واشنطن بوست: شركات صينية تسوق معلومات استخباراتية تكشف تحركات قواتنا
الجزيرة.نت -

Published On 4/4/2026

كشف تقرير استقصائي -نشرته صحيفة واشنطن بوست الأمريكية- أن شركات صينية خاصة بدأت في تسويق معلومات دقيقة ومفصلة عن تحركات القوات الأمريكية وتمركزها خلال الحرب الدائرة في إيران، معتمدة في ذلك على تقنيات الذكاء الاصطناعي المتطورة والبيانات المفتوحة.

وقالت الصحيفة إن هذه الشركات، التي ترتبط بعضها بعلاقات وثيقة بالجيش الصيني، نجحت في تحويل الفضاء الرقمي إلى "ميدان مراقبة" مفتوح، إذ بثت منشورات تفصيلية على نطاق واسع عبر الإنترنت عن تحركات حاملات الطائرات الأمريكية ومواقع تجمع الطائرات العسكرية قبيل انطلاق العمليات ضد طهران.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list

وجاء في التقرير الاستقصائي أن الحرب التي اندلعت ضد إيران يوم 28 فبراير/شباط الماضي كانت بمنزلة "مختبر حقيقي" لشركات صينية -مثل شركة "ميزارفيسيون" و"جينغ آن"- تدعي قدرتها على "كشف" المواقع التي كانت تُعد سابقا من الأسرار، بما في ذلك توزيع الطائرات في القواعد العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط.

ونقلت الصحيفة عن ريان فيداسيوك، الباحث في معهد "أمريكان إنتربرايز"، قوله إن انتشار هذه الشركات سيعزز القدرات الدفاعية للصين وقدرتها على "مواجهة القوات الأمريكية في وقت الأزمات".

وأضاف أن هذا التطور يعكس إستراتيجية بكين في دمج القطاع المدني بالاستخدامات العسكرية الدفاعية.

تراجع الحجوزات اليومية لنقل الحاويات إلى الموانئ الواقعة شرق مضيق هرمز بنسبة 81% خلال يومين (رويترز)
القلق الأكبر

وأوضح التقرير أن شركة "ميزارفيسيون"، التي تتخذ من مدينة هانغتشو مقرا لها، والتي يُطلق عليها "وادي سيليكون الصين"، نشرت صورا على منصات صينية وغربية، تُظهر حشودا لقوات أمريكية في الشرق الأوسط عشية إطلاق عملية "الغضب الملحمي"، بما في ذلك مرور مجموعتي حاملات الطائرات "جيرالد فورد" و"أبراهام لينكولن".

كما تزعم الشركة أنها رصدت تصعيدا عسكريا أمريكيا قبل عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من قبل الولايات المتحدة في الثالث من  يناير/كانون الثاني الماضي، وأنها قادرة على "تتبع عملية نقل الصواريخ الأمريكية متوسطة المدى في آسيا والمحيط الهادي في الوقت الفعلي".

إعلان

أما شركة "جينغ آن للتكنولوجيا"، فقد أعلنت أنها رصدت أكثر من 100 سفينة حربية أمريكية وعشرات الطائرات، وسجلت أكثر من 100 ألف حركة عسكرية خلال فترة قصيرة، مضيفة -في أحد منشوراتها- أنه "لا يوجد تخفٍ مطلق في نظر الذكاء الاصطناعي".

وأعرب المسؤولون الأمريكيون عن شكوكهم في قدرة هذه الشركات على اختراق اتصالات الشبح الأمريكية، لكنهم حذروا من أن "القلق الأكبر يكمن في النية". ويرى محللون أن هذه الشركات قد توفر لبكين وسيلة لمساعدة شركائها مع الحفاظ على مسافة رسمية من الصراعات.

قلق في الكونغرس

وفي تصريح يعكس القلق الرسمي، قالت لجنة الشؤون الصينية بمجلس النواب الأمريكي لواشنطن بوست: "إن الشركات المرتبطة بالحزب الشيوعي الصيني تحول الذكاء الاصطناعي إلى أداة لمراقبة ساحة المعركة ضد أمريكا.. لا يمكن للولايات المتحدة أن تسمح بتحويل التكنولوجيا التجارية إلى معلومات استخباراتية فورية ضد القوات الأمريكية".

ولطالما سعت بكين إلى النأي بنفسها عن أي تورط مباشر في حرب إيران، لكن واشنطن بوست تؤكد أن هذه الشركات -التي ظهر كثير منها في السنوات الخمس الماضية ضمن حملة الحكومة لتسخير الذكاء الاصطناعي الخاص للاستخدام العسكري- تستثمر في هذه الحرب ضد إيران.

وذكرت الصحيفة أن المسؤولين الأمريكيين وخبراء الاستخبارات منقسمون بشأن مدى خطورة هذه الأدوات المطروحة علنا، وإذا ما كان خصوم الولايات المتحدة يستخدمونها فعليا، لكنهم يرون أن هذا التوسع يشير إلى خطر أمني متزايد، ويعكس نية بكين إبراز قوة قدراتها الاستخباراتية.

الصين استثمرت مئات الملايين من الدولارات لدعم شركات خاصة تطور تطبيقات ذكاء اصطناعي ذات استخدامات دفاعية

غطاء سياسي مثالي

ولفتت إلى أن الصين استثمرت مئات الملايين من الدولارات لدعم شركات خاصة تطور تطبيقات ذكاء اصطناعي ذات استخدامات دفاعية عملية، ضمن إستراتيجية "الاندماج المدني العسكري"، وأعلنت الشهر الماضي عن خطط لتعزيز هذه الجهود ضمن إستراتيجية وطنية أوسع لمدة 5 سنوات.

ويرى المحللون الذين استندت إليهم واشنطن بوست أن هذه الشركات توفر لبكين "غطاء سياسيا مثاليا"، إذ إنها تتيح لها تزويد حلفائها بالمعلومات الاستخباراتية اللازمة مع الحفاظ على مسافة دبلوماسية كافية لتجنب التورط المباشر في الحرب، والظهور بمظهر "صانع السلام".

وصرح فيداسيوك بأن الدولة "يمكنها الاستفادة من ابتكارات القطاع الخاص، كما يمكنها في الوقت نفسه التنصل من المسؤولية عن تصرفات الشركات التي تبدو في ظاهرها خاصة، أو نسب الفضل إليها أو إلقاء اللوم عليها، حتى عندما تعمل تلك الشركات بتوجيه من الدولة أو بتنسيق وثيق معها".

وتُعدّ إيران حليفا قديما وموردا رئيسيا للنفط للصين، لكن بكين حرصت على تجنّب الانخراط في الحرب، "سعيا للحفاظ على صورتها كصانعٍ للسلام"، حسب ما أفاد به التقرير الاستقصائي.

وكانت صحيفة واشنطن بوست قد أفادت في وقت سابق بأن روسيا تزوّد إيران بمعلومات استهداف لشن هجمات على القوات الأمريكية في الشرق الأوسط، في أول إشارة من هذا النوع إلى احتمال مشاركة خصم رئيسي للولايات المتحدة بشكل فعال في الحرب.

إعلان



إقرأ المزيد