هل عبرت المدمرات هرمز فعلاً أم كذب الأمريكيون؟.. خبير عسكري يجيب
الجزيرة.نت -

Published On 11/4/2026

روايتان متناقضتان تتصادمان حول مضيق هرمز؛ إذ تؤكد مصادر أمريكية نقلاً عن موقع أكسيوس عبور مدمرات حربية أمريكية المضيق باتجاه الخليج ثم عودتها إلى بحر العرب، في حين ينفي مسؤول إيراني كبير عبر التلفزيون الرسمي صحة هذا الخبر جملةً وتفصيلاً، فيما يُعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بدء عمليات تطهير المضيق من الألغام البحرية.

وربط الخبير العسكري والإستراتيجي العميد حسن جوني هذا التناقض بالمشهد التفاوضي الأشمل بين طهران وواشنطن، مشيرا إلى أن الهدنة القائمة لم تُفضِ حتى الآن سوى إلى بندين متفق عليهما، وهما وقف العمليات الحربية والتوجه إلى باكستان للتفاوض.

وانسحبت هذه الضبابية في الأوراق التفاوضية مباشرةً على وضع المضيق، إذ بات غير واضح ما إذا كان هرمز مغلقا أمام البحرية الأمريكية أم أن المدمرات عبرته فعلاً كما تدّعي واشنطن.

وخلال فقرة التحليل العسكري، قدّم جوني سيناريوهين لتفسير ما جرى في المضيق؛ فإما أن يكون العبور منسقا مسبقا مع الحرس الثوري الإيراني بهدف الاستطلاع وتأمين الملاحة لاحقا، وإما أن يكون تحديا مباشرا لوضع إيران أمام خيار حرج بين الرد بالاستهداف والعودة إلى المواجهة، أو التغافل والقبول على ألا يتكرر.

وعزّز العميد جوني هذه الفرضية بمعطى ميداني حاسم، إذ كشف أن عرض المضيق لا يتجاوز 30 كيلومترا وهو بالكامل تحت مراقبة الحرس الثوري وسيطرته، مما يجعل فكرة عبور مدمرات أمريكية دون علمه أو موافقته أمرا بعيد الاحتمال من الناحية العملية.

ملف الألغام

وعبر الخريطة التفاعلية، أشار الصحفي عبد القادر عراضة إلى موقع المدمرة الأمريكية مايكل مورفي قرب المضيق عبر موقع "مارين ترافيك"، مشيرا إلى أن الصورة المتداولة التقطت السفينة قبل ساعات وليست آنية، مما يجعلها غير كافية للجزم بحصول العبور.

وأوضح أن المدمرة تضم نحو 300 فرد من الطاقم وتحمل نحو 90 خلية إطلاق لصواريخ عمودية من بينها توماهوك، فيما تنتشر في المنطقة مدمرات أمريكية أخرى كجون فين وهاميلتون.

إعلان

وفيما يتعلق بملف الألغام، لفت جوني إلى أن إزالتها تمثل تحديا لوجستيا بالغ التعقيد حتى في حال التوصل إلى اتفاق سياسي، لا سيما مع معلومات غير مؤكدة عن ألغام فقدت أماكنها بفعل تيارات المياه.

وأشار إلى أن إيران لا تمتلك كاسحات ألغام، غير أن تعاونها يبقى ضروريا كونها تمتلك خرائط مواقع الزرع، مرجّحا أن بعض الإعلانات "التلغيم" ذات طابع نفسي الغرض منه عرقلة حركة السفن لا أكثر.

وحول آفاق استئناف الملاحة، سلّط جوني الضوء على مسارات آمنة ملاصقة للسواحل الإيرانية تتيح حركة جزئية قبل الانتهاء من نزع الألغام، مؤكدا أن فتح المضيق بصورة كاملة يستدعي جهودا دولية متقدمة قد تمتد لأشهر أو أكثر، وأن التعاون الإيراني في هذه المرحلة يبقى العامل الأساسي والحاسم في نجاح أي عملية تطهير شاملة.



إقرأ المزيد