الجزيرة.نت - 4/12/2026 2:42:51 PM - GMT (+3 )
Published On 12/4/2026
قالت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين إن الأزمة في السودان، مع دخولها عامها الرابع، لا تزال تتفاقم بسبب المعارك وموجات نزوح ملايين الأشخاص والانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان.
وذكرت المفوضية أن نحو 14 مليون شخص أُجبروا على الفرار منذ اندلاع الحرب في أبريل/نيسان 2023، بينهم 9 ملايين نازح داخل السودان و4.4 ملايين آخرون عبروا الحدود إلى دول الجوار.
وأوضحت أن النزوح بالنسبة لكثيرين تحوّل إلى حلقة مفرغة ومرهقة من البحث عن أمان نسبي ثم الفرار مجددا، مشيرة إلى أن واحدا من كل 4 سودانيين أصبح اليوم في عداد النازحين.
وأضافت أن العنف لا يزال منتشرا في معظم أنحاء دارفور وكردفان وولاية النيل الأزرق، وأن تصاعد القصف الجوي واستخدام الطائرات المسيّرة في الآونة الأخيرة أسهما في زيادة أعداد النازحين.
انتهاكات جنسية واعتقالاتكما تستمر -بحسب المفوضية- خروقات حقوق الإنسان، بما في ذلك الانتهاكات الجنسية المرتبطة بالنزاع، والتجنيد القسري، والاعتقالات التعسفية، والمجازر وغيرها، مع تعرض المدنيين لخطر خاص أثناء محاولتهم الوصول إلى مناطق أكثر أمنا، وسط تقارير متكررة عن التحرش والعنف والاختطاف في طريق الفرار.
وأكدت المفوضية أن النساء والفتيات يواجهن مخاطر متزايدة من الانتهاكات الجنسية والاستغلال والإيذاء، لا سيما خلال تنقلهن عبر المناطق غير الآمنة.
وأشارت إلى أن انهيار الأنظمة الصحية وأجهزة إنفاذ القانون وآليات العدالة خلق مناخا واسعا من الإفلات من العقاب، في حين يواجه الناجون من العنف الجنسي عقبات كبيرة في الإبلاغ عن الحوادث والحصول على الخدمات الطبية والنفسية والاجتماعية والقانونية، مما يفاقم دائرة الانتهاكات وحالات عدم الإبلاغ.
وحذرت من أن ملايين الأطفال قضوا 3 سنوات من طفولتهم في حالة نزوح، الأمر الذي يترك آثارا بعيدة المدى على مستقبلهم، مبينة أن معظم هؤلاء لم يحصلوا إلا على فرص ضئيلة أو معدومة للالتحاق بالمدارس.
إعلان
ولفتت إلى أن أكثر من 58 ألف طفل وصلوا بمفردهم إلى البلدان المجاورة، بعد أن انفصلوا عن عائلاتهم أثناء الفرار، وغالبا ما كانوا مصابين بجروح ومعرضين لصدمات نفسية عميقة.
وعلى مستوى دول الجوار، قالت المفوضية إن البلدان التي تستضيف غالبية اللاجئين السودانيين -ولا سيما تشاد ومصر وجنوب السودان– تواجه أوضاعا حرجة، إذ يستمر تدفق اللاجئين من دارفور إلى تشاد، بينما يصارع جنوب السودان لدعم اللاجئين السودانيين إلى جانب نحو مليون جنوب سوداني وصلوا منذ أبريل/نيسان 2023 وسط أزمته المتفاقمة. وأوضحت أن تضاؤل المساعدات ومحدودية الفرص في الدول المضيفة يتركان الكثيرين أمام "خيارات مستحيلة".
وفي المقابل، أشارت المفوضية إلى أن أعدادا كبيرة من النازحين السودانيين بدؤوا العودة إلى المناطق التي انخفضت فيها حدة القتال إلى حد كبير. وقالت إن نحو 80% من العائدين كانوا في عداد النازحين داخليا (داخل السودان)، إلى جانب حوالي 870 ألف لاجئ قدموا من الدول المجاورة. ويتجه معظم هؤلاء -وفق التقرير- إلى ولايتي الجزيرة وسنار، في حين عاد ما يقارب 1.5 مليون شخص إلى الخرطوم رغم الأوضاع المزرية هناك بعد الدمار الواسع الذي لحق بالبنية التحتية والخدمات الأساسية، وانهيار الاقتصاد، وتمزق النسيج الاجتماعي.
وقالت المفوضية إن الأزمة في السودان -بعد مرور 3 سنوات على اندلاعها- باتت "أكبر أزمة نزوح في العالم وإحدى أسوأ حالات الطوارئ المتعلقة بالحماية"، في وقت تشهد فيه الساحة الدولية أزمة تمويل حادة. وأفادت بأن منظمات الإغاثة، بما فيها المفوضية، تلقت حتى الآن 16% فقط من مبلغ 2.8 مليار دولار المطلوب لتقديم المساعدة داخل السودان، و8% من مبلغ 1.6 مليار دولار المخصص للاستجابة الإقليمية لأزمة اللاجئين.
إقرأ المزيد


