الجزيرة.نت - 4/3/2026 3:36:48 AM - GMT (+3 )
Published On 3/4/2026
يختلف الطرفان الإيراني والأمريكي في لحظات التفاوض تحت النار حول مصطلحَين يبدوان متقاربَين لكنهما يحملان أهدافا إستراتيجية متعارضة تماماً.
فمع دخول الحرب شهرها الثاني، باتت الهوّة بين "وقف إطلاق النار" الذي تسعى إليه واشنطن و"وقف الحرب" الذي تصرّ عليه طهران تمثّل جوهر الأزمة الدبلوماسية الراهنة.
وعبّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن رغبة بلاده في إنهاء النزاع، واصفاً مسار المواجهة بأنه بات أكثر تكلفةً وعبثاً من أي وقت مضى.
وفي الاتجاه نفسه، حدّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الموقفَ بصرامة، مطالباً بإنهاء دائم للحرب مقروناً بتعويضات كاملة عن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، رافضاً أي تفاوض في ظل الضغط العسكري.
وفي المقابل، تبنّى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب رواية مغايرة، واصفاً ما صدر عن الجانب الإيراني بأنه طلب لوقف إطلاق النار، مشترطاً لأي استجابة فتحَ مضيق هرمز.
وعلى المنوال ذاته، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن السلام خيار مفضل لدى الرئيس الأمريكي، مع تحذيرها من استعداده لـ"إطلاق العنان للجحيم" إن رفضت طهران الإذعان لواقع اللحظة الراهنة.
وزاد ترمب -في خطابه الأخير- حدة التصعيد مؤكداً أن واشنطن ستواصل ضرب إيران بقوة خلال الأسبوعين أو الثلاثة المقبلة.
شروط متبادلةوأشار تقرير قدمه عبد القادر عياض -على شاشة الجزيرة- إلى أن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية رفض وقف إطلاق النار رفضاً قاطعاً ما لم يُقرن بضمانات موثوقة للردع، وهو ما يكشف أن طهران تشترط لأي وقف لإطلاق النار أن يكون بداية نهاية الحرب، لا مجرد توقف مؤقت في منتصف الطريق.
وأضاف عياض -في تقريره- أن الشروط الإيرانية تتجاوز أي أفق مرحلي بمسافة واسعة؛ إذ تطالب طهران بوقف كامل ومستدام لجميع العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية بما تشمله من اغتيالات، واعترافاً رسمياً بسيادتها على مضيق هرمز، ووقفاً للحرب على الجبهات كافة بما فيها لبنان واليمن، إلى جانب آليات قانونية دولية تضمن عدم الانزلاق مجدداً نحو المواجهة.
إعلان
وفي المقابل، لا تعدو صيغة وقف إطلاق النار في الحسابات الأمريكية كونها هدنةً مرحلية تستهدف أهدافاً تكتيكية واقتصادية محددة، في مقدمتها تحرير الملاحة في مضيق هرمز، مع الإبقاء على أدوات الضغط الإستراتيجي، ودون تقديم أي ضمانات بعدم العودة إلى التصعيد مستقبلاً.
ومن جهته، يبقى الموقف الإسرائيلي -وفقا للتقرير- بُعداً إضافياً يُعقّد المشهد أكثر مما يُبسّطه؛ فتل أبيب تواجه خياراً صعباً بين قبول أي صيغة تسوية قد تُقيّد حريتها العملياتية، والإصرار على استمرار الضغط العسكري الذي تراه منسجماً مع أهدافها الإستراتيجية بعيدة المدى.
وتكشف هذه المعطيات مجتمعةً أن الحرب الدائرة تُخاض على جبهتين متوازيتين: جبهة ميدانية تتبادل فيها الأطراف الضربات، وجبهة مصطلحات تتقاتل فيها الكلمات على تحديد شكل أي تسوية ومضمونها.
ومنذ 28 فبراير/شباط الماضي، تشهد المنطقة موجةً متصاعدة من الضربات الإسرائيلية والأمريكية على الأراضي الإيرانية، خلّفت مئات القتلى والجرحى بعضهم في صفوف القيادة الإيرانية العليا، وفي مقدمتهم المرشد الأعلى علي خامنئي وأمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني.
ولم تقف طهران موقف المتلقي؛ إذ ردّت بسيل من الصواريخ والمسيّرات باتجاه إسرائيل، وسعت في الوقت ذاته إلى استهداف ما تُصنّفه قواعد عسكرية ومصالح أمريكية في أرجاء المنطقة، ولكنها استهدفت منشآت مدنية في المنطقة وأدى ذلك لسقوط قتلى وجرحى.
إقرأ المزيد


