الجزيرة.نت - 4/12/2026 9:42:48 PM - GMT (+3 )
هل الوساطة فن أم مهارة تُكتسب؟ وكيف يُعيد لبنان وسوريا رسم علاقتهما؟ بودكاست “أثير” يحاور طارق متري في حديث عن الدبلوماسية والسلام.
عرّف طارق متري، نائب رئيس الحكومة اللبنانية والمبعوث الأممي السابق، الوساطة بوصفها "فنا لا علما"، مستندا إلى تجربة ميدانية امتدت عقودا في مناطق نزاع متعددة من لبنان إلى ليبيا ونيجيريا والبوسنة، في رؤية تُقدّم الوساطة باعتبارها مهارة تُختبر وتُعاش لا مادة تُدرّس وتُحفظ.
ويحسب متري فإن نظريات فض النزاع الموجودة في بطون الكتب الغربية، رغم كثرتها وتنوعها، لا تُعلّم الوسيط الحقيقي الكثير مما يحتاجه حين يقف وجها لوجه أمام أطراف متنازعة على أرض الواقع، مؤكدا أن الوساطة تُبنى على خبرة الحوار وملكة الإصغاء لا على نظريات مكتوبة مهما بلغت دقتها.
واستعرض متري في حلقة (2026/4/12) من برنامج "أثير" وهذا رابطها، مواصفات الوسيط الناجح، موضحا أنها تقوم على 3 أركان متلازمة: الإلمام العميق بالمشكلة ومواقف أطرافها، والقدرة على الإصغاء الحقيقي المبني على تعليق الأحكام القيمية، وأخيرا معرفة الوسيط قَدره وعدم توهّمه أنه صانع السلام، إذ إن صناع السلام الحقيقيين هم الأطراف المتنازعة ذاتها لا من يجلس بينها.
وعلى صعيد آخر، أبدى متري تحفظات جوهرية على ما بات يُعرف بـ"المسار الثاني" في الوساطة، إذ رصد تكاثر المبادرات الفردية غير الرسمية التي يرشح أصحابها أنفسهم وسطاء دون تكليف من أحد، مشيرا إلى أن ليبيا شهدت وحدها نحو 50 محاولة من هذا النوع.
وأكد أن هذه المسارات تُشوّش على الوساطة الرئيسية أكثر مما تُسهم فيها، لا سيما حين تغيب عنها آليات التنسيق مع المسار الرسمي، وإن أقرّ بأن بعضها يؤدي دورا مفيدا حين تُقال في إطاره أشياء لا يمكن قولها في المفاوضات الرسمية.
واستعرض متري مسيرته الفكرية التي بدأت من الحوار الإسلامي المسيحي قبل أن تتطور نحو الوساطة في النزاعات، مؤكدا أن معظم صراعات العالم هي في جوهرها نزاعات على الأرض والسلطة والعدالة، ويأتي الدين فيلعب أحيانا دور المحرّض وأحيانا دور المطفئ، وأن التمييز بين الدورين هو مفتاح فهم النزاعات ومحاولة حلها.
الدين والصراعاتوفي تحليله لعلاقة الدين بالصراعات، سلّط متري الضوء على قضية فلسطين نموذجا دالّا، مؤكدا أنها في جوهرها نزاع على الأرض وقضية شعب اقتُلع من وطنه، لا حرب دينية بين اليهود والمسلمين كما تسعى إسرائيل إلى تصويرها.
وأوضح أن معظم الصراعات في العالم ذات طابع سياسي واجتماعي في أصلها، غير أن أطرافا معينة توظّف الدين وقودا لتأجيجها بدلا من توظيفه جسرا لحلها، وهو التمييز الذي كرّس له متري جزءا وافرا من مسيرته الفكرية والميدانية.
وفيما يتعلق بالعلاقة السورية اللبنانية التي يتولى متري الإشراف عليها بصفته رئيسا للجنة الوزارية المعنية، أشار إلى أن البلدين يقفان أمام فرصة تاريخية حقيقية لطي صفحة خمسين عاما من الهيمنة والتدخل، نحو علاقة تقوم على الثقة المتبادلة والتعاون في الطاقة والتعليم والتجارة والموقف المشترك من الاعتداءات الإسرائيلية.
وسلّط الضوء على شخصية الرئيس السوري أحمد الشرع، واصفا إياه بأنه رجل دولة قادر على الارتفاع فوق جراح الماضي وصغائر الحسابات، بما في ذلك ما اقترفه حزب الله في سوريا، ومشدود البصر نحو مستقبل يجمع البلدين لا يفرّقهما.
وحول ملف التفاوض مع إسرائيل، ميّز متري بين التفاوض المشروع على الحقوق والاستعجال في السير نحو التطبيع، مؤكدا أن لبنان يتفاوض بوصفه صاحب حق يسعى إلى تطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية والقرار 1701 واسترداد الأرض المحتلة، لا دولة تهرول نحو قطار التطبيع.
وفيما يخص سلاح حزب الله، أوضح أن البيان الوزاري يتبنى عبارة "حصرية السلاح بيد الدولة" المنسجمة مع القرارات الدولية، باعتبارها حقا طبيعيا لأي دولة تسعى إلى بسط سيادتها على أراضيها كافة.
Published On 12/4/2026
شارِكْ
إقرأ المزيد


