبيين مطلعين على المحادثات لموقع بوليتيكو.
يأتي هذا التحذير وسط مخاوف تساور دولا أوروبية وآسيوية من قيام الولايات المتحدة بإعادة توجيه أسلحة سبق وأن اشترتها تلك الدول، وذلك لإعادة ملء مخزوناتها المتناقصة، إذ يهدد هذا التوجه بتقويض برنامج حيوي لدعم أوكرانيا، يعتمد فيه الحلفاء على شراء أسلحة من الولايات المتحدة لصالح كييف.
ووفقا لأحد المسؤولين الأوروبيين، فقد حصل بعض الحلفاء على الأقل على تأكيدات من الجانب الأمريكي بأن تلك الشحنات، المدرجة ضمن مبادرة تُعرف باسم "قائمة متطلبات أوكرانيا ذات الأولوية" (PURL)، لم يتم تحويل مسارها بعد، مستدركا بقوله "لكن هذا بالطبع لا يضمن شيئا بشأن المستقبل".
وتصاعدت المخاوف في العواصم الأوروبية بعد تقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست، الخميس الماضي، أفاد بأن البنتاغون يدرس تحويل أسلحة من المبادرة الأوكرانية لسد العجز في المخزونات الأمريكية، في حين رفض البنتاغون التعليق على التفاصيل، لكنه ذكر في بيان له أن "الجيش الأمريكي هو الأقوى في العالم، وسنضمن حصول قواتنا وقوات حلفائنا وشركائنا على ما يحتاجون إليه للقتال والانتصار".
في غضون ذلك، تدخل الحرب الأوكرانية عامها الخامس وسط تصعيد ميداني روسي مكثف وبداية هجوم بري متوقع في الربيع. وفي المقابل، يبدو أن جهود الوساطة الأمريكية التي انطلقت الصيف الماضي قد دخلت مرحلة "الجمود"؛ حيث صرح مسؤولون أوكرانيون، عقب زيارة وفد رفيع لميامي للقاء ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، مبعوثي الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، بأن التقدم المحرز "ضئيل للغاية"، مؤكدين أن التركيز الأمريكي بات منصبا بالكامل تقريبا على الملف الإيراني وتداعيات الحرب في الشرق الأوسط.
إقرأ المزيد


