وول ستريت جورنال: نتنياهو لا يستطيع التوقف عن القتال فهل يربح الحرب؟
الجزيرة.نت -

Published On 11/4/2026

تناول مقال في صحيفة وول ستريت جورنال قراءة نقدية لمسار الحرب الإسرائيلية الممتدة منذ هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، مركّزا على أداء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومدى قدرته على تحويل التفوق العسكري الميداني إلى نتائج سياسية وإستراتيجية طويلة الأمد.

وافتتح أنات بيليد مقاله في الصحيفة بمشهد يعكس حساسية اللحظة السياسية والعسكرية، حيث تلقى نتنياهو اتصالًا من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يبلغه فيه بوقف إطلاق نار مع إيران، قبل أن يطلب نتنياهو استمرار العمليات العسكرية في لبنان، مما يعكس نمط إدارة يقوم على استمرار التصعيد الميداني حتى أثناء التهدئة الدبلوماسية.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list

وناقش المقال صورة نتنياهو بوصفهه "قائد الحرب الدائمة"، إذ قاد إسرائيل خلال أكثر من عامين ونصف من العمليات العسكرية المتواصلة في غزة ولبنان وإيران، محققا ما وصفها المقال بأنها سلسلة من النجاحات التكتيكية ضد خصوم مثل حزب الله وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) وإيران.

سلسلة من الغارات الإسرائيلية استهدفت الأربعاء مناطق متفرقة في لبنان من الجنوب إلى الشمال (الجزيرة)

ومع ذلك، يتصاعد الإرهاق داخل المجتمع الإسرائيلي من حالة الحرب المستمرة -حسب المقال- إلى جانب تزايد الانتقادات السياسية، التي ترى أن هذه الانتصارات لم تترجَم إلى "نصر حاسم" ينهي الصراع.

تحوُّل الأهداف الإستراتيجية

وفي السياق نفسه، أشار الكاتب إلى أن الحرب في غزة مستمرة دون تحقيق هدف نزع سلاح حركة حماس، ولا يزال حزب الله يشكل تهديدا قائما على الحدود الشمالية رغم الخسائر التي تكبدها، كما أن المواجهة مع إيران لم تؤد إلى انهيار النظام الإيراني ولا إلى إنهاء برنامجه النووي، مما يثير تساؤلات عن جدوى الإستراتيجية الإسرائيلية القائمة على الحسم العسكري.

وعرض بيليد تفاصيل الحملة الجوية الإسرائيلية الأمريكية داخل إيران، وقال إنها شملت آلاف الغارات واستهدفت منشآت عسكرية وبنية تحتية حساسة، وأسفرت عن خسائر كبيرة في القيادات العسكرية الإيرانية، وأضعفت قدرات الصواريخ والطيران المسيّر، ومع ذلك احتفظت إيران بقدرة على الرد واستمرت في إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، مما يشير إلى أن الضربات لم تُنهِ قدرتها على التأثير الإقليمي.

إعلان

وأبرز الكاتب نقطة محورية تتعلق بتحول الأهداف الإستراتيجية خلال الحرب، حيث طُرحت في بدايتها فكرة تغيير النظام في إيران، وانتقلت الأهداف لاحقا إلى "إضعاف القدرات العسكرية والنووية" فقط.

ويرى منتقدو نتنياهو -ومن بينهم زعيم المعارضة يائير لبيد– أن الحكومة الإسرائيلية دخلت الحرب بإجماع داخلي واسع، لكنها لم تنجح في صياغة نهاية سياسية واضحة لها.

الاعتماد على القوة

وقد ناقش المقال الإشكال المزمن في التفكير الإستراتيجي الإسرائيلي، حيث يشير محللون ومسؤولون سابقون إلى غياب تقليد مؤسسي واضح لوضع إستراتيجيات أمن قومي طويلة الأمد، مقارنة بدول غربية أخرى.

المشكلة الأساسية في الإستراتيجية الإسرائيلية -كما يراها بعض المحللين- تكمن في خطاب "النصر الكامل" الذي يرفعه نتنياهو باستمرار

ويُضاف إلى ذلك -حسب التقرير- ميل متزايد في عهد نتنياهو إلى الاعتماد على القوة العسكرية كأداة رئيسية، مقابل ضعف الاستثمار في المسارات الدبلوماسية أو خطط "اليوم التالي" بعد الحرب.

ويرى خبراء أن هذا النهج يؤدي إلى نتائج عسكرية ملموسة لكنها غير مكتملة سياسيا، حيث يتم "إضعاف الخصوم" دون إنهاء التهديدات جذريا، مما يجعل الصراع يعود بشكل دوري.

ويختتم المقال بالإشارة إلى أن المشكلة الأساسية في الإستراتيجية الإسرائيلية -كما يراها بعض المحللين- تكمن في خطاب "النصر الكامل" الذي يرفعه نتنياهو باستمرار، في حين أن طبيعة الصراعات الإقليمية تجعلها أقرب إلى مراحل متتابعة من المواجهة المستمرة، بدلا من حروب تُحسم بشكل نهائي.

ولذلك، يطرح المقال تساؤلا جوهريا حول ما إن كانت إسرائيل تحقق انتصارات تكتيكية متكررة دون أن تمتلك إطارا سياسيا يحولها إلى استقرار دائم، وهو ما يضع علامة استفهام كبرى حول معنى "الانتصار" نفسه في هذه الحرب الطويلة.



إقرأ المزيد