الجزيرة.نت - 4/12/2026 1:03:52 AM - GMT (+3 )
Published On 12/4/2026
تجاوزت المساعدات الأمريكية لإسرائيل منذ الحرب العالمية الثانية 300 مليار دولار، جمعت بين المنح العسكرية والمساعدات الاقتصادية، لتكون تل أبيب الأكبر تراكميا بين متلقي الدعم الأمريكي الخارجي في التاريخ الحديث، دون أن تربط البلدين معاهدة دفاع مشترك رسمية كتلك التي تجمع واشنطن بحلفائها في حلف شمال الأطلسي (الناتو) أو اليابان.
واستعرض تقرير للجزيرة جذور هذه العلاقة الاستثنائية، كاشفا أنها انطلقت في الستينيات حين وافق الرئيس الأمريكي الأسبق جون كينيدي عام 1962 على بيع صواريخ دفاعية لإسرائيل، في خرق صريح لحظر غير رسمي كان يحول دون بيع الأسلحة الهجومية الرئيسية لتل أبيب.
وأوضح التقرير أن الدافع الرئيسي وراء تلك الخطوة كان الرغبة الأمريكية في موازنة مبيعات السلاح السوفيتي لمصر حينئذ، مع الإشارة إلى أن الصفقات في تلك المرحلة المبكرة ظلت قروضا بفائدة لا منحا مجانية، قبل أن تتحول طبيعتها جذريا في العقود اللاحقة.
وجاء عام 1973 ليغيّر قواعد اللعبة كليا، إذ طلبت رئيسة الوزراء الإسرائيلية حينئذ غولدا مائير مساعدات عاجلة إثر الهزيمة الإسرائيلية في الأيام الأولى من حرب أكتوبر/تشرين الأول، فوافق الكونغرس بطلب من الرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون على حزمة طوارئ بلغت 2.2 مليار دولار، مع آلاف الأطنان من المعدات العسكرية.
وبعد انتهاء الحرب مباشرة، اتخذ الكونغرس قرارا استثنائيا بتحويل 1.5 مليار دولار من تلك الحزمة إلى منحة مجانية، مع إعفاءات لاحقة من أجزاء كبيرة من الفوائد المستحقة على الباقي.
تمويل من الضرائبوفي الثمانينيات، عمَّق انهيار اقتصادي إسرائيلي حاد وصل فيه التضخم إلى 400% هذا التحول الجذري، حين حوَّلت إدارة الرئيس الأسبق رونالد ريغان المساعدات العسكرية من قروض إلى منح لا تُرد.
وأرست واشنطن عام 1976 الإطار القانوني لهذا الدعم عبر برنامج "التمويل العسكري الأجنبي"، الذي يُموَّل من ضرائب المواطنين الأمريكيين، ويشترط في الأصل إنفاق مخصصاته على شراء معدات وخدمات أمريكية حصرا.
إعلان
لكنَّ إسرائيل نالت امتيازات استثنائية لم تُمنح لأي دولة أخرى في البرنامج، أبرزها السماح لها بإنفاق نحو 26.3% من المنحة الأمريكية داخلها لتطوير صناعتها العسكرية المحلية، فضلا عن صلاحية توقيع صفقات ضخمة مثل طائرات "إف-35" اعتمادا على مساعدات مستقبلية مضمونة بكفالة الحكومة الأمريكية.
وفي التسعينيات، انتقل الطرفان إلى نظام "الاتفاقيات العشرية" عبر مذكرات تفاهم ملزمة سياسيا لعشر سنوات، بدأت عام 1999 في عهد الرئيس الأسبق بيل كلينتون بـ21 مليارا و300 مليون دولار، ثم ارتفعت في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما إلى 30 مليارا، لتبلغ ذروتها في الاتفاقية الجارية بـ38 مليار دولار أي 3 مليارات و800 مليون دولار سنويا، والمقرَّرة حتى عام 2028.
ومع اندلاع العدوان على غزة عام 2023، أقر الكونغرس تمويلا تكميليا إضافيا بلغ 14 مليارا و100 مليون دولار، ليصل إجمالي ما ضخته واشنطن إلى تل أبيب خلال عامين من الحرب إلى نحو 21 مليارا و700 مليون دولار.
وما زال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية– يسعى إلى تعديل الاتفاقية القائمة لتمتد عشرين عاما بدلا من عشرة، وسط تساؤلات متصاعدة بشأن إن كان عصر الدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل قد بدأ فعلا في التبدل.
إقرأ المزيد


