الجزيرة.نت - 4/14/2026 12:42:57 AM - GMT (+3 )
Published On 14/4/2026
كشف الصحفي الباكستاني أحمد القريشي كواليس مفاوضات الجولة الأخيرة من المحادثات -التي جرت في إسلام آباد السبت الماضي- بين الوفدين الأمريكي والإيراني، وقال -في تصريحات للجزيرة مباشر- إنه رغم انهيار الجولة الأخيرة من المفاوضات دون اتفاق، فإن الأجواء التي سادت اللقاءات كانت إيجابية، وهو ما أشار إليه أيضا وزير الدفاع الباكستاني.
كما كشف القريشي أن عشاء جمع كبار المسؤولين من الطرفين بمن فيهم جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي، ومبعوث ترمب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وصهره جاريد كوشنر، إلى جانب رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، وشهد العشاء أجواء وُصفت بالودية، وتخللته نقاشات غير رسمية عززت الآمال بتحقيق اختراق، رغم أن ذلك لم يتحقق لاحقا.
وفي تفسير أسباب فشل التوصل إلى اتفاق، أوضح القريشي أن العامل الحاسم تمثل في طبيعة موقف الوفد الإيراني، الذي بدا -وفق ما نُقل عن مسؤولين باكستانيين وأمريكيين- وكأنه يتعامل من موقع المنتصر، متوقعا تقديم تنازلات أكبر من الجانب الأمريكي.
وأشار إلى أن "كلمة السر" في المفاوضات كانت "التنازلات"، حيث رأت واشنطن أنها قدمت خطوات مهمة، من بينها إرسال نائب الرئيس كأرفع مسؤول أمريكي يلتقي الإيرانيين منذ نحو خمسة عقود، إضافة إلى طرح حزمة اقتصادية متكاملة تشمل تخفيف العقوبات ودعم الاقتصاد الإيراني.
غير أن القريشي أشار إلى أن الإيرانيين -وفق هذا التقييم- اعتبروا أنفسهم في موقع قوة، مستندين إلى نفوذهم في مضيق هرمز وتأثيرهم على الاقتصاد العالمي، وهو ما انعكس في تمسكهم بمواقفهم التفاوضية دون تقديم تنازلات ملموسة.
جولة ثانيةوأكد القريشي أن المسؤولين في إسلام آباد يعولون على إمكانية عقد جولة ثانية من المفاوضات خلال الأيام المقبلة، أو على الأقل التوصل إلى صيغة دبلوماسية تتيح تمديد الهدنة التي توشك على الانتهاء خلال أسبوع.
إعلان
وأوضح القريشي أن هذا التفاؤل يستند إلى معطيين رئيسيين:
- أولهما أن نائب الرئيس الأمريكي -قُبيل مغادرته إسلام آباد- ترك مسودة عرض أمريكي جاهزة للنقاش، مما يشير إلى أن واشنطن لم تغلق باب التفاوض، بل أبقت على مقترحاتها مطروحة أمام الجانب الإيراني.
- أما المعطى الثاني فيتمثل في وجود قناة اتصال باكستانية فعالة ومباشرة مع كبار المسؤولين الإيرانيين، وعلى رأسهم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، إضافة إلى تواصل غير معلن مع قيادات في الحرس الثوري الإيراني.
وبيّن أن هذه القناة يديرها بشكل مباشر قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، الذي يجري اتصالات متوازية مع الجانب الإيراني ومع جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي، مما يجعل من هذه القناة أداة حيوية للتواصل بين الأطراف الثلاثة.
وأشار إلى أن الإيرانيين أنفسهم حريصون على استمرار هذه القناة وعدم انقطاعها، نظرا لأهميتها في نقل الرسائل وتخفيف التوتر.
ولفت القريشي إلى أن باكستان وضعت مصداقيتها الإقليمية والدبلوماسية على المحك في هذا الملف، مستندة إلى علاقاتها المتوازنة مع كل من واشنطن وطهران، وهو ما دفع الإدارة الأمريكية -وعلى رأسها الرئيس دونالد ترمب– إلى الاعتماد على الوساطة الباكستانية رغم وجود قنوات أخرى في المنطقة.
وفي ما يتعلق بمستقبل الوساطة، أكد القريشي أن باكستان ماضية في جهودها، حتى في حال تعثر عقد جولة ثانية من المفاوضات، موضحا أن الهدف الأدنى يتمثل في ضمان تمديد الهدنة الحالية ولو لفترة قصيرة، لإتاحة مزيد من الوقت أمام الجهود الدبلوماسية.
وأشار إلى أن فرص تحقيق ذلك قد تكون محدودة، خاصة في ظل الخطوات التصعيدية الأخيرة للرئيس الأمريكي في مضيق هرمز، إلا أن إسلام آباد لا تزال تأمل في إقناع الأطراف بتمديد الهدنة ولو لأسبوع إضافي، باعتباره إنجازا مرحليا يمنع الانزلاق نحو مواجهة أوسع.
وختم القريشي بالإشارة إلى أن الدور الباكستاني بات محوريا في هذه المرحلة الحساسة، حيث تسعى إسلام آباد إلى تحقيق توازن دقيق بين الأطراف، والحفاظ على قنوات الحوار مفتوحة، في وقت تتزايد فيه المخاطر الإقليمية وتتعقد فرص الوصول إلى تسوية شاملة.
إقرأ المزيد


