مضيق هرمز.. احتدام صراع السيادة الإيرانية والوعيد الأمريكي
الجزيرة.نت -

Published On 31/3/2026

شارِكْ

تتصاعد حدة التوتر في مضيق هرمز -الذي هو أحد الممرات المائية الأهم عالمياً لإمدادات الطاقة- مع تحوله إلى ساحة صراع سيادي وعسكري مفتوح بين طهران وواشنطن، إذ كشفت القناة 12 الإسرائيلية أن الولايات المتحدة وإسرائيل استكملتا الاستعدادات لاحتمال تنفيذ عملية عسكرية في المضيق، بالتزامن مع تحركات إيرانية لفرض واقع قانوني ومالي جديد على الملاحة الدولية.

إيرانياً، خطت طهران خطوة إضافية نحو محاولة إحكام قبضتها على المضيق، إذ وافقت لجنة في البرلمان الإيراني على خطط لتعزيز "الدور السيادي لإيران" بالتعاون مع سلطنة عُمان على الجانب الآخر من المضيق.

كما تشمل هذه الخطط وفقاً للتلفزيون الرسمي الإيراني "منع الأمريكيين والكيان الصهيوني من المرور عبر المضيق"، وكذلك حظر دول أخرى تفرض عقوبات على إيران من الملاحة فيه.

وأوضح عضو في اللجنة الأمنية في البرلمان الإيراني أن الخطط المقدمة تشمل ترتيبات مالية لتحصيل الرسوم بالريال الإيراني على السفن التي تعبر هذا المضيق الإستراتيجي.

مرور بتنسيق وحظر "السفن المعادية"

وفي السياق ذاته، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن بلاده دأبت على حماية أمن المضيق "بسخاء ومسؤولية" منذ عقود، معتبراً أن سماح طهران بمرور سفن عديدة للدول غير المنخرطة في الصراع يجسد النبل الإيراني والحرص على الوضع الدولي، مشدداً على أن هذه العمليات تتم بالتنسيق الكامل مع السلطات الإيرانية.

وقال المتحدث في تصريحات نقلتها وكالة تسنيم الإيرانية إن إغلاق مضيق هرمز وما نجم عنه من ارتفاع في أسعار الوقود والسلع جاء نتيجة للعدوان الأمريكي.

ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن موقع لتتبع السفن أن سفينتين لشركة شحن صينية مملوكة للدولة عبرتا مضيق هرمز صباح أمس الاثنين.

ويأتي ذلك فيما لا تزال طهران تضع حظرا كاملا على السفن الأمريكية والإسرائيلي، إذ بيّن مسؤول إيراني للجزيرة عن أن المضيق لم يشهد حتى الآن مرور أي سفينة تحمل شحنة لصالح "دولة معادية" منذ بدء الحرب، جازماً بأن هذا النوع من السفن لن يُسمح له بالعبور مستقبلاً.

إعلان

وكشف المسؤول الإيراني عن آليات الرقابة الصارمة التي تفرضها طهران على الممر المائي، مؤكداً أنه "لم تعبر أي سفينة مضيق هرمز دون اتفاق مسبق مع إيران ومراجعة دقيقة لوثائقها".

خطوط حمراء أمريكية

على الجانب الآخر، رسم وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو خطوطاً حمراء واضحة في لقاء خاص مع الجزيرة في واشنطن، إذ أكد روبيو أن الولايات المتحدة لن تقبل مطلقاً بالاعتراف بسيادة إيران على المضيق أو تقديم تعويضات لها، واصفاً تلك المطالب بأنها "سابقة خطيرة" ستسمح لأي دولة بالاستيلاء على الممرات المائية الدولية والادعاء بأنها لها.

وقال روبيو إن المضيق "سيُفتح بطريقة أو بأخرى"، مشدداً على أن واشنطن لن تتنازل عن حرية الملاحة نظراً لتأثير المضيق المباشر على أسواق الطاقة والحلفاء الإقليميين.

وأوضح الوزير الأمريكي أن الخيارات المتاحة لفتح المضيق تتمثل إما في التزام إيران بالقانون الدولي، أو عبر تحالف دولي تشارك فيه الولايات المتحدة لضمان فتح الممر المائي.

بينما صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لموقع نيوزماكس بأن "هناك حلولا عسكرية لإعادة فتح مضيق هرمز تقودها الولايات المتحدة، لكن لن أتطرق لها".

ورغم هذه الوعود واللهجة الصارمة، نقلت وول ستريت جورنال عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن ترمب أبلغ مساعديه بأنه مستعد لإنهاء الحملة ضد إيران حتى لو ظل مضيق هرمز مغلقا، وهو ما بدا أسلوبا لدى ترمب يطرح فيه كل الخيارات كخطوات محتملة.

ويأتي هذا التصعيد في وقت أدى فيه "شبه الشلل" في المضيق -الذي يمر عبره نحو خُمس الإنتاج العالمي من النفط- إلى ارتفاع حاد في أسعار المحروقات، واضطرابات واسعة في سلاسل الإمداد العالمية، مما يضع أطراف الحرب على إيران والمجتمع الدولي أمام اختبار قلق بشأن مستقبل الملاحة في واحدة من أكثر نقاط الاختناق البحري حساسية في العالم.



إقرأ المزيد