مجرتنا ليست هادئة كما تبدو.. علماء يرصدون عشرات "الأشباح النجمية" على أطرافها
الجزيرة.نت -

Published On 11/4/2026

تمكّن فريق من علماء الفلك من رصد عشرات التيارات النجمية غير المكتشفة سابقا في أطراف مجرة درب التبانة، في خطوة تمثل تقدما مهما في دراسة بنية المجرة وتاريخها.

الدراسة، المنشورة في مارس/آذار 2026 في "مجلة الفيزياء الفلكية" اعتمدت على بيانات مهمة تلسكوب "غايا" (Gaia) التابع لوكالة الفضاء الأوروبية، والذي وفّر قياسات دقيقة لمواقع وحركات النجوم.

تصوّر فني لتيارات نجمية حول درب التبانة، وهي بقايا أنظمة نجمية تكشف تفاعلات الجاذبية والمادة المظلمة (نويرلاب)

وباستخدام خوارزمية جديدة تُعرف باسم "ستارستريم" (StarStream)، تمكّن الباحثون من تحديد 87 مرشحا جديدا لتيارات نجمية، وهو عدد يفوق بكثير ما كان معروفا سابقا.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list
ما هي التيارات النجمية؟

التيارات النجمية هي أشرطة طويلة وخافتة من النجوم، تتشكل عندما تتعرض مجرات قزمة أو عناقيد نجمية لقوى الجاذبية القوية لمجرة أكبر. وبدل أن تبتلع هذه الأنظمة دفعة واحدة، تتمزق تدريجيا، حيث تُسحب النجوم من أطرافها لتكوّن خيوطا ممتدة تلتف حول المجرة.

هذه الخيوط ليست مجرد ظاهرة بصرية، بل سجل ديناميكي يحتفظ بتاريخ الأحداث التي مرّت بها المجرة عبر مليارات السنين.

رسم تخيلي لمركبة غايا الفضائية التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية مهمتها رسم خرائط للنجوم في مجرة درب التبانة (المرصد الأوروبي الجنوبي)

تكشف هذه التيارات أن مجرتنا لم تتشكل بشكل هادئ، بل عبر سلسلة طويلة من عمليات الاندماج والتفكك. فكل تيار نجمي يمثل بقايا نظام نجمي قديم تم تفكيكه تحت تأثير الجاذبية.

ومع مرور الوقت، تحتفظ النجوم داخل هذه التيارات بحركتها المتشابهة وتركيبها الكيميائي، مما يسمح للعلماء بتتبع أصولها وفهم كيفية تشكّل المجرة.

أداة لرصد المادة المظلمة

تُعد التيارات النجمية من أهم الأدوات الحديثة لدراسة المادة المظلمة، وهي المادة غير المرئية التي تشكّل الجزء الأكبر من كتلة الكون، فمسارات هذه التيارات تتأثر بأي كتلة تمر بالقرب منها، حتى وإن كانت غير مرئية. لذلك، فإن أي انحراف أو تشوه في شكل التيار قد يشير إلى وجود تجمعات من المادة المظلمة، ما يساعد العلماء على رسم خريطة أكثر دقة لتوزيعها داخل المجرة.

خوارزمية جديدة من جامعة ميشيغان ساعدت في اكتشاف 87 تيارا نجميا محتملا. تُظهر هذه الصورة تيارا معروفا (السهم الأصفر) ناتجا عن العنقود النجمي "بالومار 5" (الدائرة البيضاء) (خريطة سلون الرقمية)

باعتماد خوارزمية "ستارستريم" التي تستخدم نماذج فيزيائية للتنبؤ بمواقع التيارات النجمية، بدلا من الاعتماد على البحث البصري فقط، تمكّن الباحثون من كشف تيارات لم تكن واضحة سابقا في البيانات، ووسّعوا بذلك قاعدة المعلومات المتاحة لدراسة ديناميكيات المجرة بشكل كبير.

خطوة نحو فهم أعمق للكون

يمثل هذا الاكتشاف تقدما مهما في فهم بنية مجرتنا وتاريخها، كما يعزز من قدرة العلماء على تتبع توزيع الكتلة، خاصة المادة المظلمة.

إعلان

ومع تطور أدوات الرصد والتحليل، قد تقود هذه "الخيوط النجمية" إلى كشف بعض من أعمق أسرار الكون، مؤكدة أن السماء التي تبدو ساكنة تخفي في طياتها تاريخا طويلا من التحولات والتفاعلات الكونية.



إقرأ المزيد