إيلاف - 4/11/2026 12:29:06 AM - GMT (+3 )
إيلاف من لندن: يبرز اسم محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني، كلاعب محوري في مفاوضات سلام غير مسبوقة تستضيفها باكستان. وبينما تواجه المنطقة تداعيات حرب استمرت أربعين يوماً بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، يجد "الجنرال البراغماتي" نفسه وجهاً لوجه أمام نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، في محاولة لترجمة نفوذه العسكري والسياسي إلى مخرج دبلوماسي ينهي حالة الطوارئ القصوى.
بروز مفاجئ وتغيير في قواعد اللعبةوفقاً لمعطيات ميدانية وتقارير تابعتها "إيلاف"، شهدت نهاية مارس 2026 تطوراً لافتاً تمثل في "رفع اسم قاليباف من قوائم الاغتيال الإسرائيلية"، بالتزامن مع الحرب الدائرة. هذا التطور عزز من أسهم قاليباف السياسية، حيث بات يُنظر إليه داخل دوائر صنع القرار في طهران كحلقة وصل قادرة على التنسيق بين القادة العسكريين ورؤساء السلطات الثلاث، مستنداً إلى تاريخه الطويل في أروقة "الحرس الثوري" وتفانيه المشهود له في هيكلية الدولة.
من خنادق الحرب إلى أروقة البرلمانيرسم مسار قاليباف المهني صورة لسياسي "عابر للمؤسسات"؛ فقد بدأ مشواره في السادسة عشرة من عمره كأحد تلاميذ الدروس الدينية لعلي خامنئي، قبل أن ينخرط في الحرب العراقية الإيرانية ويصبح قائداً لفرقة قتالية وهو في العشرين.
تدرج قاليباف في الرتب العسكرية حتى قاد القوات الجوية عام 1997، ليتحول بعدها إلى العمل الأمني كرئيس للشرطة في سن التاسعة والثلاثين، حيث نُسب إليه تحديث الجهاز الأمني وتسهيل نظام الشكاوى ضد الضباط، رغم الانتقادات التي طالت كلفة تلك الإصلاحات.
طموح الرئاسة وإرث "عمدة طهران"رغم فشله في أربع محاولات للوصول إلى سدة الرئاسة، إلا أن قاليباف ترك بصمة واضحة كأطول من خدم في منصب رئيس بلدية طهران (12 عاماً). وخلال هذه الفترة، ارتبط اسمه بتحديث البنية التحتية وتوسيع المترو، لكن مسيرته لم تخلُ من العثرات:
-
اتهامات التهرب الضريبي: لوحقت إدارته في 2016 بشبهات بيع عقارات لمسؤولين بأسعار مخفضة.
-
حادثة "بلاسكو": انهيار مبنى تاريخي في حريق أودى بحياة العشرين، ما أثار تساؤلات حول معايير السلامة تحت ولايته.
-
القمع الطلابي: يُعرف بموقفه الصارم خلال احتجاجات 1999، حيث كان أحد الموقعين على الرسالة الشهيرة التي هدد فيها قادة "الحرس الثوري" بالتدخل ضد حكومة خاتمي الإصلاحية.
يأتي دفع قاليباف إلى واجهة المفاوضات في باكستان كرهان إيراني على صورته "البراغماتية". فبينما تعيش إيران حالة طوارئ حادة، ترتفع شعبية الرجل لقدرته على الموازنة بين الولاء المطلق للمؤسسة العسكرية والقدرة على المناورة السياسية.
وتشير التقارير إلى أن علاقاته الوثيقة مع الحرس الثوري وخبرته العميقة في إدارة الأزمات، جعلت منه الشخصية الأنسب لإدارة هذا الملف الحساس أمام الجانب الأمريكي، وسط ترقب دولي لما ستسفر عنه "محادثات السلام" في نزع فتيل مواجهة شاملة كادت أن تحرق الأخضر واليابس.
إقرأ المزيد


