نيويورك تايمز: حرب ترمب تُضعف أمريكا بأربع طرق
الجزيرة.نت -

Published On 13/4/2026

انتقدت هيئة تحرير نيويورك تايمز مجددا الحرب التي تشنها إدارة الرئيس دونالد ترمب على إيران، وقالت إن تلك العملية العسكرية لم تعزّز موقع الولايات المتحدة الإستراتيجي، بل أضعفته على المستويات الاقتصادية والعسكرية والدبلوماسية والأخلاقية.

وذكّرت الهيئة -في افتتاحية خاصة- بأن الحرب نفسها كانت متهافتة منذ البداية، لأن ترمب أطلق العمليات العسكرية دون الحصول على تفويض من الكونغرس، ودون دعم يُذكر من الحلفاء الرئيسيين، وقدّم "مبررات هزيلة ومتناقضة" للشعب الأمريكي.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list

وترى الافتتاحية أن قرار ترمب شن الحرب على إيران لم يكن نتيجة إستراتيجية مدروسة، بل مقامرة اندفاعية سرعان ما بدأت تتكشف عواقبها بعد أن أثبتت التطورات الميدانية أن نهج ترمب يتسم بسوء التخطيط والثقة المفرطة.

وحسب الصحيفة، فإنه رغم تحذيرات مسؤولين استخباراتيين أمريكيين مضى ترمب قُدما، متأثرا بتقديرات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وكانت النتيجة حربا دون استعداد كافٍ للتعامل مع تداعيات متوقعة، مثل قدرة إيران على تعطيل أسواق الطاقة العالمية.

نفوذ إيران

وترى الافتتاحية أن أحد أبرز النتائج المباشرة والأكثر ضررا لتلك الحرب تمثل في تعزيز نفوذ إيران على الاقتصاد العالمي. فمن خلال حصارها لمضيق هرمز، حوّلت طهران موقعها الجغرافي إلى أداة ضغط فعالة.

وتوضح الصحيفة أن هذه الإستراتيجية -القائمة أساسا على التهديد باستخدام المسيّرات أو الصواريخ أو الزوارق الصغيرة- أثبتت فعاليتها بتكلفة منخفضة، لكن إعادة فتح المضيق بالقوة ستتطلب عملية عسكرية كبيرة ومحفوفة بالمخاطر.

وتشير الافتتاحية إلى أن وقف إطلاق النار الذي أُعلن -بعد أسابيع من القتال- يُعتبر مكسبا إستراتيجياً كبيرا لطهران "لم تكن لتحلم به قبل 6 أسابيع"، وعزت الصحيفة ذلك إلى فشل ترمب في توقع هذا السيناريو أو التخطيط له.

استنزاف عسكري

أما الضربة الثانية -التي تلقتها واشنطن في نظر الصحيفة- فإنها تتمثل في الضغط الكبير الذي تعرّضت له القدرات العسكرية الأمريكية، حيث استنزفت مخزونات مهمة من الأسلحة المتقدمة، مثل صواريخ توماهوك الاعتراضية وأنظمة باتريوت.

إعلان

وتشير الصحيفة إلى أن وزارة الدفاع استخدمت أكثر من ربع مخزونها من صواريخ توماهوك خلال الصراع مع إيران وحده، مما يثير تساؤلات بشأن جاهزية الولايات المتحدة لمواجهة أزمات مستقبلية.

وترى الصحيفة أن الحرب على إيران كشفت خللا أعمق في الإستراتيجية العسكرية الأمريكية، يتمثل في هشاشتها أمام أساليب الحرب غير المتكافئة. ففي حين استخدمت أمريكا أسلحة عالية الكلفة والتقنية، استخدمت طهران مسيّرات منخفضة التكلفة لتعطيل الملاحة وضرب أهداف إقليمية، مما يُظهر كيف يمكن لخصم أضعف أن يفرض تحديات كبيرة على قوة عسكرية متفوقة، وفق الصحيفة.

تراجع التحالفات

وتتمثل الضربة الثالثة -بحسب الافتتاحية- في كون حلفاء تقليديين لأمريكا -مثل اليابان وكوريا الجنوبية وكندا وأستراليا ومعظم دول أوروبا الغربية- امتنعوا عن دعم الحرب، وهو ما يعكس حجم التوترات التي فاقمها أسلوب ترمب في إدارة العلاقات الدولية.

وترى الصحيفة أن هذه التطورات عمّقت الشكوك بشأن موثوقية الولايات المتحدة كشريك، بحيث إن هناك مؤشرات على أن دولا عديدة تسعى لتعزيز تعاونها فيما بينها كوسيلة للتحوط من تقلبات القيادة الأمريكية.

تآكل أخلاقي

أما الضربة الرابعة، فهي تآكل المكانة الأخلاقية للولايات المتحدة التي طالما سعت لتقديم نفسها كمدافع عن القيم الديمقراطية وحقوق الإنسان، لكن الافتتاحية ترى أن خطاب ترمب خلال الحرب -بما في ذلك تهديده بـ"محو الحضارة الإيرانية"- قوّض هذه الصورة.

وتحذّر الصحيفة من أن هذا الخطاب يقرّب الولايات المتحدة من أنماط السلوك التي أدانتها دائما، وهو ما يضعف الأساس الأخلاقي لقيادتها العالمية الذي لا يعتمد فقط على القوة العسكرية والاقتصادية، بل أيضا على الشرعية والقيم.

وبناء على تلك الإخفاقات، تدعو هيئة التحرير إلى تصحيح المسار، وتطالب ترمب بالتخلي عن نهجه "الاندفاعي والأحادي"، والعمل -بدلا من ذلك- على إشراك الكونغرس، وإعادة بناء التعاون مع الحلفاء. وترى أن تبنّي إستراتيجية أكثر تأنّيا وتشاركية هو السبيل الوحيد لتقليل الأضرار واستعادة مكانة أمريكا عالميا.



إقرأ المزيد