إيلاف - 4/11/2026 12:29:05 AM - GMT (+3 )
إيلاف من بيروت: كلّف الرئيس الأميركي دونالد ترامب نائبه جاي دي فانس قيادة مفاوضات مباشرة تهدف إلى تحويل الهدنة المؤقتة، التي توسطت فيها باكستان، إلى اتفاق سلام دائم مع إيران، في مهمة توصف بأنها من الأكثر حساسية في مسيرته السياسية.
وتوجّه فانس، الجمعة، إلى إسلام آباد لقيادة وفد بلاده في محادثات مع طهران، بعد أن بقي بعيدا نسبيا عن الواجهة خلال الحرب التي بدأت في 28 شباط (فبراير)، قبل أن يجد نفسه اليوم في موقع تفاوضي مركزي يحمل أبعادا تتجاوز الإطار العسكري إلى حسابات سياسية داخلية.
وبحسب ما نقل عن مصادر مطلعة، فإن هذه المهمة تأتي بتكليف مباشر من ترامب، في إطار مسعى لإغلاق ملف المواجهة عبر اتفاق نهائي، بعد جولات سابقة من التفاوض أدارها مبعوثه الخاص ستيف ويتكوف، بمشاركة جاريد كوشنر.
ويرى مراقبون أن تولي نائب الرئيس هذا الدور التفاوضي يشكل سابقة لافتة، إذ قال آرون وولف مانيس، الأستاذ في كلية السياسة العامة في جامعة ماريلاند، إنه لا يتذكر "حالة تولى فيها نائب الرئيس قيادة مفاوضات رسمية كهذه"، مضيفا أن الخطوة تنطوي على "مخاطرة عالية، لكن مردودها عال".
ويأتي هذا التطور رغم أن فانس لم يكن من المؤيدين للحرب على الجمهورية الإسلامية، إذ أبدى خلال النقاشات السابقة مواقف معارضة للعمل العسكري، محذرا من تداعياته على الاستقرار الإقليمي وعلى التماسك الداخلي للقاعدة المؤيدة لترامب، وفق ما كشفته صحيفة "نيويورك تايمز".
غير أن فانس، الذي خدم سابقا في صفوف مشاة البحرية خلال حرب العراق، أيد الحرب في العلن بعد اندلاعها، مع حفاظه على مسافة نسبية عن تفاصيلها، قبل أن ينخرط في الاتصالات المرتبطة بوقف إطلاق النار.
وفي هذا السياق، أوضح فانس في تصريحات للصحافيين أنه أمضى وقتا طويلا في إجراء الاتصالات الهاتفية خلال الفترة الماضية، معتبرا أنه "سعيد بما تم التوصل إليه"، في إشارة إلى اتفاق وقف النار المؤقت.
وكانت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، قد أكدت أن فانس لعب دورا "مهما للغاية ومحوريا" في التمهيد لهذا الاتفاق منذ بدايته.
وعلى مستوى الترتيبات الدبلوماسية، يرافق فانس في مهمته كل من ويتكوف وكوشنر، إلى جانب تنسيق وثيق مع وزير الخارجية ماركو روبيو، في وقت أعرب فيه البيت الأبيض عن تفاؤل بإمكانية التوصل إلى اتفاق يقود إلى "سلام دائم في الشرق الأوسط".
وتتزايد التساؤلات بشأن أسباب اختيار فانس لقيادة هذه الجولة من المفاوضات، حيث تشير تقديرات إلى أن طهران قد تنظر إليه كشريك تفاوضي أكثر مرونة، نظرا لمواقفه السابقة الرافضة للتصعيد العسكري.
وفي موازاة ذلك، برزت مؤشرات على اعتماد فانس نبرة أكثر ليونة في التعامل مع بعض الملفات المرتبطة بوقف إطلاق النار، خصوصا في ما يتعلق بتفسيرات بنود الاتفاق، في ظل تمسك إيران بأن يشمل وقف العمليات مناطق إضافية.
ورغم هذا الدور، لا يُعرف فانس بنهج دبلوماسي تقليدي، إذ سبق أن أبدى تشككا في الدعم العسكري الأميركي لأوكرانيا، كما ارتبط اسمه بتصعيد سياسي خلال لقاء جمع ترامب بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في شباط (فبراير) 2025.
ويأتي هذا التحرك في وقت يُنظر فيه إلى أداء فانس كعامل مؤثر في مستقبله السياسي، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الرئاسية لعام 2028، حيث قد يشكل نجاحه في هذه المهمة رصيدا إضافيا في مساعيه المحتملة.
في المقابل، يحذر محللون من أن فشل المفاوضات قد يثير تساؤلات حول كفاءته السياسية، خصوصا في ظل بروز منافسين محتملين داخل الحزب الجمهوري، من بينهم ماركو روبيو.
وفي هذا السياق، أشار مانيس إلى أن تحقيق تقدم ولو جزئي قد يكون كافيا سياسيا، حتى إن لم يعالج جذور الأزمة بالكامل، لكنه لفت إلى أن أي نتيجة غير إيجابية قد تنعكس سلبا على موقع فانس في السباق السياسي المقبل.
إقرأ المزيد


