الجزيرة.نت - 4/9/2026 5:09:16 AM - GMT (+3 )
Published On 9/4/2026
كشفت أربعة مصادر باكستانية أن جهود الوساطة للتوصل إلى وقف إطلاق نار مؤقت في إيران كانت على وشك الانهيار قُبيل ساعات فقط من التوصل إلى اتفاق، قبل أن تقود إسلام آباد تحركا دبلوماسيا مكثفا خلال الليل أسفر عن تأمين وقف إطلاق نار مؤقت، وفتح الباب أمام مفاوضات مباشرة مرتقبة بين واشنطن وطهران.
وقالت المصادر -التي تحدثت لوكالة رويترز ولديها اطلاع مباشر على المحادثات- إن الجهود كادت تتعثر بعد ضربة إيرانية استهدفت منشأة بتروكيمياوية في السعودية الثلاثاء الماضي.
وأضافت المصادر أن المسؤولين الباكستانيين تحركوا في اللحظات الأخيرة لنقل الرسائل بين طهران وواشنطن، في وقت كان فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يلوّح بقرب انتهاء المهلة التي منحها لإيران، مهددا بأن عدم إبرام اتفاق قد يؤدي إلى "تدمير حضارة بأكملها".
وبحسب أحد المصادر، شملت جهود باكستان اتصالات مباشرة مع كبار المسؤولين من جميع الأطراف، من بينهم ترمب ونائبه جيه دي فانس والمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، إضافة إلى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وقائد الحرس الثوري الإيراني أحمد وحيدي.
وأكدت المصادر أن القيادة العسكرية والمدنية في باكستان ظلت منخرطة في الاتصالات طوال الليل، للتواصل مع مسؤولين كبار في الولايات المتحدة وإيران والسعودية ودول أخرى، إلى أن أعلن ترمب التوصل إلى الاتفاق.
مفاوضات مكثفةوقال مصدر ثانٍ لرويترز إن ساعات المفاوضات كانت "مكثفة ومتلاحقة"، مضيفا أن المحادثات "كانت على وشك الانهيار"، قبل أن توافق إيران في النهاية على وقف إطلاق نار مؤقت من دون شروط مسبقة، والدخول في مفاوضات بعد ذلك.
وأوضح أحد المصادر أن إيران كانت في موقف صعب بعد الهجوم على السعودية، لكنها أدركت أن المهلة التي حددها ترمب لن تُمدد.
كما أضاف أحد المصادر أن ترمب كان يتحدث هاتفيا مع قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير قبل دقائق من إعلانه وقف إطلاق النار.
مطالبة بضماناتوقالت مصادر لرويترز إن باكستان عبّرت لإيران عن غضبها بعد الهجوم على السعودية، التي ترتبط معها إسلام آباد باتفاق دفاع مشترك قد يجرها إلى الحرب، لكنها -في الوقت نفسه- سعت للحصول على ضمانات من واشنطن بأن تضبط إسرائيل عملياتها العسكرية ضد إيران.
إعلان
وبحسب مصدر مطلع، أبلغت باكستان واشنطن أن العمليات الإسرائيلية قد تقوض جهود السلام، وأنها قد لا تتمكن من إقناع إيران بالجلوس إلى طاولة المفاوضات في ظل استمرار الضربات.
وقالت المصادر إنه لم يكن بالإمكان إقناع طهران بقبول وقف إطلاق النار المؤقت من دون شروط إلا بعد تلقي ضمانات بأن إسرائيل ستخفف عملياتها العسكرية.
وقرابة منتصف الليل قُبيل انتهاء مهلة ترمب، دعا رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف جميع الأطراف إلى الالتزام بوقف إطلاق النار من أجل إتاحة المجال لبدء عملية السلام، وفق ما قاله مصدر لرويترز.
وذكر أحد المصادر أن هذا الطلب جاء في إطار تحرك منسق لتثبيت الهدنة، بعد أن كان الطرفان قد وافقا من حيث المبدأ على وقف إطلاق النار.
وأفاد دبلوماسي من المنطقة -كان على اتصال بالطرفين- أن المحادثات الليلية تضمنت نقاشات متكررة حول مقترح أمريكي من 15 بندا، مع تركيز خاص على سؤالين رئيسيين هما: شكل وقف إطلاق النار، وإطار المفاوضات المقبلة.
وأضاف الدبلوماسي أن إيران طرحت خلال الاتصالات مطلبا بالاعتراف بسيادتها على مضيق هرمز، وهو مطلب يرجَّح أن ترفضه واشنطن.
وأشار إلى أن طهران طلبت أيضا ضمان حقها في تطوير برنامج نووي لأغراض سلمية، وإبرام اتفاقات دفاع ثنائية مع دول في المنطقة، في وقت حاول فيه الوسطاء تجنب طرح القضايا الأكثر حساسية التي قد تؤدي إلى صدام مباشر.
وأضاف مصدر ثالث أن أصعب مرحلة في المفاوضات كانت إقناع إيران بقبول وقف إطلاق النار من دون شروط مسبقة.
وقال المصدر إنه "حتى الساعات الأخيرة، تمسكت إيران بموقف متشدد، ولم تكن مستعدة للتراجع قبل طرح مطالبها، لكننا أبلغناها أن هذه المطالب يمكن مناقشتها لاحقا خلال المفاوضات".
وبحلول الوقت الذي أعلن فيه ترمب وقف إطلاق النار ووجّه شريف الدعوات لوفديْ الولايات المتحدة وإيران، كانت الشمس توشك على الشروق فوق إسلام آباد.
وقال شريف خلال اجتماع للحكومة "لقد عملنا طوال الليل. وإذا حوّلنا ما حدث إلى كتاب، فسيكون درسا كبيرا لهذه الأمة وللأجيال القادمة حول عدم الاستسلام حتى في أكثر اللحظات صعوبة"، وفق تعبيره.
وفي الجانب الإسرائيلي، نقلت رويترز عن مصدر مطلع أن تل أبيب عارضت التوصل إلى اتفاق مع إيران، معتبرة أن العمليات العسكرية قد تحقق مكاسب إضافية وتضعف القيادة الإيرانية بشكل أكبر، لكنها قررت في نهاية المطاف دعم أي قرار يتخذه ترمب.
وفي المقابل، قال مصدر ثانٍ إن تل أبيب ضغطت على إدارة ترمب لعدم التوصل إلى اتفاق مع طهران.
كذلك أفاد مسؤول إسرائيلي بأن واشنطن نسّقت مع تل أبيب، مؤكدا أن الهدنة لا تتضمن أي التزام بإنهاء الحرب بشكل دائم، أو تعويض إيران، أو رفع العقوبات المفروضة عليها.
وأضاف المسؤول أن الولايات المتحدة ستطالب -في أي مفاوضات مع طهران- بتسليم موادها النووية، ووقف تخصيب اليورانيوم، وإزالة التهديد الذي يمثله برنامجها للصواريخ الباليستية.
إعلان
ومن المخطط أن تنطلق المحادثات بين واشنطن وطهران غدا الجمعة في باكستان. وسيقود الوفد الأمريكي نائب الرئيس الأمريكي بمشاركة ويتكوف والمبعوث جاريد كوشنر، وذلك رغم العثرات التي واجهتها الهدنة في اليوم الأول لها.
كذلك، قال مصدران باكستانيان إن الوفد الإيراني سيقوده رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية، وسط أنباء عن احتمال أن تكون المفاوضات بين واشنطن وطهران مباشرة.
إقرأ المزيد


