بيتر ماجار من الانشقاق عن الحزب الحاكم إلى رئاسة وزراء المجر
الجزيرة.نت -

Published On 13/4/2026

|

آخر تحديث: 16:58 (توقيت مكة)

محام وسياسي مجري، وزعيم حزب "تيسا" وعضو في البرلمان الأوروبي. خاض الانتخابات البرلمانية في المجر عام 2026، وتمكّن من تحقيق فوز بأغلبية واسعة، منهيا 16 عاما من حكم رئيس الوزراء فيكتور أوربان.

المولد والتكوين

وُلد بيتر ماجار يوم 16 مارس/آذار 1981 في العاصمة المجرية بودابست، ونشأ في بيئة منزلية مشبعة بالنقاشات السياسية، إذ عمل والده محاميا، وشغلت والدته منصبا رفيعا في المحكمة العليا. وقد واكب في طفولته مرحلة التحول الديمقراطي في البلاد التي أعقبت انهيار النظام الشيوعي، كما ضمت عائلته الرئيس السابق فرينتس مادل الذي تولّى رئاسة المجر بين عامي 2000 و2005.

التحق ماجار بكلية الحقوق في جامعة بازماني بيتر الكاثوليكية، حيث درس القانون والعلوم الإنسانية بين عامي 1998 و2003، كما قضى عام 2002 ضمن برنامج التبادل الطلابي "إيراسموس بلس" في جامعة هومبولت في برلين.

بيتر ماجار اكتسب مصداقية لكونه عضوا سابقا في الحزب الحاكم خرج لاتهام النظام بالفساد (رويترز)
الوظائف والمسؤوليات

بدأ بيتر ماجار مسيرته المهنية عام 2003 متدربًا في السلك القضائي، قبل أن ينتقل إلى ممارسة المحاماة عام 2006. وفي عام 2010، تولّى منصبًا قانونيًا في وزارة الخارجية والتجارة المجرية، حيث عمل في المجال المرتبط بتشريعات الاتحاد الأوروبي.

وبين عامي 2016 و2018، شغل عضوية مجلس إدارة شركة الطرق العامة المجرية، ثم عُيّن عام 2018 رئيسًا للمديرية القانونية لشؤون الاتحاد الأوروبي في بنك التنمية المجري.

لاحقا، تولّى منصب الرئيس التنفيذي لشركة قروض طلابية في الفترة الممتدة بين 2019 و2022، قبل أن يشغل عام 2022 منصب المدير العام لشركة "غود فارمينغ".

المسيرة السياسية

انضم ماجار إلى حزب "فيدس" أثناء دراسته الجامعية، وتوطدت على مدى السنوات علاقته برئيس ديوان الحزب غيرغي غولياس خلال فترة دراستهما في ألمانيا.

إعلان

وفي عام 2006، تزوّج ماجار من يوغيت فارغا التي تولّت لاحقًا منصب وزيرة العدل في حكومة حزب فيدس عام 2019، قبل أن ينفصلا عام 2023.

وفي أوائل 2024، انشقّ ماجار عن حزب فيدس الذي يقوده فيكتور أوربان، عقب فضيحة عفوٍ رئاسي شملت الرئيسة السابقة كاتالين نوفاك وزوجته السابقة يوغيت فارغا، على خلفية منح عفو لشخص مُدان في قضايا اعتداء على الأطفال.

وبعد انشقاقه، أطلق موجة من الانتقادات اللاذعة للحكومة عبر مقابلات عدة، كما نشر تسجيلا صوتيا كان قد سجّله سرا لطليقته يوغيت فارغا، أشارت فيه خلال محادثة شخصية بينهما إلى وجود تدخل حكومي في أحد الملفات القضائية.

أدّت هذه التطورات إلى بروز بيتر ماجار كرمز سياسي مؤثر، ومنحته مصداقية بوصفه مطّلعا سابقا على داخل حزب فيدس، خرج لاتهام النظام بالفساد.

حملة بيتر ماجار الانتخابية ركزت على مكافحة الفساد وتحسين الوضع الاقتصادي (الفرنسية)

بدأ ماجار تشكيل فريق لإطلاق حركة سياسية تضمّ شخصيات عامة ورجال أعمال، غير أنّه واجه صعوبة في استقطاب الأعضاء، نظرًا لأن معظم دوائره وعلاقاته السابقة كانت مرتبطة بحزب فيدس.

واستحوذ الفريق لاحقا بقيادته على حزب "تيسا" -المنتمي إلى يمين الوسط- الذي لم يكن يتمتع بانتشار أو حضور سياسي واسع آنذاك، بهدف خوض انتخابات البرلمان الأوروبي لعام 2024.

وأفضت هذه الخطوة إلى اختراقٍ سياسي بارز، حيث حصد حزب تيسا 29.6% من الأصوات، في حين سجّل حزب فيدس تراجعا إلى 44.82%، وهي أدنى حصيلة انتخابية في تاريخه. وبذلك، نجح ماجار في تحويل حزب تيسا إلى قوة معارضة رئيسية.

وخلال الفترة اللاحقة، أجرى ماجار حملات انتخابية مكثفة، وبدأ جولات ميدانية في مختلف أنحاء المجر في محاولة لكسر هيمنة حزب فيدس على المشهد الإعلامي في البلاد، مقدّما نفسه كشخص قريب من الناس يسهل الوصول إليه.

وبحلول الانتخابات البرلمانية في أبريل/نيسان 2026، كان بيتر ماجار يجري جولات ميدانية تشمل ما يصل إلى ست مدن يوميا، وركّزت حملته على وعود بمكافحة الفساد وتحسين الوضع الاقتصادي، إلى جانب السعي للإفراج عن مليارات اليوروات من أموال الاتحاد الأوروبي المجمّدة.

وفي 13 أبريل/نيسان 2026، حقق حزب تيسا بقيادة بيتر ماجار فوزا بأغلبية الثلثين في البرلمان، إذ حصل على 138 مقعدا من أصل 199 بنسبة 53.6% من الأصوات، بينما حصل حزب فيدس على 55 مقعدا فقط في الانتخابات التي شهدت مشاركة قاربت 80%، وأنهت 16 عاما من حكم فيكتور أوربان.



إقرأ المزيد