هل تنقذ نشرات الحزم البريدية ميزانية الجمهور وصحافة العمق؟
الجزيرة.نت -

Published On 4/4/2026

في خطوة تهدف إلى كسر قيود التمويل الفردي، أطلقت 3 صحفيات من أبرز الصحفيين المستقلين في الولايات المتحدة الأمريكية تجربة رائدة تعتمد على "حزمة اشتراكات" موحدة (Bundle)، تتيح للجمهور الحصول على 3 نشرات بريدية متخصصة بسعر مخفض يعادل قيمة 1.5 اشتراك فقط.

وتأتي هذه التجربة التي تهدف إلى تخفيف العبء المادي عن الجمهور وضمان استدامة المحتوى النوعي، والتي سلطت مختبرات "نيمان لاب" الضوء عليها، ضمن استجابة مباشرة لما يسمى "إرهاق الاشتراكات" لدى الجمهور، حيث تسعى ماريسا كاباس وزميلتاها كايتلين بيرنز وكات تينبارج إلى تقديم نموذج اقتصادي مرن يضمن استدامة الصحافة النوعية دون إثقال كاهل المتابع.

وتواجه الصحافة المستقلة تحديا متصاعدا مع تزايد عدد النشرات البريدية الشخصية في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث تتراوح تكلفة الاشتراك الواحد عادة بين 5 إلى 10 دولارات شهريا، مما يضع الجمهور أمام عبء مالي قد يصل إلى آلاف الدولارات سنويا من أجل متابعة كُتّابه المفضلين.

مبادرة الأبطال الجدد

بدأت شرارة الفكرة في فبراير/شباط الماضي، عندما كتبت الصحفية الأمريكية ماريسا كاباس -صاحبة نشرة "ذا هاندباسكيت" (The Handbasket)- أن من يجد طريقة لدمج اشتراكات الصحافة المستقلة سيكون بطلا. ولم يتوقف الأمر عند هذا النداء، إذ أعلنت كاباس عن تحالف ثلاثي يجمعها هي والصحفية كايتلين بيرنز، صاحبة نشرة "بيرنز نوتيس" (Burns Notice)، والصحفية كات تينبارج، صاحبة نشرة "سبيتفاير نيوز" (Spitfire News).

وتتيح هذه الحزمة للجمهور الوصول الكامل إلى المحتوى الحصري للنشرات الثلاث لمدة 30 يوما مقابل 8.50 دولارات فقط، وهو ما يمثل نصف السعر تقريبا مقارنة بشراء كل نشرة على حدة، في خطوة تعكس الانتقال من المنافسة الفردية إلى التعاون الجماعي، بحسب نيمان لاب.

المحرك التقني للتحالف

ويقف وراء هذا الحل المبتكر ميكائيل جارغور، مدير الشراكات السابق في منصة تويتر ومؤسس خدمة "ترستفند" (Trustfnd)؛ وهي منصة تتيح للصحفيين المستقلين ربط نشراتهم ببعضها بعضا وتقديمها حزمة واحدة.

جارغور: تحويل المتابعين إلى مشتركين يمثل تحديا جماعيا للصحافة، والحل يجب أن يكون تعاونيا (الصحافة الأمريكية)

ويرى جارغور أن تحويل المتابعين إلى مشتركين يمثل تحديا جماعيا للصحافة، مؤكدا أن الحل يجب أن يكون تعاونيا. وأضاف أنه بعد خروجه من تويتر عام 2023، أراد بناء أدوات تقوي الصحافة المستقلة وتمنحها القدرة على الصمود.

إعلان

ورغم جاذبية الفكرة، فإن منصات النشر الكبرى لا تزال تفتقر لكثير من الآليات الخاصة بموضوع الحزم، إذ أوضح تايلر دينك، الرئيس التنفيذي لمنصة "بي هايف" (Beehiiv)، أن الأمر معقد تقنيا، خاصة في ما يتعلق بتقسيم عوائد الاشتراكات، والملكية، والتسعير، وحتى اعتبارات السمعة المهنية.

وفي سياق متصل، أكد أليكس كيسيليفسكي، نائب رئيس الشراكات في منصة "غوست" (Ghost)، أن خيار "الحزم" مدرج بالفعل ضمن خططهم المستقبلية، لكنه أشار إلى تعقيدات لوجستية تتعلق بأنظمة الفوترة وإدارة قاعدة المشتركين بين أطراف متعددة.

رؤية مستقبلية

وتعتمد خدمة ترستفند حاليا على واجهات برمجة التطبيقات الخاصة بـ"غوست" و"بي هايف" لربط النشرات بحسابات الصحفيين، ثم دمجها لتشكيل الحزمة. ويقول جارغور عن هذا النموذج إنه رغم الاندماج في شبكة واحدة، فإن النشرات فيه تبقى مستقلة تحريريا، لكنها تتحرك ككيان واحد عند بناء الجمهور.

وتطمح هذه المبادرة، وفقا لجارغور، إلى تمكين الكيانات المستقلة من النمو وجني الأرباح بشكل جماعي، بما يؤسس لظهور نوع جديد من المؤسسات الإخبارية التي تعتمد على الاستقلالية المالية والتعاون المهني العابر للحدود التقليدية.



إقرأ المزيد