الجزيرة.نت - 4/5/2026 12:44:42 AM - GMT (+3 )
Published On 5/4/2026
في خضم التصعيد العسكري المتواصل بين الولايات المتحدة وإيران، برزت تقديرات جديدة تشير إلى أن مسار الحرب لن يتوقف قريبا، بل يتجه نحو مزيد من التوسع والتعقيد، في ظل غياب خيارات حقيقية أمام صانع القرار الأمريكي للتراجع.
وفي هذا السياق، توقع المسؤول السابق في وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) ديفيد دي روش أن تستمر الولايات المتحدة في هذه الحرب، معتبرا أن طبيعة المواجهة الحالية، وإستراتيجية الطرفين، تدفعان نحو إطالة أمد الصراع بدل احتوائه.
وأوضح دي روش أن الإستراتيجية الإيرانية تقوم على توسيع رقعة المواجهة جغرافيا، من خلال استهداف مناطق غير محمية نسبيا، مثل البنية التحتية المدنية في دول الخليج، بهدف خلق تأثير إعلامي واسع وإظهار زخم ميداني، حتى وإن لم تكن هذه الهجمات حاسمة عسكريا.
في المقابل، وصف الإستراتيجية الأمريكية والإسرائيلية بأنها "رتيبة"، وتعتمد على استهداف منهجي لقائمة أهداف عسكرية وبنى تحتية، يتم تحديثها بشكل دوري، دون تغيير جذري في نمط العمليات. لكنه أشار إلى تطور لافت يتمثل في احتمال إدخال قوات برية، من مشاة البحرية والمظليين، وهو ما قد يدفع إيران إلى الخروج من حالة التحصن وإجبارها على الانخراط المباشر في المواجهة.
ولفت دي روش إلى أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن امتلاك إيران قدرات غير متوقعة تعكس محاولة لتهيئة الرأي العام الأمريكي، والرد على الانتقادات التي طالت إدارته بعد تعهدات سابقة بإنهاء الحرب سريعا، مشيرا إلى أن الواقع الميداني أظهر تعقيدات لم تكن محسوبة بالكامل.
إزعاج الصواريخوعلى صعيد القدرات العسكرية الإيرانية، أشار إلى أن الصواريخ لم تعد تمثل تهديدا عسكريا حاسما، لكنها تحولت إلى أداة إزعاج فعالة، تستخدم لاستهداف مواقع مدنية غير محمية، مما يخلق ضغطا نفسيا وإعلاميا، حتى في حال تراجع تأثيرها العسكري المباشر.
إعلان
وفي ما يتعلق بالبرنامج النووي، قال دي روش إن واشنطن أعلنت مرارا تدميره، بيد أن تقارير إعلامية، من بينها ما نشرته واشنطن بوست، تتحدث عن احتمال استمرار عمليات نقل أو إخفاء مخزونات من اليورانيوم العالي التخصيب، مما يعني أن الحسم الكامل لم يتحقق بعد.
وأضاف أن الضربات التي استهدفت مواقع عسكرية، بما في ذلك ما وصفها بـ"مدينة صواريخ" في أصفهان، تمثل "مدخلات" في المعركة، لكن النتيجة الحقيقية لا تقاس إلا بتوقف الهجمات الإيرانية، سواء بالصواريخ أو عبر استهداف الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما لم يحدث حتى الآن.
واستند دي روش إلى ما أشار إليه محللون من أن التهديد في مضيق هرمز لم يعد يقتصر على الصواريخ الثقيلة، بل يشمل سيناريوهات منخفضة التكلفة وعالية التأثير، مثل الزوارق السريعة المفخخة أو الألغام البحرية، التي يمكن أن تعطل حركة الملاحة بسهولة.
وأكد أن تحقيق الهدف الأمريكي في تأمين المضيق يتطلب بيئة مستقرة بالكامل، "هادئة كساحة انتظار السيارات"، وهو أمر يمكن لإيران تعطيله بأدوات محدودة، حتى من خلال التأثير على شركات التأمين العالمية، مما يضيف بعدا اقتصاديا حساسا للصراع.
وفي ضوء هذه المعطيات، يرى دي روش أن إدارة دونالد ترمب تجد نفسها أمام معادلة معقدة، حيث لا يبدو خيار الانسحاب متاحا دون كلفة سياسية وإستراتيجية كبيرة، وهو ما يجعل استمرار الحرب، رغم تعقيداتها، المسار الأكثر ترجيحا في المرحلة المقبلة.
إقرأ المزيد


