الجزيرة.نت - 4/10/2026 12:18:12 AM - GMT (+3 )
تستقبل دور العرض السينمائي في مصر موسم عيد الأضحى 2026 وسط تحديات استثنائية فرضتها قرارات الإغلاق المبكر المرتبطة بتداعيات الحرب في الشرق الأوسط، والتي طالت عددا من الحفلات والعروض الليلية. ورغم هذه الظروف، يغامر عدد من صناع السينما بطرح أفلامهم، رهانا على جذب الجمهور والحفاظ على زخم الموسم.
ويشهد الموسم منافسة تجمع نخبة من أبرز النجوم، في مقدمتهم محمد رمضان العائد إلى السينما بعد غياب، في مواجهة أحمد عز وأحمد السقا وآخرين، بما ينذر بصراع قوي على شباك التذاكر.
يتصدر فيلم "أسد" قائمة رهانات موسم العيد، إذ يعود من خلاله محمد رمضان إلى الشاشة الكبيرة بعد غياب 3 أعوام عن السينما. وحرص رمضان على توجيه رسالة إلى جمهوره قبل طرح الفيلم، مشيرا إلى أن العمل يأتي في توقيت استثنائي تمر به المنطقة، في ظل قرارات الإغلاق التي قد تنعكس على حركة العرض السينمائي وإيرادات الأفلام.
وأكد تمسكه بطرح "أسد" في هذا التوقيت، معتبرا إياه تجربة خاصة في مسيرته، ومراهنا على علاقته بجمهوره الذي ظل متفاعلا مع أعماله خلال فترة ابتعاده عن السينما. وأوضح أن التحدي يمتد إلى طريقة العرض نفسها، متوقعا أن يشهد الموسم نمطا مختلفا من الإقبال مع احتمالات زيادة حضور العروض الصباحية، في تجربة قد تعيد توزيع ثقل شباك التذاكر زمنيا.
ومن المقرر طرح الفيلم قبل موسم عيد الأضحى بنحو أسبوعين، في محاولة لاستباق المنافسة وفتح المجال أمام حصد إيرادات مبكرة. والعمل من تأليف محمد دياب بالتعاون مع شيرين وخالد دياب، ويتولى دياب الإخراج أيضا، ويشارك في بطولته ماجد الكدواني ورزان جمال وكامل الباشا وأحمد داش وعلي قاسم وإسلام مبارك.
ينتمي "أسد" إلى الأعمال التاريخية ذات الطابع الملحمي، ويمزج بين مشاهد الحركة الكثيفة والمعالجة الإنسانية، إلى جانب خط درامي ذي أبعاد عاطفية. وتدور أحداثه في أجواء مستوحاة من انتفاضات العبيد، ضمن رؤية سينمائية ضخمة إنتاجيا وبصريا.
إعلان
وفي المقابل، أعلن محمد عادل إمام طرح فيلمه "صقر وكناريا" ضمن موسم العيد، لينافس في توقيت يشهد حضورا لافتا للأعمال الجماهيرية. ويجمع الفيلم للمرة الأولى بينه وبين الفنان شيكو في بطولة مشتركة، في تجربة تراهن على اختلاف أسلوب كل منهما في الكوميديا.
الفيلم من فئة "الأكشن" الكوميدي، ويعتمد على إيقاع سريع ومواقف متلاحقة تمزج بين الحركة والخفة، في معالجة تستهدف تقديم عمل ترفيهي يتناغم مع طبيعة موسم الأعياد. ويشارك في بطولته يسرا اللوزي ويارا السكري وانتصار، إلى جانب عدد من ضيوف الشرف، وهو من تأليف أيمن وتار وإخراج حسين المنباوي.
كريم وعز في رهان مشتركويراهن صناع فيلم "سفن دوجز" (7Dogs) على عرضه ضمن الموسم، للاستفادة من الزخم الجماهيري المعتاد في الأعياد، خاصة في ظل منافسة قوية بين أفلام "الأكشن" الجماهيرية. ويستند الفيلم إلى ثنائية أحمد عز وكريم عبد العزيز التي حققت نجاحا لافتا في "كيرة والجن"، مع اعتماد على إنتاج ضخم يسعى لتقديم تجربة بصرية أقرب إلى أفلام الحركة العالمية.
ويضم العمل مشاركة لعدد من الأسماء الدولية، بينها النجمة الإيطالية مونيكا بيلوتشي، إلى جانب ظهور خاص لكل من سلمان خان وسانجاي دوت، في مؤشر إلى توجه لإعطاء الفيلم بعدا عابرا للحدود. ويتولى إخراجه الثنائي عادل العربي وبلال فلاح، بينما كتب السيناريو والحوار محمد الدباح.
تدور الأحداث في إطار من المطاردات والتشابكات المرتبطة بعالم الجريمة المنظمة، حيث يجد البطل نفسه في مواجهة شبكة دولية، وهو ما يضعه أمام تحالفات معقدة لكشف مخطط واسع النطاق، في معالجة تعتمد على الإيقاع السريع وتعدد أماكن التصوير.
السقا وياسمين وداودومن بين أفلام الموسم، يطرح فيلم "خلي بالك من نفسك" من بطولة أحمد السقا وياسمين عبد العزيز، وتدور أحداثه في إطار كوميديا اجتماعية مع بعض مشاهد الحركة. ويرتكز الفيلم على تصاعد الخلافات داخل علاقة زوجية وما تنتجه من مواقف متشابكة ومفارقات كوميدية. العمل من تأليف شريف الليثي وإخراج معتز التوني، ويشارك في بطولته لبلبة ومصطفى أبو سريع.
كما ينافس رامز جلال بفيلم "بيغ رامي"، الذي تصدر محركات البحث مؤخرا بعد الإعلان عن اقتراب عرضه، ليعود من خلاله إلى السينما بعد 3 أعوام من فيلم "أخي فوق الشجرة". يشارك في بطولة العمل بسمة بوسيل ومحمد أنور ونسرين أمين وهدى الأتربي، وهو من تأليف مصطفى عمر وفاروق هاشم وإخراج محمود كريم.
ويقدم الفيلم مزيجا من الكوميديا الاجتماعية ذات النفس التشويقي، حيث تدور أحداثه حول علاقة عاطفية تتعرض لاختبارات متتالية بسبب مواقف غير متوقعة ومفارقات متلاحقة، تتفاقم مع هوس البطل بلاعب كمال الأجسام ممدوح السبيعي "بيغ رامي"، وهو ما يجر عليه سلسلة من التعقيدات مع أسرته والمقربين منه.
وضمن قائمة الأعمال المطروحة للموسم، يبرز فيلم "إذما"، بعد إعلان صنّاعه عن اقتراب طرحه، مستندا إلى رواية أدبية تحمل الاسم نفسه سبق أن لاقت انتشارا بين القراء. وينتمي الفيلم إلى الدراما الرومانسية، مع تركيز على العلاقات الإنسانية وتطوراتها. يقوم ببطولته أحمد داود إلى جانب سلمى أبو ضيف وحمزة دياب وجيسيكا حسام الدين وبسنت شوقي، وهو من تأليف وإخراج محمد صادق.
العمل الجيد يفرض نفسهمع هذا التنوع في خريطة الموسم، يظل السؤال: هل تصمد رهانات هذه الأفلام أمام قيود الإغلاق، أم يمنحها الجمهور فرصة تعيد تشكيل معادلة النجاح رغم التحديات؟
إعلان
الناقد الفني طارق الشناوي يقول لـ"الجزيرة نت" إن قرارات الإغلاق "ليست حتمية الاستمرار"، في ظل وضع سياسي وأمني يمكن أن يتغير في أي لحظة. ويوضح أن مواعيد طرح الأفلام تحدد قبل أشهر، وهو ما يجعل التراجع عنها صعبا، خاصة أن هذه الأعمال لا تقتصر على السوق المصري، بل تستهدف أيضا التوزيع الخارجي.
ويشير إلى أن عروض الأفلام في دول الخليج، وفي مقدمتها السعودية، تحقق إيرادات قد تفوق أحيانا السوق المحلي، مما يزيد صعوبة تأجيلها، لافتا إلى أن العرض يبدأ عادة في مصر ثم يمتد إلى باقي الأسواق العربية، ضمن اتفاقات لا يمكن تعديلها بسهولة.
ويؤكد الشناوي أن من حق أي منتج أو فنان الترويج لعمله في كل الأحوال، مشددا على أن "العمل الفني الجيد هو القادر في النهاية على فرض نفسه" من خلال ما يعرف بالدعاية الشفهية، التي تظل الأكثر تأثيرا لدى الجمهور المصري، حيث يعتمد كثيرون على تجارب وآراء المحيطين بهم قبل اتخاذ قرار مشاهدة فيلم.
في المقابل، يرى أن قرارات الإغلاق تحمل قدرا من العشوائية وقد تضيف عبئا إلى صناعة تعاني أصلا من ضغوط اقتصادية، بينها أزمات الطاقة والعملة، وهو ما ينعكس بدوره على الإنتاج والعرض السينمائي.
إعادة ترتيب أولويات العرضمن جهته، يوضح الناقد الفني محمد نبيل لـ"الجزيرة نت" أن قرار الإغلاق يؤثر مباشرة في صناعة السينما، مع إلغاء حفلات التاسعة مساء ومنتصف الليل التي تمثل النسبة الأكبر من إيرادات دور العرض.
ويشير إلى أن غرفة صناعة السينما طرحت أكثر من مقترح خلال الفترة الماضية، بينها طلب استثناء دور العرض من قرارات الإغلاق، لكن المقترح قوبل بالرفض خشية فتح باب الاستثناءات أمام قطاعات أخرى متضررة. كما طُرح مقترح بإلغاء العروض الصباحية مقابل الإبقاء على المسائية، لكنه لم يمر أيضا في ظل غياب رؤية واضحة بشأن تطورات الأوضاع وإمكانية تمديد قرارات الإغلاق.
ويرى نبيل أن طرح الأفلام الآن قد يكون الخيار الأنسب في هذا السياق، مشيرا إلى أن الانتظار قد يؤدي إلى تكدس عدد كبير من الأعمال في فترة واحدة، مما يقلل من فرص كل فيلم في الحصول على عدد كاف من الشاشات. ويضيف أنه إذا كان الموسم يستوعب عددا محدودا من الأفلام، فإن تأجيلها قد يضاعف هذا العدد لاحقا، وبالتالي يضعف فرصها في تحقيق إيرادات مناسبة.
ورغم أن التوقيت الحالي يبدو بعيدا عن شروط "الموسم المثالي"، فإن النظر إلى التداعيات المستقبلية يجعل من خيار الطرح الآن رهانا تراهن عليه شريحة من صناع السينما، أملا في أن يظل الجمهور هو الحكم الأخير على ما يستحق البقاء.
إقرأ المزيد


