الجزيرة.نت - 4/13/2026 4:37:55 AM - GMT (+3 )
Published On 13/4/2026
تتجه الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران إلى تصعيد جديد مع إعلان واشنطن فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، عقب فشل مفاوضات إسلام آباد. وبينما تطرح واشنطن الحصار كأداة ضغط، تتزايد المخاوف من انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع.
ويأتي هذا التحرك متزامنا مع تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترمب أكد فيها أن القوات الأمريكية ستعترض السفن التي تدفع رسوما لإيران في مضيق هرمز، مع استمرار عمليات إزالة الألغام البحرية التي تقول واشنطن إن طهران زرعتها، في مسعى لإعادة فتح الممر أمام التجارة الدولية.
ويرى هاينوك لينك -نائب مساعد وزير الدفاع الأمريكي السابق- أن الهدف الرئيسي من الحصار يتمثل في منع إيران من فرض أمر واقع في مضيق هرمز، أو تحقيق مكاسب اقتصادية من التحكم في حركة السفن، مشيرا إلى أن واشنطن تسعى لفرض معادلة جديدة في الممر البحري الحيوي.
ويضيف لينك أن هذه الخطوة تأتي ضمن حملة ضغط متعددة المستويات تهدف إلى دفع إيران للقبول بشروط تتعلق بالبرنامج النووي وحرية الملاحة، خاصة بعد فشل جولة المفاوضات الأخيرة التي استمرت ساعات طويلة دون تحقيق تقدم ملموس.
وتعزز هذه القراءة ما نقلته تقارير أمريكية عن دراسة إدارة ترمب خيارات عسكرية مرافقة، من بينها توجيه ضربات محدودة مع استبعاد القصف الشامل حاليا، في محاولة لتحقيق أقصى ضغط دون الانزلاق إلى حرب واسعة النطاق.
ومن جانبه، يرى الخبير العسكري والإستراتيجي العقيد الركن نضال أبو زيد أن القرار الأمريكي يحمل طابعا اقتصاديا بأدوات عسكرية، إذ يستهدف خنق صادرات النفط الإيرانية عبر موانئها، خاصة في ظل اعتماد طهران الكبير على العائدات النفطية.
تحول إستراتيجي أمريكيويشير إلى أن توقيت الحصار -بعد حملة قصف استمرت نحو 39 يوما- يعكس تحولا في الإستراتيجية الأمريكية نحو الضغط الاقتصادي المركّز، لافتا إلى أن واشنطن تسعى لاستثمار هذا الضغط لإجبار إيران على العودة إلى المفاوضات بشروط أقل مرونة.
إعلان
غير أن أبو زيد يشكك في جدوى الحصار الكامل مستندا إلى المعطيات الجغرافية لإيران، التي تمتلك حدودا برية واسعة تتجاوز 6 آلاف كيلومتر، إضافة إلى منافذ بديلة مثل موانئ بحر قزوين، وهو ما قد يحد من فعالية الحصار البحري.
في المقابل، تعكس التصريحات الإيرانية توجها نحو التصعيد، إذ يقول الباحث المختص في العلاقات الدولية محسن فرحاني إن أي محاولة لمنع صادرات النفط الإيرانية ستُقابَل برد عسكري مباشر، معتبرا الحصار انتهاكا لوقف إطلاق النار القائم.
ويأتي هذا الموقف في وقت تنفي فيه طهران الرواية الأمريكية بشأن عسكرة المضيق، حيث رفضت مزاعم زرع ألغام بحرية، وحذرت من أن عبور السفن العسكرية الأجنبية سيُواجَه "بحزم"، في مؤشر على احتمالات الاحتكاك الميداني.
أما الخبير الإستراتيجي أليسيو باتالو فيربط الحصار بسياق أوسع يتعلق بحرية الملاحة، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة تسعى إلى إعادة تدفق التجارة عبر مضيق هرمز، الذي يمثل شريانا حيويا لإمدادات الطاقة العالمية.
ويضيف أن تطبيق الحصار قد يكون انتقائيا، بحيث يستهدف السفن المرتبطة بالنفط الإيراني مع السماح بمرور باقي السفن، في محاولة لتقليل الاضطراب في الأسواق، خاصة مع مخاوف من تأثير أي تعطيل واسع على الاقتصاد العالمي.
نقط ضعف إيرانيةفي السياق ذاته، يرى الكاتب والمحلل السياسي أمين قمورية أن الحصار يمثل محاولة لضرب "نقطة الضعف" الإيرانية، والمتمثلة في الاعتماد على صادرات النفط، لافتا إلى أن واشنطن تراهن على الضغط الاقتصادي بدل المواجهة البرية المباشرة.
ويحذر قمورية من أن هذه الخطوة قد تدفع إيران إلى استخدام أوراق ضغط مقابلة، مثل تهديد ممرات بحرية أخرى أو استهداف منشآت اقتصادية في المنطقة، مما يوسع نطاق الأزمة ويزيد من تعقيداتها.
وبدوره، يشير أبو زيد إلى أن الخيارات الإيرانية تتراوح بين ردود إستراتيجية مثل التلويح بإغلاق ممرات بحرية أخرى، وأخرى تكتيكية كاستهداف موانئ أو منشآت، لكنه يستبعد مواجهة مباشرة مع البحرية الأمريكية بسبب الفجوة في القدرات العسكرية.
وتتزامن هذه التطورات مع تحركات عسكرية أمريكية في المنطقة، بينها عبور مدمرات مزودة بصواريخ موجهة لمضيق هرمز ونشر قدرات إضافية لإزالة الألغام، في إطار ما تصفه واشنطن بجهود "تأمين الملاحة" وتشجيع تدفق التجارة.
وفي ظل هذا المشهد، تبدو الأزمة مرشحة لمزيد من التصعيد، إذ تسعى واشنطن إلى فرض معادلة ضغط اقتصادي وعسكري مركّب، بينما تحاول طهران تجنب تقديم تنازلات تمسّ برنامجها النووي أو نفوذها الإقليمي.
وبين هذين المسارين، تبقى الأيام المقبلة حاسمة في تحديد ما إن كان الحصار البحري سيقود إلى إعادة إحياء المسار الدبلوماسي، أم سيدفع المنطقة إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدود مضيق هرمز.
إقرأ المزيد


