الجزيرة.نت - 4/4/2026 2:27:59 AM - GMT (+3 )
Published On 4/4/2026
في مقال رأي بصحيفة نيويورك تايمز، قدّم المحلل القانوني والكاتب جيفري توبين قراءة نقدية للدوافع التي حَدَت بالرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإقالة وزيرة العدل بام بوندي، معتبرا أنه اختار "السبب الأسوأ" لتبرير قراره.
وقال إن ترمب كانت أمامه عدة أسباب "وجيهة" لإقالة بوندي من منصبها، لكنه لجأ إلى الخيار السيئ الوحيد وهو "إخفاقها" في تلبية رغباته في "الانتقام" من خصومه السياسيين.
وأضاف أن الرئيس لم يكن راضيا عن وتيرة الملاحقات القضائية التي استهدفت أسماء مثل المدير السابق لمكتب التحقيقات الفدرالي جيمس كومي، والسيناتور الديمقراطي آدم شيف والمدعية العامة لولاية نيويورك ليتيشيا جيمس.
فقد اشتكى ترمب -في رسالة وجهها إلى بوندي يوم 20 سبتمبر/أيلول الماضي ونشرها على منصة "تروث سوشيال" الخاصة به- من تقاعس السلطات حيال مطالبته بمقاضاة كل من كومي وشيف وليتيشيا.
وفي استجابة واضحة لتلك المطالب -بحسب مقال الصحيفة- رفعت وزارة العدل بقيادة بوندي لاحقا قضايا -تفتقر بوضوح إلى المسوغات القانونية السليمة- ضد كومي بتهمة الكذب المزعوم على الكونغرس، وضد السيدة ليتيشيا بتهمة احتيال عقاري مزعومة.
ومع أن القضاء سارع إلى رد الدعويين فورا وبشكل قانوني سليم، فإن وزارة العدل قررت استئناف تلك الأحكام، ووصف تربين القضايا المرفوعة ضدهما بأنها "معيبة بشكل واضح" ولذا سرعان ما أُسقطت.
تناقض يجافي الواقعوفي تقدير كاتب المقال أن فشل بوندي في هذه الملاحقات القضائية التي يصفها بالتعسفية "موجبة للإنصاف لا الإقالة"، زاعما أن بقية سجلها هو ما حوّل صفة العدل المقترنة بالوزارة إلى "تناقض لفظي" ومفارقة تنافي الواقع، قد يستغرق إصلاحها سنوات إن لم يكن عقودا.
وانتقد المقال أداء بوندي المثير للجدل، بدءا من تعاملها "غير الكفء" مع ملف الملياردير الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية، وهو ما أثار حفيظة أعضاء الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الكونغرس، ووصولا إلى تراجع عدد الملاحقات القضائية لجرائم كبار المسؤولين والمهنيين والفساد الدولي.
توبين: السلوكيات غير المهنية التي شابت فترة بوندي -من تضليل للحقائق وإخفاء للأدلة- أفقدت محامية الحكومة "فضيلة النزاهة" أمام القضاة
وبدلا من ذلك، يشير الكاتب إلى أن الوزارة سخَّرت مواردها لملاحقة المهاجرين مما تسبب في "معاناة لا تحصى" لأفراد لم يرتكبوا جرائم، إلى جانب دعمها قضايا "الحروب الثقافية" لليمين المتطرف.
إعلان
وبدا توبين متشائما بشأن مستقبل وزارة العدل الأمريكية، حيث أكد أن ما وصفها بالسلوكيات غير المهنية -التي شابت فترة بوندي من تضليل للحقائق وإخفاء للأدلة- أفقدت محامية الحكومة "فضيلة النزاهة" أمام القضاة.
واختتم مقاله محذرا من أن استبدال بوندي بأسماء مثل نائبها تود بلانش أو مدير وكالة حماية البيئة الأمريكية لي زيلدين لن يحل المعضلة، ما لم تكن هناك عودة حقيقية إلى تقاليد الأمانة والاستقامة، وهو أمر يراه الكاتب مستبعَدا في ظل الظروف الراهنة.
إقرأ المزيد


