أزمة هرمز تعيد الفحم الحجري للواجهة.. والكوكب يدفع الثمن
الجزيرة.نت -

Published On 5/4/2026

|

آخر تحديث: 23:20 (توقيت مكة)

عاد الفحم الحجري إلى الواجهة بوصفه حلا اضطراريا فرضته أزمة إغلاق مضيق هرمز، في سباق محموم تشنّه الدول لتعويض نقص الإمدادات وضمان استمرار توليد الكهرباء، حتى لو كان الثمن بيئيا باهظا.

وبحسب تقرير زاهر علي للجزيرة، فإن إغلاق مضيق هرمز أفضى إلى توقف نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية، مما أشعل فتيل قفزة حادة في الأسعار، لا سيما في آسيا التي تعتمد اعتمادا كبيرا على واردات الغاز الطبيعي المسال القادمة من دول الخليج.

وفي الفراغ الذي أحدثه هذا الانقطاع المفاجئ، يملأ الفحم الحجري الفجوة بوصفه بديلا اضطراريا لا خيارا مفضّلا، في مشهد يكشف مدى هشاشة منظومة الطاقة العالمية أمام الصدمات الجيوسياسية الكبرى.

وتُرجم هذا التحول إلى قرارات فعلية على أرض الواقع؛ إذ رفعت كل من اليابان وكوريا الجنوبية القيود عن تشغيل محطات الفحم الحجري القديمة التي كانت على وشك الإغلاق النهائي، وفق ما رصدته تقارير الإيكونوميست.

وفي الاتجاه ذاته، رفعت بنغلاديش وارداتها من الفحم الحجري من إندونيسيا وجنوب أفريقيا، فيما زادت الفلبين والهند إنتاجهما المحلي لسدّ العجز المتنامي.

ارتفاع الأسعار

وتقف وراء هذه التحركات اعتبارات اقتصادية بالغة الوضوح؛ فقد ارتفعت أسعار الغاز المسال في آسيا بأكثر من 70% منذ اندلاع الأزمة، في مقابل زيادة لا تتجاوز 17% في أسعار الفحم، وجعل هذا الفارق الكبير الفحم الحجري رغم كلفته البيئية المرتفعة، خيارا أقل تكلفة نسبيا لتوليد الطاقة.

وأشار التقرير إلى الأرقام الكاملة للتحول الجاري في الأسواق؛ فسعر النفط ارتفع بنحو 50% منذ بداية الأزمة، وتضاعفت أسعار الغاز المسال تقريبا، في حين ارتفع الفحم الحجري الأسترالي بنحو 25% فقط منذ أواخر فبراير/شباط.

ويحظى الفحم الحجري باستقرار نسبي بفضل طبيعة سوقه، إذ يُتداول منه عالميا نحو 17% من إنتاجه مقارنة بـ20% من الغاز، كما تتميز دول آسيوية كبرى كالصين والهند ببنية تحتية واسعة يمكن إعادة تشغيلها في غضون أشهر، مما يمنحها هامش مرونة أكبر في مواجهة الأزمات.

إعلان

ولا يقتصر هذا التراجع نحو الفحم الحجري على آسيا وحدها؛ فقد قررت إيطاليا تأجيل الإغلاق النهائي لمحطات الفحم الحجري حتى عام 2038، أي بعد 13 عاما من الموعد المحدد سابقا، في مؤشر واضح على أن أوروبا ذاتها لم تَنج من تداعيات الأزمة.

وتكشف هذه المعطيات مجتمعة أن مسار التحول إلى الطاقة النظيفة، رغم الاستثمارات الضخمة التي ضُخّت فيه على مدى عقود، لا يزال هشا أمام الصدمات الجيوسياسية الكبرى.

فالفحم الحجري الذي ظنّ كثيرون أنه أصبح من الماضي يعود -وفقا للتقرير- ليفرض حضوره من جديد، ليس بدافع الاختيار، بل بإملاء ضرورات الأزمة، تاركا تساؤلات معلّقة حول مستقبل مناخ الأرض في ظل حروب تُعيد رسم خرائط الطاقة العالمية.



إقرأ المزيد