الجزيرة.نت - 4/12/2026 3:50:59 PM - GMT (+3 )
Published On 12/4/2026
يتوجه اليوم نحو 7.9 ملايين ناخب إلى صناديق الاقتراع في 17 ألفا و562 مكتبا للتصويت، لانتخاب خليفة للرئيس المنتهية ولايته باتريس تالون. فما ظروف وسياق هذه الانتخابات؟ ومن المترشحون؟ وما أهم القضايا المطروحة أمام المترشحين؟ وما تأثير القانون الجديد على هذه الانتخابات؟
1- ما ظروف وسياق الانتخابات؟تأتي هذه الانتخابات عقب محاولة انقلابية في 7 ديسمبر/كانون الأول 2025، حين هاجم عناصر من الجيش بقيادة المقدم باسكال تيغري مقر إقامة الرئيس باتريس تالون في العاصمة كوتونو، وأعلنوا عبر التلفزيون الوطني إقالته من منصبه. إلا أن المحاولة أحبطت في غضون ساعات بمساعدة قوات من نيجيريا وتكتل الإيكواس. واستند المتمردون في تبرير الانقلاب إلى جملة من الأسباب، منها أسلوب تالون في إدارة البلاد، والمحاباة داخل المؤسسة العسكرية، وإهمال عائلات الجنود القتلى، وتدهور الوضع الأمني في الشمال.
غير أن تالون استغل هذه الأزمة لتعزيز شعبية خليفته رومالد وادانييي قبيل الانتخابات، إذ رفض تالون التمديد لولاية ثالثة وأعلن أنه لن يترشح مجددا تقيدا بما جاء في الدستور.
كما تجرى هذه الانتخابات بعد انتخابات برلمانية في 11 يناير/كانون الثاني الماضي وفقا لقانون الانتخابات الجديد في البلاد.
من جانبها، أعلنت منظمة الإيكواس الإشراف على تشكيل بعثة مراقبة انتخابية بقيادة الرئيس الغاني السابق نانا أكوفو آدو، تضم أكثر من 95 خبيرا ومراقبا.
انحصر السباق الرئاسي في ثنائيين فقط بعد إقصاء المعارضة الرئيسية:
الثنائي الأول (مرشح السلطة): رومالد وادانييي، وزير الاقتصاد والمالية الحالي وخليفة الرئيس باتريس تالون، مع مرشحته لمنصب نائب الرئيس مريم شابي تالاتا، نائبة الرئيس الحالية. ويمثل هذا الثنائي تحالف الحكم.
الثنائي الثاني (معارضة معتدلة): بول هونكبي، رئيس حزب "قوى الكوريس لبنين ناهضة"، المعروف بالمعارضة المعتدلة، مع شريكه جوديكائيل هونوانو.
إعلان
يذكر أن حزب "الديمقراطيون"، وهو أبرز أحزاب المعارضة، أقصي من السباق بسبب عجزه عن تجميع عدد التزكيات المطلوب. وقد انهار الحزب لاحقا، وانضم اثنان من أبرز قياداته إلى معسكر وادانييي.
- الأمن والتمدد الجهادي: تشكل الأزمة الأمنية المرتبطة بتمدد الجماعات الجهادية في الشمال، على الحدود مع بوركينا فاسو والنيجر ونيجيريا، رهانا محوريا. فقد لقي مؤخرا 54 جنديا بنينيا حتفهم في هجمات نفذتها جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" المرتبطة بتنظيم القاعدة. وقد وعد وادانييي بإنشاء وحدات شرطة بلدية جديدة وتوطيد التعاون الأمني مع دول الجوار لمواجهة الخطر الجهادي في الشمال.
- الديمقراطية وحقوق المعارضة: يثار في هذه الانتخابات ملف تضييق قواعد الاقتراع وتراجع التعددية الحزبية وقمع المعارضين. إذ صدرت بحق شخصيات بارزة من أمثال ريكيا مادوغو وجويل آيفو أحكام بالسجن لسنوات طويلة بتهم تمويل الإرهاب والتآمر على الدولة، فيما اضطر آخرون إلى مغادرة البلاد.
- التنمية والعدالة الاجتماعية: أعلن المرشح وادانييي في مقابلة أجريت معه أنه يعتزم البناء على مسيرة تالون في التحديث والتنمية، مع حرصه على أن تشمل ثمار هذه التنمية جميع البنينيين بصورة عادلة.
- نسبة المشاركة وشرعية الانتخابات: مع اقتصار المنافسة على ثنائيين دون مشاركة الحزب الرئيسي للمعارضة، يبدو المشهد الانتخابي محدود التنافسية، وقد يلقي تدني نسبة الإقبال بظلاله على شرعية نتائجه.
أقر البرلمان في مارس/ آذار 2024، تعديلات جوهرية على قانون الانتخابات. وبموجب القواعد الجديدة، بات على كل حزب سياسي يخوض الانتخابات التشريعية والمحلية الحصول على 20% من الأصوات على المستوى الوطني للفوز بأي مقعد. كما رفع الحد الأدنى لنسبة تزكيات الترشح للرئاسة من 10% إلى 15% من مجموع أعضاء البرلمان والمحافظين البالغ عددهم 186، أي ما يعادل 28 تزكية على الأقل.
وبسبب هذه التعديلات، لم يتمكن سوى حزبي "الاتحاد التقدمي للتجديد" و"الكتلة الجمهورية"، وكلاهما موال لتالون، من تجاوز العتبة الانتخابية في الانتخابات التشريعية في يناير/ كانون الثاني الماضي، وبذلك باتت المعارضة غائبة كليا عن البرلمان.
وقد أفضى ذلك مباشرة إلى إسقاط ترشيح رينو أغبودجو، مرشح حزب "الديمقراطيون"، إذ سحب أحد نواب الحزب تزكيته في اللحظات الأخيرة، فأضحى الحزب عاجزا عن استيفاء الحد الأدنى المطلوب من التزكيات.
كما أن القانون الجديد أتاح انتخاب الرئيس لولاية مدتها 7 سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، بعد أن كانت 5 سنوات، وذلك في إطار الإصلاح الدستوري الشامل الذي يتزامن مع توحيد مواعيد الاستحقاقات الانتخابية.
إقرأ المزيد


