"حرب تضاريس".. هل غرقت إسرائيل في وحل الجنوب اللبناني؟
الجزيرة.نت -

Published On 31/3/2026

شارِكْ

تعكس خسائر جيش الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان تحوّلا في ديناميات المواجهة البرية، مع انتقال القتال من نمط التقدم الحذر المدعوم بالنيران الكثيفة إلى الاشتباك داخل جغرافيا أكثر تعقيدا، وهو تحول يمنح حزب الله هامشا أوسع للمناورة الميدانية وفرض تكتيكات تعتمد على الكمائن والاشتباك القريب.

وفي هذا السياق، يرى الخبير العسكري العميد المتقاعد حسن جوني أن مقتل 4 عسكريين إسرائيليين يمثل نتيجة متوقعة لمسار القتال ومحاولة تعميق التوغل داخل الأراضي اللبنانية.

وصباح اليوم الثلاثاء، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل ضابط و3 جنود وإصابة 3 آخرين خلال معارك دارت في جنوب لبنان، في حين أفادت صحيفة هآرتس بارتفاع عدد القتلى من الجنود الإسرائيليين في الجبهة اللبنانية إلى 10 منذ بدء الحرب.

ويشير جوني -خلال حديثه للجزيرة- إلى أن الجيش الإسرائيلي اعتمد في المرحلة الأولى من عملياته على تقدم بطيء قائم على كثافة نارية عالية وتدمير واسع للقرى قبل الدخول إليها، بما يسمح بالتحرك داخل مساحات مكشوفة تقل فيها احتمالات الاشتباك المباشر.

لكن هذا النمط تغيّر خلال الأيام الأخيرة مع محاولة توسيع نطاق العمليات والدخول أعمق في الجغرافيا اللبنانية، في خطوة تتقاطع مع تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن توسيع ما تصفه إسرائيل بـ"المنطقة العازلة".

وحسب جوني، فإن هذا التحول فرض على القوات الإسرائيلية العمل في مناطق أكثر تعقيدا، خصوصا في القطاع الشرقي ومحيط نهر الليطاني ووادي الحجير، إذ تصبح الجغرافيا عاملا حاسما في إدارة المعركة.

ويوضح أن هذه البيئة الميدانية تتيح لعناصر حزب الله استغلال التضاريس وتنفيذ كمائن تعتمد على الاشتباك القريب، وهو ما يرجح أنه حدث في العملية التي أوقعت القتلى الإسرائيليين.

ويلفت جوني إلى أن طبيعة الهجوم تشير إلى وجود استطلاع دقيق ومراقبة لتحركات القوات الإسرائيلية، ما يعكس -وفق تقديره- قدرة حزب الله على التحكم بمسرح العمليات وإدارة المواجهة.

إعلان

وحسب الخبير العسكري، فإن هذا التكتيك سبق استخدامه في قطاع غزة، عندما كانت المقاومة الفلسطينية تتحكم بأرض المعركة عبر التمركز الجيد والمراقبة المسبقة، ثم تنفيذ الضربة الأولى يتبعها استهداف عمليات الإخلاء، وهو ما يدل -وفق تقديره- على جرأة في القتال وقدرة على إدارة الاشتباك المباشر داخل مناطق معقدة ميدانيا.

ارتفاع عدد قتلي الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان إلى 10 منذ بدء الحرب (رويترز)

كما يربط جوني هذا الأداء بعوامل معنوية، معتبرا أن حزب الله يخوض المعركة باعتبارها مواجهة ذات طابع وجودي، إضافة إلى تأثير الاستهدافات الإسرائيلية المتواصلة خلال الفترة الماضية، مما يعزز -وفق تقديره- الإصرار على القتال والاستفادة القصوى من الجغرافيا.

وبشأن تداعيات الخسائر، يؤكد جوني أن العامل البشري يشكل نقطة حساسة في الحسابات الإسرائيلية، مشيرا إلى أن المجتمع الإسرائيلي يمتلك ذاكرة مرتبطة بتكلفة التوغل في جنوب لبنان، وهو ما قد يزيد الضغط على القيادة السياسية والعسكرية مع استمرار العمليات البرية.

ويخلص جوني إلى أن الجيش الإسرائيلي "يدفع فاتورة التوغل" كلما تعمق داخل الأراضي اللبنانية، حيث تتزايد كلفة الاشتباك المباشر، وتتعاظم قدرة حزب الله على إدارة المعركة عبر الكمائن والسيطرة على مسرح المواجهة.

بدورها، نقلت القناة الـ12 الإسرائيلية عن مصدر أن الجنود قُتلوا خلال اشتباكات من مسافة قريبة مع مقاتلين من حزب الله، وأشارت إلى أن مسلحين أطلقوا صواريخ مضادة للدروع أثناء محاولة إجلاء القتلى والجرحى، مما أدى إلى تعقيد عملية الإنقاذ.

وكشفت القناة ذاتها أن الجيش الإسرائيلي استعان بسلاح الجو والدبابات والمدفعية لاستهداف المهاجمين وتأمين سحب القوة من منطقة الاشتباك.



إقرأ المزيد