من ضرب المواقع العسكرية إلى قصف الجسور.. الحرب على إيران تدخل طورا جديدا
الجزيرة.نت -

Published On 3/4/2026

مثّل الاستهداف الأمريكي الأخير لجسر "بي 1"  في منطقة كرج شمالي طهران -وهو المشروع الذي كان يمثل طموحا معماريا بالنسبة لطهران باعتباره الجسر الأكبر في البلاد والأعلى في منطقة الشرق الأوسط– منعطفا جوهريا في طبيعة الاستهداف الأمريكي الإسرائيلي في إيران.

فهذا التحوّل يتجاوز كونه مجرد عملية عسكرية محدودة ليفتح مرحلة جديدة من المواجهة الشاملة، التي تضع المنشآت المدنية والحيوية في مرمى النيران الأمريكية والإسرائيلية، بدل الاقتصار على القواعد العسكرية أو المواقع النووية.

اقرأ أيضا list of 4 itemsend of list

وبحسب المراقبين، يتماشى الانتقال في الاستهداف من المنشآت العسكرية أو النووية إلى تدمير البنية التحتية -التي تمس حياة المدنيين- مع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي هدد بسحق إيران وإرجاعها إلى العصر الحجري.

أعمدة الدخان تتصاعد في طهران جراء القصف المستمر منذ أكثر من شهر (الأناضول)

ويعتقد المسؤولون الإيرانيون أن التحوّل الأخير يعكس حالة من "الإحباط" المتنامي في دوائر صنع القرار بواشنطن، نتيجة عدم انصياع طهران للشروط الأمريكية الرامية لوقف العمليات العسكرية، وفشل سياسة الضغوط القصوى في دفعها نحو الاستسلام.

ويرى مراقبون أن واشنطن وتل أبيب تسعيان -من خلال توجيه الضربات نحو المنشآت المدنية الحساسة- إلى خلق حالة من الشلل في المفاصل الخدمية والاقتصادية، آملة في أن يؤدي ذلك إلى زعزعة الاستقرار الداخلي.

وتراهن إسرائيل وأمريكا عبر هذه الإستراتيجية على تأليب الرأي العام على النظام الحاكم نتيجة تدهور الأوضاع، في محاولة لفك الارتباط بين الحاضنة الشعبية وصانع القرار السياسي والعسكري، كما تسعيان لرفع كلفة إعادة الإعمار والبناء بعد انتهاء الحرب.

تفجير جسر

وفي هذا السياق، تأتي عملية تدمير الجسر الأكبر في إيران أمس الخميس، وهي العملية التي نُفذت بقصف جوي على مرحلتين، حيث استهدف القصف الجزء الأوسط من الجسر الرئيسي الرابط بين طهران وكرج.

إعلان

وأظهرت المقاطع المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي مشهدا لانهيار أجزاء حيوية من الهيكل الإنشائي للجسر عقب الضربة الثانية، مما أدى إلى خروج المشروع عن الخدمة قبل تدشينه.

وما ضاعف من وطأة الهجوم -وفق ما نقله التلفزيون الإيراني الرسمي- هو تنفيذ الضربة الثانية في وقت كانت تهرع فيه فرق الإنقاذ والإغاثة لتقديم المساعدة لضحايا الضربة الأولى.

ويمثل تدمير جسر "بي 1" خسارة فادحة للبنية التحتية الإيرانية، إذ يُعد من أبرز المشاريع القومية الحديثة بطول يقارب الألف متر.

وكان من المخطط افتتاح الجسر قريبا ليكون شريانا حيويا ينهي أزمة الازدحام المروري المزمن بين العاصمة طهران ومدينة كرج، فضلا عن كونه حلقة وصل إستراتيجية تسهل تدفق الحركة المرورية والخدمية نحو المحافظات الشمالية.

وفي تعليقه على هذا التطور، أشاد الرئيس الأميركي ترمب بالضربة، مجددا دعوة إيران إلى إبرام اتفاق "قبل فوات الأوان". كما هدّد ترمب مجددا باستهداف البنى التحتية للطاقة الإيرانية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قريب.

مواقع مدنية

وتشير المعطيات الميدانية إلى توسع ممنهج في نطاق العمليات الأمريكية والإسرائيلية ضد طهران، لتشمل مفاصل مدنية حيوية تفتقر -حسب الرواية الإيرانية- لأي ارتباط مباشر بالأنشطة العسكرية.

فقد دخلت مناطق واسعة من العاصمة طهران ومدن أخرى في حالة من الشلل الخدمي إثر إعلان شركة توزيع الكهرباء حدوث انقطاعات حادة ومتكررة في التيار الكهربائي نتيجة الهجمات المشتركة، مما أغرق أحياء كاملة في ظلام دامس وألقى بظلاله على سير الحياة اليومية للمواطنين.

وفي مؤشر آخر لاستهداف مواقع مدنية، كشفت وزارة الصحة الإيرانية -أمس الخميس- تعرُّض "معهد باستور" في طهران لغارات جوية ألحقت به أضرارا جسيمة، وهو مرفق صحي يمتد تاريخه لأكثر من قرن. وقد وصف المتحدث باسم الوزارة حسين كرمانبور هذا التصعيد بأنه "هجوم مباشر على الأمن الصحي الدولي"، بالنظر للدور العلمي الذي يلعبه المعهد.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ طال القصف منشأة "توفيق دارو" للبحث والإنتاج الدوائي، وهي واحدة من أهم المؤسسات المتخصصة في تصنيع العلاجات المعقدة مثل أدوية السرطان، حيث أظهرت الصور الميدانية دمارا واسعا في مرافقها الإنتاجية. هذا فضلا عن قصف مساكن سكنية وسط طهران.

القصف الأمريكي والإسرائيلي يستهدف المساكن المدنية في طهران (غيتي إيميجز)
كلفة عالية

كما طالت العمليات الجوية الأمريكية والإسرائيلية المؤسسات التعليمية، حيث استهدف القصف قبل أيام "جامعة إيران للعلوم والتكنولوجيا" في طهران. ويأتي هذا الاستهداف ضمن مسار يرى مراقبون أنه يهدف لضرب ركائز الدولة المدنية، بدءاً من قطاعات الطاقة والصحة وصولاً إلى مراكز البحث العلمي والإنتاج الدوائي.

وفي السياق، يرى محللون أن هذا التحوّل في الأهداف من شأنه أن يضع واشنطن أمام انتقادات دولية محتملة بسبب استهداف منشآت مدنية. كما قد يساهم هذا التصعيد في تعزيز خطاب السيادة والتحشيد الشعبي داخل إيران، حيث تؤكد مصادر رسمية استعداد ملايين المواطنين لحمل السلاح ومواجهة أي غزو بري محتمل.

إعلان

وعلى الجبهة الأخرى، تواصل إيران من ناحيتها استهداف منشآت مدنية في دول خليجية، ويؤدي ذلك باستمرار إلى سقوط قتلى وجرحى، وإلى أضرار واسعة وجسيمة في البنية التحتية والمنشآت الاقتصادية لدول الخليج.

ومنذ 28 فبراير/شباط الماضي، تشن إسرائيل والولايات المتحدة حربا على إيران أودت بحياة آلاف الأشخاص، فيما ترد طهران بإطلاق صواريخ ومسيرات باتجاه إسرائيل، وتستهدف ما تقول إنها قواعد ومصالح أمريكية في دول عربية، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى وإلحاق أضرار بأعيان مدنية، وهو ما أدانته الدول المستهدَفة مطالبة بوقف الاعتداءات.



إقرأ المزيد