4 قواعد مربحة لصغار المستثمرين رغم تقلبات الحرب
الجزيرة.نت -

Published On 4/4/2026

لم تغلق الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران أبواب الربح أمام صغار المستثمرين، لكنها غيّرت قواعده بسرعة، فالمعادلة لم تعد البحث عن "أصل آمن" يربح دائما، بل فهم أين تنتقل السيولة أولا، وأي الأصول تستفيد من صدمة الطاقة، وأيها يبدو آمنا لكنه قد يخذل حامليه إذا انعكست السوق فجأة.

تبدو أهمية هذا بعد أن أظهرت الأسواق منذ 28 فبراير/شباط 2026 أن النفط كان أسرع الأصول استجابة، بينما بدا الذهب أكثر تعقيدا مما توحي به سمعته التقليدية التي اشتهر بها ملاذا آمنا.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list
صدمة الطاقة

السبب في هذه الحساسية أن الحرب مست واحدة من أهم عقد الطاقة في العالم، وقد أشارت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها لشهر مارس/آذار إلى أن الحرب أحدثت "أكبر اضطراب في تاريخ سوق النفط العالمية"، مع هبوط تدفقات الخام والمنتجات عبر مضيق هرمز من نحو 20 مليون برميل يوميا قبل الحرب إلى مستويات شديدة الانخفاض، وخفض دول الخليج إنتاجها بما لا يقل عن 10 ملايين برميل يوميا.

وفي 10 مارس/آذار، قالت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إن خام برنت أغلق عند 94 دولارا للبرميل في 9 مارس/آذار، بارتفاع يقارب 50% منذ بداية العام، قبل أن تتوقع بقاءه فوق 95 دولارا في الشهرين التاليين، ثم هبوطه دون 80 دولارا في الربع الثالث ونحو 70 دولارا بنهاية العام إذا عادت التدفقات عبر هرمز، وهذه المعلومات تشرح لماذا صار النفط وقطاع الطاقة في مقدمة الأصول التي أعادت السوق تسعيرها.

الأموال لا تختفي

رئيس أبحاث السوق في شركة "إيكويتي" أحمد عزام يلخص الفكرة في حديث مع الجزيرة نت بقوله إن الأموال في أوقات الحرب "لا تختفي، لكنها تنتقل من أصل إلى أصل"، وإن أول أصل يتحرك مباشرة في هذه الحرب هو النفط، لأن السوق أعادت تسعير خطر الإمدادات المرتبط بإيران ومضيق هرمز، بينما كان قطاع الطاقة حتى الآن من أوضح المستفيدين من التوتر.

إعلان

تنبع أهمية هذه الملاحظة للمستثمر الصغير من كونها تنقله من مطاردة الشاشة إلى فهم مسار السيولة، وتبدأ السوق بالطاقة أولا، ثم تعيد تسعير التضخم ومعدلات الفائدة، وبعدها تتعرض أدوات المخاطرة لضغط أو ترتد سريعا إذا ظهرت إشارات تهدئة.

الحرب على إيران رفعت أسعار النفط إلى مستويات قياسية (رويترز)
الطاقة والدفاع أكثر ربحا

أول نصيحة عملية واضحة: من يريد الاستفادة من صدمة الحرب، فالأقرب إلى المنطق ليس مطاردة خام النفط نفسه، بل الانكشاف الانتقائي على أسهم وشركات الطاقة أو الصناديق المرتبطة بالقطاع، وتقول مؤسسة "جيه بي مورغان" بعد الحرب التي بدأت في 28 فبراير/شباط إن من أدوات التحوط الفورية أسهم الطاقة، خصوصا أنشطة الاستكشاف والإنتاج، إلى جانب شركات الدفاع.

أما "بنك أوف أمريكا" فوصف المشهد في 16 مارس/آذار بأنه دخول في عصر "الجغرافيا السياسية الصناعية"، إذ لم تعد الاستفادة من مجالات الدفاع مقتصرة على السلاح وحده، بل امتدت إلى الموارد والطاقة والبنية الصناعية المرتبطة بالأمن القومي.

لكن هذه الفرصة ليست دعوة إلى المضاربة العشوائية، فخبير أسواق المال محمد يونس يقول للجزيرة نت إن الخطأ الشائع هو الخلط بين الاستفادة من ارتفاع أسعار النفط وبين المضاربة اليومية عليه، لأن الأدوات المرتبطة مباشرة بالعقود الآجلة تحمل تقلبات ومخاطر فنية لا يدركها كثير من الأفراد.

السيولة توفر فرصة لاقتناص صفقات وقت التقلبات (شترستوك)

ولهذا يكون الاستثمار عبر أسهم الطاقة أو الصناديق القطاعية أكثر أمانا من مطاردة الحركة اليومية للخام، خصوصا في بيئة تتسع فيها الفوارق السعرية وتضعف السيولة مع التوتر. وحتى "جيه بي مورغان"، رغم حديثها عن الطاقة باعتبارها تحوطا مباشرا، شددت في الوقت نفسه على أن الأثر الجيوسياسي على الأسواق غالبا ما يكون مؤقتا، وأن المحفظة المتنوعة تظل أفضل من الرهان الأحادي.

الذهب والتحوط

أما الذهب، فالصورة فيه أقل بساطة من الاعتقاد الشعبي بأنه يرتفع دائما وقت الحروب، وقال بنك "يو بي إس" (UBS) في 13 مارس/آذار إن خصائص الذهب التي اشتهر بها ملاذا آمنا لم تظهر بوضوح في أسعاره منذ بدء الحرب، وإن المستثمرين اتجهوا أيضا إلى السيولة وأصول الطاقة، بينما ضغطت مخاوف التضخم وارتفاع الدولار والقلق من تشدد السياسة النقدية على المعدن النفيس.

مع ذلك أبقت "يو بي إس" على نظرتها الإيجابية للذهب ورأت أنه قد يرتفع إلى نطاق 5900-6200 دولار للأونصة هذا العام، واعتبرته أداة فعالة لتنويع المحافظ، مع اقتراح تخصيص يصل إلى نسبة أحادية متوسطة من المحفظة للمستثمرين الميالين إليه.

بدوره أشار مجلس الذهب العالمي في مارس/آذار إلى أن المعدن النفيس ارتفع بنحو 4% في أقل من جلستين، وهو سلوك ينسجم مع ميله التاريخي إلى الصعود في نحو ثلثي أحداث المخاطر الجيوسياسية الكبرى، لكن بنك التسويات الدولية نبه بدوره في مارس/آذار إلى أن المعادن النفيسة قد تتصرف أحيانا مثل الأصول الخطرة تحت ضغط السوق.

لا تطارد

ينسجم هذا مع ما يقوله عزام ويونس معا؛ فعزام يرى أن الذهب "يستمر أداة تحوط ضمن محفظة متوازنة"، لكنه ليس بالضرورة أول الرابحين في الحرب الحالية، لأن ارتفاع النفط أعاد إشعال مخاوف التضخم وأضعف رهانات خفض معدلات الفائدة، مما زاد تكلفة الاحتفاظ بالذهب.

إعلان

ويضيف يونس أن الذهب في هذه الظروف "أصل مناسب لحماية جزء من المحفظة، لا للمراهنة بكل السيولة عليه". هذه الصيغة أقرب ما تكون إلى النصيحة العملية للقارئ: اشترِ الذهب لتوازن المخاطر، لا لتطارد به القمم.

الذهب تراجع في الشهر الأول من الحرب على إيران (رويترز)
أهمية السيولة

النصيحة الثالثة تتعلق بما لا يلتفت إليه كثيرون في ذروة العناوين الساخنة: السيولة والانضباط، وينصح عزام بالاحتفاظ بجزء من السيولة بعملة الدولار لأن التقلب العالي يخلق فرصا لاحقة، ويحذر من استهلاك كامل السيولة في أول حركة، لأن ذلك يفقد المستثمر مرونته إذا ظهرت أسعار أفضل لاحقا، كما يشدد على أن إدارة رأس المال أهم من صحة الفكرة نفسها، إذ قد يكون المستثمر محقا في الاتجاه لكن قد يخسر لأنه دخل بحجم كبير أو بلا خطة.

ويصل يونس إلى الخلاصة نفسها بصياغة مختلفة، قائلا إن الربح في زمن الحرب لا يأتي من الشجاعة الزائدة، بل من الانضباط، وتجنب الرافعة والرهانات أحادية الاتجاه، الأمر الذي يتسق مع رسالة "جيه بي مورغان" بأن علاوات المخاطر الجيوسياسية قد تدخل الأسواق بسرعة كما تتلاشى بسرعة، لذلك يبقى التنويع ومقاومة إغراء توقيت السوق أكثر مصداقية من مطاردة الأخبار.

شراء تدريجي

من الأدوات المفيدة أيضا للمستثمر الصغير في هذه البيئة الشراء الدوري المنتظم بدلا من ضخ المال دفعة واحدة، ويقول عزام إن تقسيم المبلغ إلى دفعات ثابتة على فترات منتظمة لا يلغي المخاطرة، لكنه يقلل أثر سوء التوقيت والانفعال العاطفي ويجعل الدخول أكثر انضباطا في بيئة جيوسياسية وتجارية شديدة الضبابية.

تكتسب هذه النصيحة أهمية أكبر عندما نضعها بجانب توقعات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية التي ترجح بقاء النفط مرتفعا على المدى القصير ثم تراجعه لاحقا مع عودة التدفقات، أي أن السوق نفسها تقول للمستثمر الصغير إن مطاردة القفزات الأولى قد تكون مكلفة إذا انعكس المسار بسرعة.

تنويع الدفاع

ولا يقتصر التفكير الدفاعي على الطاقة والذهب فقط، فقد أوصت "يو بي إس" في 17 مارس/آذار ببقاء المستثمرين داخل محافظ متنوعة، وبناء مزيد من التنويع عبر سندات عالية الجودة والذهب والسلع، مع خفض الانكشافات الدورية كلما طال أمد الأزمة.

ويقول يونس أن السندات الطويلة قد لا تؤدي دور الملاذ المألوف إذا كانت الحرب ترفع التضخم والعوائد في الوقت نفسه، مما يجعل الأدوات القصيرة الأجل أو الأقل حساسية لمعدلات الفائدة أكثر ملاءمة من السندات الطويلة، وهذا يعني أن المستثمر الفرد ليس مضطرا للاختيار بين "نفط أو ذهب" فقط، بل يمكنه توزيع دفاعه بين أكثر من طبقة أصول بدل تحويل المحفظة إلى رهان واحد.

وأفضل خطة لصغار المستثمرين في هذه الحرب تبدو من 4 قواعد بسيطة:

  • انكشاف انتقائي على الرابحين من صدمة الطاقة بدل المضاربة على الخام نفسه.
  • الاحتفاظ بذهب على سبيل التحوط وليس محفظة كاملة.
  • الاحتفاظ بجزء من السيولة لاقتناص الفرص اللاحقة.
  • الدخول التدريجي المنظم بدل الزج بكل المدخرات دفعة واحدة.


إقرأ المزيد