الجزيرة.نت - 4/12/2026 7:03:42 AM - GMT (+3 )
Published On 12/4/2026
في خضم المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية عزمها تأمين ممر بمضيق هرمز، وهي مهمة لا تبدو سهلة رغم حديث الرئيس دونالد ترمب عن قرب تنفيذها.
فالعملية -وفق تقرير أعدته مراسلة الجزيرة شيماء بوعلام- ستكون محفوفة بالأخطار نظرا لوضع المضيق الحالي وغموض الإجراءات العسكرية التي اتخذتها إيران لمنع العبور فيه دون موافقة منها.
فثمة ألغام بحرية تم زرعها وغطاء ناري توفره القوات الإيرانية حول الممر المائي الذي ينقل ثلث الاستهلاك العالمي من الطاقة يوميا.
وإذا قررت الولايات المتحدة المضي قدما في عملية فتح ممر آمن بالمضيق فسيكون عليها البدء بعمليات استخبارية معقدة لتحديد مواقع منصات الصواريخ والزوارق السريعة الإيرانية، وصولا إلى الألغام البحرية التي تمثل السلاح الأكثر خطورة في هذه المواجهة.
وظهرت إرهاصات تنفيذ هذه العملية المعقدة مع إعلان وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث أن المدمرتين "فرانك بيترسون" و"مايكل ميرفي" تحركتا نحو المضيق لفرض منطقة عزل بحري.
وحسب أحدث تقرير للقيادة المركزية، فإن الولايات المتحدة ستتبع إستراتيجية تطهير الممرات، مما يعني أنها لن تسعى لتنظيف المضيق بالكامل في المرحلة الأولى.
وتقوم هذه الإستراتيجية على إنشاء مسار آمن بعرض محدد بعد تأكيد خلوه من التهديدات، على أن يجري تأمينه لاحقا من الجو عبر طائرات مخصصة للتعامل مع الزوارق السريعة.
لكنَّ الألغام البحرية التي تمتلك إيران ترسانة متنوعة منها تمثل التحدي الأكبر لهذه المهمة، لأنها لا تُرى بالعين وإنما تطفو أو تختبئ تحت الماء.
ومن بين الأنواع التي تمتلكها طهران:
- الألغام العائمة المنجرفة، التي تطفو مع التيارات وتنفجر عند ملامسة السفن.
- الألغام التلامسية العائمة، التي تطفو على سطح الماء وتنفجر عند اصطدام السفينة بها.
- الألغام التلامسية المثبتة في قاع البحر بواسطة الكابلات.
- ألغام قاعية صاعدة، تُثبَّت في قاع البحر، وهي مناسبة للمياه الضحلة، وتعمل بصواعق مغناطيسية.
- الألغام الطوربيدية، وهي الأكثر تطورا وتُطلَق باتجاه السفن عند رصدها.
- الألغام الذاتية الدفن، التي تختبئ تحت الرواسب مما يجعل اكتشافها صعبا للغاية.
إعلان
وحتى مارس/آذار الماضي، كان يُعتقد أن إيران تمتلك نحو 6 آلاف لغم بحري، ومئات الزوارق السريعة التي تمكنها من نشر الألغام بسرعة عبر الممر المائي الضيق.
وتقول الولايات المتحدة إنها تمكنت بالفعل من تدمير وإغراق معظم السفن الحربية الإيرانية، لكنْ لا يُعرف حجم الضرر الذي لحق بها.
ولمواجهة ذلك، تبرز كاسحات الألغام خيارا لا بديل له، لأنها صُممت لتكون غير مرئية للألغام أي ببصمة مغناطيسية منخفضة، وضجيج شبه معدوم لتفادي الألغام الصوتية.
ويجري تصنيع هذه الكاسحات من هياكل زجاجية أو مواد غير معدنية، تبدأ مهمتها الأساسية من الكشف باستخدام السونار لرصد الألغام تحت سطح الماء ثم تصنيفها إن كانت مغناطيسية أو صوتية أو تعتمد على الضغط، لتأتي المرحلة الأخطر وهي التعطيل أو التفجير إما عبر روبوتات تعمل تحت الماء أو غواصين متخصصين.
ومع ذلك، تواجه القوات الأمريكية تهديدات متعددة في هذه العملية، ففتح ممر آمن في مضيق هرمز يتطلب أكثر من 20 كاسحة للألغام، تشمل سفن قيادة ودعما وأنظمة روبوتية تحت الماء.
كما أن إزالة ما بين 50 إلى 100 لغم قد يستمر أياما، وقد تحتاج إزالة الألغام الصغيرة نحو شهرين، ومن ثَم قد يستمر التعامل مع مئات الألغام أشهرا عدة.
من جهة أخرى، ومع غياب التنسيق مع طهران، قد تكون أجزاء من المياه الدولية في هرمز مناطق اشتباك محتملة، لأن تلك المنطقة الضيقة قد تجعل أي تحرك عسكري مكشوفا وسهل الاستهداف.
إقرأ المزيد


