الجزيرة.نت - 4/6/2026 3:39:53 AM - GMT (+3 )
Published On 6/4/2026
قال الخبير العسكري والإستراتيجي العقيد نضال أبو زيد إن المشهد الراهن يعكس حالة انسداد مركّب بين المسارين العسكري والدبلوماسي، مع تعثُّر واضح في تحقيق أي اختراق فعلي، مما يضع المنطقة أمام لحظة مفصلية قد تعيد رسم قواعد الاشتباك.
وأوضح أبو زيد -في حديثه للجزيرة- أن ما يجري يندرج ضمن ما يُعرف في الدراسات العسكرية بـ"الاستعصاء الصفري"، حيث يفشل كل طرف في فرض إرادته على الآخر، سواء عبر الضغط العسكري أو المسارات السياسية، وهو ما يطيل أمد الأزمة دون حسم.
وأضاف أن العمليات العسكرية الجارية حتى الآن رغم كثافتها، لم تحقق الهدف الإستراتيجي المتمثل في إخضاع إيران، وهو ما يعكس محدودية تأثير الضربات الحالية، ويعزز فرضية الانتقال إلى خيارات أكثر تصعيدا خلال وقت قصير.
وفي هذا السياق، صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لهجته، متوعدا إيران بخيارات حادة بين التوصل إلى اتفاق أو مواجهة "دمار شامل"، محددا مهلة زمنية تنتهي الثامنة مساء غد الثلاثاء بتوقيت الساحل الشرقي الأمريكي، في خطوة تعكس ضغطا سياسيا وعسكريا متزامنا.
وأشار أبو زيد إلى أن خريطة عمليات الاستهداف الأخيرة تكشف عن تركيز واضح على مثلث جغرافي يمتد من هرمزجان إلى شيراز وصولا إلى كرمانشاه، مما يدل على محاولة أمريكية لإحداث تأثير عملياتي في مناطق حساسة إستراتيجياً.
وبيّن أن هذا النمط من القصف يعكس تصعيدا تدريجيا محسوبا، يهدف إلى إنهاك القدرات الإيرانية دون الانزلاق الفوري إلى حرب شاملة، لكنه في الوقت ذاته يهيئ المسرح لخيارات أكبر إذا لم تتحقق نتائج سياسية.
الردع المركّبولفت الخبير العسكري والإستراتيجي إلى أن المؤشرات الميدانية بالتوازي مع التصريحات السياسية، توحي بأن الساعات الثماني والأربعين المقبلة ستكون حاسمة، إذ قد تشهد تحولا من الضغط المحدود إلى تنفيذ ضربة واسعة النطاق.
إعلان
وبحسب ما نقلته تقارير إعلامية، فإن واشنطن تُجري اتصالات غير مباشرة مع طهران عبر وسطاء إقليميين، في محاولة لبلورة تفاهمات أولية قد تمنع الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة، إلا أن هذه الجهود لم تحقق اختراقا حتى الآن.
ويرى أبو زيد أن الإستراتيجية الأمريكية تقوم على ما يسمى "الردع المركّب"، أي الجمع بين التهديد باستخدام القوة وفتح نافذة للحل الدبلوماسي، بما يتيح لواشنطن فرض شروطها دون الدخول في حرب طويلة.
وأشار إلى أن هذا النهج يمنح الإدارة الأمريكية مرونة في التحرك، لكنه في الوقت ذاته يحمل مخاطر سوء التقدير، خاصة إذا فُسرت الإشارات العسكرية بأنها تمهيد لضربة حتمية وليست مجرد أداة ضغط.
وأكد أن عدم وضوح الخيار النهائي حتى الآن يعكس حالة ترقب داخل دوائر القرار، حيث يتم تقييم نتائج الضغوط الحالية قبل الانتقال إلى مرحلة أكثر حدة، وهو ما يجعل المشهد مفتوحا على عدة سيناريوهات.
وفي المقابل، تثير التهديدات الأمريكية باستهداف البنية التحتية الإيرانية -بما في ذلك محطات الطاقة والجسور- تساؤلات قانونية وإنسانية، وسط تحذيرات من تداعيات واسعة على المدنيين في حال تنفيذ هذه الضربات.
وختم أبو زيد بقوله إن فشل المسار الدبلوماسي خلال المهلة المحددة قد يدفع نحو تنفيذ ضربة عسكرية شاملة، لكنها على الأرجح ستكون "محدودة الأهداف"، بحيث تحقق تأثيرا رادعا دون التورط في حرب مفتوحة طويلة.
إقرأ المزيد


