خيارات متعددة ومخاطر مفتوحة.. 5 سيناريوهات للغزو البري لإيران
الجزيرة.نت -

Published On 1/4/2026

شارِكْ

مع تصاعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، لم يعد الحديث عن غزو بري أمريكي مجرد سيناريو نظري بعيد، بل تحول إلى نقاش جدي داخل الدوائر الإستراتيجية، يتمحور حول سؤال حاسم: من أين يمكن أن يبدأ التحرك العسكري؟

وللوهلة الأولى، قد تبدو الخيارات متعددة أمام واشنطن، إذ يمكن مثلا التخطيط للدخول عبر مضيق هرمز، أو من الخليج العربي وخليج عُمان، أو حتى عبر الحدود الغربية الإيرانية، بهدف تحقيق أهداف إستراتيجية مختلفة.

الجغرافيا الإيرانية لا توفر أي مدخل سهل لواشنطن، وجميع الخيارات هي في الحقيقة "فخاخ" تنطوي على مخاطر تصعيد واسع

بواسطة أرش ريسينجاد، أستاذ مساعد زائر بجامعة تافتس الأمريكية

غير أن تحليلا نشرته مجلة "فورين بوليسي" يؤكد أن هذا التصور "واهم"، وأن الجغرافيا الإيرانية لا توفر أي مدخل سهل لواشنطن، مضيفا أن جميع الخيارات هي في الحقيقة "فخاخ" تنطوي على مخاطر تصعيد واسع، سواء عبر زعزعة أسواق الطاقة العالمية أو إشعال جبهات جديدة في المنطقة.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list

ويستعرض الكاتب أرش ريسينجاد، وهو أستاذ مساعد زائر بجامعة تافتس الأمريكية، 5 مناطق قد يبدأ منها أي غزو بري محتمل، موضحا التعقيدات والمخاطر التي تحيط بكل سيناريو.

ضرب خارك سيؤدي مباشرة إلى اضطراب أسواق الطاقة العالمية وفق التحليل (أسوشيتد برس)
جزيرة خارك

تقع جزيرة خارك الصغيرة في الخليج العربي، وتتميّز بموقعها البحري القريب من السواحل الإيرانية، وتُعد شريان النفط الإيراني، حيث يمر عبرها نحو 90% من صادرات الخام.

ورغم أن استهدافها قد يبدو مغريا لشل الاقتصاد الإيراني بسرعة، فإن ضربها سيؤدي مباشرة إلى اضطراب أسواق الطاقة العالمية، وقد يدفع إيران للرد بضرب منشآت نفطية في الدول المجاورة، مما يوسع نطاق الحرب بشكل خطير، وفق التحليل.

مضيق هرمز

أما مضيق هرمز، فيُعد المنطقة الأكثر حساسية دوليا، إذ يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط في العالم، مما يزيد من أهميته الإستراتيجية.

إعلان

غير أن السيطرة عليه ليست مسألة بسيطة برأي الكاتب، وتتطلب عمليات عسكرية واسعة وتدمير الدفاعات الساحلية لطهران، بما يشمل هجمات ضد بندر عباس، أكبر موانئ إيران، وجزيرة قشم، وهما جزء أساسي من منظومة الدفاع الإيرانية.

وبالتالي، فإن أي محاولة لبسط النفوذ على المضيق المائي بشكل مستمر ستتحول إلى حرب طويلة ومكلفة، بدل أن تكون خطوة تكتيكية محدودة، طبقا للتحليل.

مناورات عسكرية إيرانية في جزيرة أبو موسى (رويترز)
الجزر الثلاث

تشكل جزر أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى بوابة إستراتيجية غربية لمضيق هرمز، ويشير التحليل إلى أنها تحمل قيمة رمزية وجيوسياسية كبيرة.

وبينما يسهل استهدافها نسبيا، فإن الكاتب يؤكد أن السيطرة عليها لن تحقق مكاسب إستراتيجية حاسمة، بل قد تؤدي إلى توسيع النزاع بسبب ارتباطها بنزاع سيادي مع الإمارات.

صورة تُظهر آثار هجمة أمريكية إسرائيلية على قاعدة كوناراك البحرية بأقصى جنوب شرق إيران (الفرنسية)
ممر جابهار كوناراك

وهو ممر جغرافي يقع في جنوب شرق إيران على ساحل خليج عُمان. يضم جابهار، وهي مدينة فيها ميناء إستراتيجي يُعد أحد أهم المنافذ البحرية لإيران على المحيط الهندي، وكوناراك، وهي منطقة ساحلية قريبة من جابهار في منشآت عسكرية ومدنية.

وتتميز المنطقة بسواحلها المفتوحة والواسعة، وتُعد أقل تحصينا عسكريا مقارنة بسواحل الخليج الضيقة، مما يجعلها خيارا جذابا لإنزال برمائي ضخم بعيدا عن تعقيدات مضيق هرمز.

إلا أن هذا المسار يعاني من مشكلة جوهرية، وهي بعده عن مراكز الثقل السياسي والاقتصادي في إيران، مما يعني أن أي تقدم عسكري عبره سيتطلب وقتا طويلا وكلفة لوجيستية عالية دون تحقيق نتائج حاسمة.

مدينة خرمشهر الإيرانية (الصحافة الإيرانية)
محور آبادان-خرمشهر

ورجح الكاتب السيناريو الخامس، الذي يتمثل في دخول القوات الأمريكية عبر محور آبادان-خرمشهر جنوب غرب إيران، وهو أقرب طريق بري نحو المناطق الحيوية والنفطية، بحسب التحليل.

وبحسب التحليل، يبدأ مسار هذا السيناريو من القواعد في الكويت، ثم يتجه شمالا عبر جنوب العراق ومرورا بمدينة البصرة، ووصولا إلى محور آبادان-خرمشهر في إقليم خوزستان الإيراني، وهو ذات المسار الإستراتيجي الذي سلكه الرئيس العراقي الراحل صدام حسين في حربه مع إيران عام 1980.

لكن الكاتب يلفت إلى أن مرور هذا المسار عبر العراق، يجعله عرضة لهجمات من جماعات مسلحة موالية لإيران قبل الوصول إلى الأراضي الإيرانية. وبالتالي، فإن هذا الخيار قد يحوّل العراق إلى ساحة حرب موازية، ويعقّد المشهد الإقليمي بشكل كبير.

خيارات صعبة

ولا يستبعد الكاتب أن تلجأ واشنطن للبطاقة الكردية عبر تنسيق تمرد كردي يتزامن مع الغزو البري لتشتيت دفاعات إيران.

بيد أن هذا الخيار محفوف بالمخاطر، نظرا لتشتت هذه الجماعات وترددها، إضافة إلى معارضة دول إقليمية مثل تركيا لأي تصعيد كردي، مما يحد من فعاليته.

كما أكد التحليل أن أي محاولة لإنزال جوي في طهران أو ضرب المنشآت النووية (مثل نطنز وفوردو) قد تتحول سريعا إلى حرب استنزاف وشوارع، حيث تدربت إيران لعقود على خوض الحروب غير المتكافئة.

وخلص التحليل إلى أن الولايات المتحدة أمام خيارين أحلاهما مر: الأول عمليات محدودة لن تكسر إرادة النظام الإيراني، والثاني غزو شامل سيؤدي في الغالب إلى تصعيد لا يمكن السيطرة عليه يشمل إغلاق مضائق حيوية أخرى مثل باب المندب، وانهيار سوق الطاقة العالمي.

إعلان



إقرأ المزيد