الجزيرة.نت - 4/9/2026 3:26:20 AM - GMT (+3 )
يمثّل التناقض بين وعود الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قبل توليه السلطة وقراره شن الحرب على إيران في الثامن والعشرين من فبراير/شباط 2026 محور جدل لا يهدأ في أروقة السياسة الأمريكية والدولية.
فالرجل الذي تعهَّد بإنهاء الحروب لا إشعالها بات اليوم في قلب نزاع تتشابك في جذوره مصالح واشنطن وتل أبيب، وتتقاطع فوق رقعة شطرنج تمتد من مضيق هرمز إلى بكين.
وتناولت حلقة (2026/4/6) من برنامج "في ظلال الحرب" -وهذا رابطها– هذه الملفات، موضحة أن القنوات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران كانت لا تزال مفتوحة قبل أسابيع قليلة من اندلاع الحرب، إذ جرت في جنيف وعواصم عدة اتصالات هادئة بشأن الملف النووي.
غير أن الجولة الثالثة من المفاوضات شهدت لحظة فارقة، حين قدَّم الجانب الإيراني مسودة مقترح تقني وصفها الفريق الأمريكي بأنها "جذابة بما يكفي"، لكنَّ ساعة مختلفة كانت تدار في تل أبيب في الوقت ذاته، ساعة لا تعرف الدبلوماسية.
الضغط الإسرائيليوفتحت استقالة مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب جوزيف كينت نافذة نادرة على الكواليس الأمريكية -وفقا للحلقة- إذ كشف في بيان استقالته أن إيران لم تشكّل أي تهديد وشيك للولايات المتحدة، وأن قرار الحرب جاء في جوهره استجابة للضغط الإسرائيلي، وهو ما أكده علنا كل من وزير الخارجية ماركو روبيو وترمب نفسه حين ربطا الدخول العسكري الأمريكي بالتحرك الإسرائيلي المرتقب.
وأكدت الحلقة أن الرؤية الإسرائيلية للحرب تتجاوز هدف تدمير البرنامج النووي، لتشمل أربعة أهداف متصاعدة:
وفي هذا الإطار، تبدو عبارة "ما كنت أتمنى القيام به منذ أربعين عاما" التي وردت على لسان أحد المسؤولين الإسرائيليين أكثر من مجرد بلاغة.
نفط الصينوعلى الجانب الأمريكي، سلطت الحلقة الضوء على البعد الاقتصادي الخفي للحرب، مستحضرة بيانات دقيقة تكشف أن نحو 87% من صادرات إيران النفطية كانت تتجه نحو الصين، بما يعادل ما بين مليون و1.5 مليون برميل يوميا، أي ما يمثّل 13.4% من واردات بكين النفطية.
وفي ضوء ذلك، يغدو إضعاف إيران فرصة لإعادة رسم خارطة الطاقة العالمية على حساب الغريم الصيني، لا مجرد هدف أمني معزول.
لكنَّ الحسابات الأمريكية لا تقف عند حدود الصراع مع بكين، إذ أظهرت الحلقة بعدا داخليا لا يقل إلحاحا عن الأبعاد الخارجية.
فاستطلاعات الرأي تسجّل انخفاض شعبية ترمب إلى 31% وفق شبكة "سي إن إن"، في حين تتصاعد الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار الوقود، ويواجه ترمب جدلا قانونيا حادّا بشأن صلاحياته الدستورية في اتخاذ قرار الحرب.
وفي هذا السياق، فتحت استقالة كينت الباب أمام تساؤلات مهمة داخل الحزب الجمهوري نفسه وحركة "ماغا" -اختصار لعبارة إنجليزية معناها "لنجعل أمريكا عظيمة مجددا"- بشأن حدود صلاحيات الرئيس في خوض الحروب.
ووسط هذا المشهد المتشعب بين الداخل الأمريكي والتنافس مع الصين وحسابات تل أبيب، تبقى الغرف المغلقة التي اتُّخذ فيها قرار الحرب مُحكَمة الأبواب حتى الآن.
فمن قرر الحرب فعلا: الرئيس الذي وعد بإنهائها، أم الحليف الذي رأى فيها فرصة تاريخية لا تتكرر، أم مصالح بعيدة تتحرك في الظل؟ الجواب -إن وُجد- لا يزال مدفونا في محاضر الاجتماعات التي لم تُسرَّب بعد.
ويوم 28 فبراير/شباط 2026، استيقظ العالم على هجوم عسكري مشترك واسع النطاق شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، أطلقت عليه تل أبيب اسم "زئير الأسد" وسمَّته واشنطن "الغضب الملحمي"، في حين ردت طهران بعملية "الوعد الصادق 4″.
وأسفرت الهجمات الإسرائيلية والأمريكية المتواصلة منذ اندلاع الحرب عن مقتل وإصابة مئات الأشخاص في صفوف القيادة الإيرانية العليا، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي وأمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني ووزيرا الاستخبارات والدفاع وقائد الحرس الثوري، في حين ردت طهران بإطلاق موجات من الصواريخ والمسيّرات باتجاه إسرائيل واستهداف ما تصفها بقواعد ومصالح أمريكية في المنطقة.
Published On 9/4/2026
شارِكْ
إقرأ المزيد


