"ضغط جراحي" مقابل الفوضى.. نزال أمريكي إيراني بمعركة الموانئ وعصب الملاحة
الجزيرة.نت -

Published On 14/4/2026

بـ"ضغط جراحي" وإستراتيجية "الطبقات المتعددة"، تسعى القيادة المركزية الأمريكية لفرض حصار بحري محكم، يستهدف الموانئ الإيرانية حصرا دون إغلاق مضيق هرمز بالكامل.

وبناءً على تقرير بثته الجزيرة للصحفي محمود الكن، تتبنى الولايات المتحدة اليوم إستراتيجية "الضغط الجراحي" لتطويق إيران بحريا، في مقابل أساليب إيرانية تعتمد على الحرب غير المتناظرة لإطالة أمد الصراع.

طبقات الحصار والمنع

وكانت القيادة المركزية الأمريكية قد أعلنت مقاربة جديدة لا تهدف للسيطرة على كامل البحر، وإنما تركز حصرا على منع الوصول إلى الموانئ الإيرانية لإحداث أقصى ضغط اقتصادي.

وتعتمد هذه الخطة على "الدقة الجراحية" لتفادي إغلاق مضيق هرمز بالكامل، مع إلزام السفن العابرة في خليج عُمان وبحر العرب والخليج بالتنسيق عبر القناة الـ16 -حسب التقرير- لضمان العبور الآمن، مما قد يتضمن عمليات تفتيش دقيقة.

أما عسكريا، فتنفذ واشنطن إستراتيجيتها عبر "طبقات" دفاعية وهجومية، حيث تستخدم طائرات "بي-8 إيه بوسيدون" لمراقبة الأعماق ومواجهة الغواصات، بينما ترصد الطائرات المسيّرة منصات إطلاق الصواريخ البرية.

وفي ظل ضيق مسار العبور في مضيق هرمز (6 أميال بحرية فقط)، تحشد واشنطن قواتها فيما يشبه "منطقة قتل واصطياد" للتعامل السريع مع التهديدات.

ولتحييد خطر الألغام، تعتمد على "سفن القتال الساحلي" التي ترصد الخطر من مسافة آمنة وتدمر الألغام عبر مروحيات ومسيرات، مع بقاء حاملات الطائرات في حالة إسناد جوي بعيد.

وفي هذا السياق، نقلت وكالة أسوشيتد برس عن مسؤول في وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) قوله إن "الولايات المتحدة لديها في الشرق الأوسط حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن و11 مدمرة و3 سفن هجومية برمائية وسفينة قتال ساحلي".

حاملة الطائرات الأمريكية أبراهام لينكولن في بحر العرب (القيادة المركزية الأمريكية)
مناورة إيرانية

في المقابل، تمتلك طهران أوراقا للمناورة تهدف إلى إطالة أمد المواجهة، إذ تعتمد على "الموانئ البرية" عبر دول الجوار وشبكة سكك حديد ممتدة، بالإضافة إلى ساحلها على بحر قزوين، مما يكسر حدة الحصار البحري.

إعلان

أما تكتيكيا، فتدرك إيران أنها لا تحتاج إلى انتصار عسكري كلاسيكي، بل يكفيها إحداث "فوضى" تربك الأسواق العالمية، إذ تكفي إصابة سفينة تجارية واحدة أو اثنتين بخلط الأوراق.

ولتحقيق ذلك، تستخدم طهران أساليب الحرب غير المتناظرة عبر الزوارق السريعة المفخخة والطوربيدات، والغواصات الصغيرة وصواريخ "أرض-بحر".

وفي ضوء هذا المشهد، تبدو المعركة في مضيق هرمز صراعا بين تكنولوجيا أمريكية تتطلب معدل نجاح مطلقا لتأمين الملاحة، وإستراتيجية إيرانية تراهن على كلفة "الإصابة الواحدة" لإدامة الأزمة، في واحدة من أعقد ألعاب الشطرنج البحرية في العالم.

وعصر أمس الاثنين، دخل تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بحصار جميع السفن الداخلة إلى الموانئ الإيرانية والخارجة منها حيّز التنفيذ، متوعدا السفن الإيرانية التي ستقترب من منطقة الحصار بالقضاء عليها فورا.



إقرأ المزيد