موجة غلاء في غزة وسط استمرار إغلاق المعابر
الجزيرة.نت -

Published On 12/4/2026

تتفاقم الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة على نحو غير مسبوق، مع استمرار إغلاق المعابر وتقييد دخول البضائع، مما أدى إلى موجة غلاء حادة في أسعار السلع الأساسية، خاصة الخضروات، وأثقل كاهل المواطنين، في ظل تراجع القدرة الشرائية واعتماد شريحة واسعة على المساعدات والتحويلات الخارجية.

ورصد مراسل الجزيرة مباشر معاذ العمور من داخل إحدى أسواق غزة مظاهر التدهور الاقتصادي، حيث انعكس تضييق إدخال البضائع بشكل مباشر على الأسعار، لا سيما الخضروات التي شهدت ارتفاعات كبيرة، كالبندورة (الطماطم) والبصل.

وأوضح أن الأسعار باتت باهظة للغاية، مما جعلها خارج متناول غالبية السكان، خصوصا النازحين.

وفي شهادة من داخل السوق، وصف أحد أصحاب المتاجر واقع الأسعار، قائلا إن السلع التي كانت تباع بـ3 أو 4 شواكل ارتفعت إلى 15 و16 شيكلا (الشيكل يساوي 3.04 شواكل)، مضيفا "طبقة معينة فقط هي التي تستطيع الشراء، بينما تعتمد فئة واسعة على المساعدات أو الحوالات من الخارج".

وأوضح التاجر حجم الارتفاع في أسعار الفواكه، قائلا "كيلو الأسكدنيا (البشملة) كان في بداية الموسم بـ9 أو 10 شواكل، اليوم وصل إلى 45 و48 و50 شيكلا"، مشيرا إلى أن الكميات المحدودة لا تكفي احتياجات الأسر.

كما لفت إلى أن الإنتاج المحلي، رغم وجوده، لا يمنع الغلاء بسبب ارتفاع تكاليف التشغيل، مضيفا "المزارع يتحمل كلفة المياه والوقود ويحمّلها للمواطن، والتاجر بدوره يرفع السعر لتحقيق هامش ربح".

وفي ما يتعلق بالإمدادات، أكد أن ما يدخل عبر المعابر "لا يتجاوز 15 إلى 20% من احتياج غزة"، مشيرا إلى تراجع عدد الشاحنات اليومية بشكل كبير، مما يؤدي إلى تقلبات حادة في الأسعار.

المساعدات والتحويلات

وفي توصيف للوضع المعيشي، قال التاجر الفلسطيني إن نحو نصف السكان في القطاع يعتمدون على المساعدات أو تحويلات الأقارب، مضيفا "في ناس بتطلب بالدين لحد ما توصلها الحوالة"، في حين تعيش النسبة الأخرى على رواتب محدودة لا تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية.

إعلان

ونقل المراسل شهادة أحد المواطنين الذي أكد صعوبة الأوضاع، قائلا إن أسعار الخضروات مرتفعة جدا وليست في متناول الجميع، موضحا أن فئة قليلة فقط تستطيع الشراء، بينما الأغلبية غير قادرة على ذلك.

وأشار المواطن إلى أن ارتفاع تكاليف الإنتاج المحلي، من وقود وأجور، إضافة إلى شح البضائع الواردة، يقف وراء موجة الغلاء، مؤكدا أن الحل يكمن في فتح المعابر وزيادة تدفق السلع.

وتتجاوز الأزمة حدود الخضروات، إذ تحدث المواطن عن أزمة خبز حادة، وقال إن الحصول على ربطة خبز يتطلب الانتظار لساعات طويلة منذ الفجر، مضيفا "الناس مش قادرة توفر الخبز، فما بالك بالخضرة".

كما أشار إلى اعتماد كثير من الأسر على "التكيات" (موائد الطعام الخيري)، مؤكدا أن بعض العائلات "لو ما في تكية ما بتاكل".

وفي ختام الجولة، أشار المراسل إلى أن الواقع في الأسواق يتناقض مع تصريحات دولية تحدثت عن دخول مئات الشاحنات إلى غزة، مؤكدا أن الاحتياج لا يزال كبيرا، وأن ما يدخل فعليا يتراوح بين 100 و200 شاحنة يوميا، تشمل مساعدات وبضائع محدودة، وهو ما لا ينعكس على الأسعار أو الأوضاع المعيشية.



إقرأ المزيد