الجزيرة.نت - 4/14/2026 6:11:09 AM - GMT (+3 )
ضجت منصات التواصل الاجتماعي بموجة غضب إثر تداول لقطات مصورة توثق خلو خرائط شركة آبل من أسماء القرى والبلدات الواقعة جنوبي مدينة صور في لبنان، لا سيما تلك المتاخمة للحدود مع الاحتلال الإسرائيلي، في مفارقة واضحة مع التفاصيل الدقيقة التي توفرها خرائط غوغل.
وربط نشطاء ومؤثرون هذا الاختفاء بالعملية البرية الإسرائيلية المتصاعدة في جنوب لبنان، معتبرين هذه الخطوة محاولة لتبرير الاحتلال وطمس هوية المنطقة، في وقت تستمر فيه القوات الإسرائيلية في هدم ونسف أحياء سكنية كاملة بهدف السيطرة على مساحات شاسعة.
وعند المقارنة بين تطبيقي الخرائط، يتبين غياب مجموعة كبيرة من القرى في نظام آبل، مثل الناقورة وعلما الشعب واللبونة ويارين وعيتا الشعب ومجدل زون وغيرها من البلدات.
وتجدر الإشارة إلى أن جميع هذه المناطق كانت قد تلقت إنذارات إخلاء من الجيش الإسرائيلي مارس/آذار الماضي، وأخليت من غالبية سكانها تحت وطأة القصف والتقدم البري للآليات الإسرائيلية.
تفاعلات غاضبة وتساؤلات مفتوحةحصد هذا الجدل انتشارا واسع النطاق على منصات التواصل الاجتماعي، وبشكل خاص منصة إكس، حيث بادر مئات المتابعين بتصفح الخرائط بأنفسهم، ليُصدموا بغياب التسميات الجغرافية في الجنوب اللبناني.
وأشعل الصحفي الأمريكي إيثان ليفينز شرارة التساؤلات بتغريدة جاء فيها: "آبل أزالت أسماء القرى في جنوب لبنان. مع غزو إسرائيل، هم يمهدون الساحة لتبرير الاحتلال. لم أر شيئا مشابها من قبل".
وعاد ليفينز ليغرد من جديد: "بعض الأشخاص يخبرونني أن خرائط آبل لم تدرج أسماء قرى الجنوب في أي وقت مضى. ويمكن القول إن هذا أسوأ؛ لقد خططوا لهذا منذ البداية لتقليل أهمية الاحتلال".
في غضون ذلك، شهدت منصة إكس تفاعلات عارمة، اتهمت شركة آبل بالتواطؤ مع الاحتلال الإسرائيلي في محو متعمد لأسماء القرى في جنوب لبنان تمهيدا لإقامة المنطقة العازلة واحتلال الأرض.
ماذا يكشف التحقق؟في مواجهة هذه التساؤلات، سعت وحدة المصادر المفتوحة في الجزيرة للحصول على إجابات حاسمة، وخاطبت قسم العلاقات الإعلامية في شركة آبل عبر البريد الإلكتروني، غير أننا لم نتلق أي تعليق حتى لحظة كتابة هذا التقرير.
إعلان
وترجح عمليات التدقيق أن قصور الخرائط -على ما يبدو- قديم، إذ أوضح المدون اللبناني جول بوتروس أن خرائط آبل لم تملك يوما بيانات شاملة للبنان بسبب ضعف الاستثمار في أسواق المنطقة، موضحا أن مناطق أخرى مثل الشمال والبقاع وعكار تعاني الفراغ نفسه.
ورصدنا محاولات لصحفيين آخرين تواصلوا مع الشركة، إذ نشرت الصحفية كارول كادوالادر رسالة وصلتها من آبل على أنها "خلفية معلوماتية"، نصت على أن "التقارير التي تفيد بإزالة أسماء القرى غير صحيحة، فهذه المواقع لم تدرج من الأساس".
ورفضت كارول هذا الرد، وغردت: "لا أعتمد المواد المقدمة كخلفية معلوماتية. أتحت لهم الفرصة لتقديم تصريح رسمي قابل للنشر، وأوضحت لهم أن إجابتهم تفتقر إلى المنطق".
وفي السياق ذاته، نشرت المغردة إسراء محادثة نصية مع خدمة العملاء في آبل بأمريكا، حيث بررت الشركة الموقف بأنها "مشكلة قديمة مستمرة منذ سنوات نتيجة الاعتماد على شركاء محتوى محليين".
كما تؤكد المراجعة لموقع آبل الرسمي غياب لبنان عن قائمة الدول المشمولة بميزات تصفح الخرائط خطوة بخطوة (Maps: Satellite).
ومما يعزز الرواية التي ترجح وجود ضعف مزمن في تغطية التطبيق للأراضي اللبنانية، شكوى موثقة رصدناها على منصات الدعم الرسمية لشركة آبل تعود إلى سبتمبر/أيلول 2019، ففي تلك الشكوى، أوضح مستخدم مقيم في لبنان عجزه التام عن استخدام ميزة الملاحة أو تحديد المسارات، مشيرا إلى ظهور رسالة تؤكد عدم توفر أي اتجاهات، وهي مشكلة أضاف أنها تنسحب على هواتف عائلته بالكامل، مما يدل على أن قصور الخرائط في لبنان يمثل خللا يمتد لسنوات خلت ويستبعد أنه حدث وليد اللحظة.
ويكتسب هذا الغياب الرقمي لقرى الجنوب بعدا سياسيا وعسكريا بالغ الخطورة، في ظل تكثيف الجيش الإسرائيلي غاراته وعملياته البرية لتفريغ الشريط الحدودي وما هو جنوب نهر الليطاني.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية تفاصيل خطيرة عن هذه الخطط، إذ كشفت القناة الـ12 -نقلا عن مصادر عسكرية- عن أن "هدف تدمير القرى اللبنانية هو التأكد من عدم العودة للعيش فيها، وهو جزء من مساعي توسيع المنطقة العازلة"، وأضافت المصادر أن الجيش يستعد لطرح خطة على القيادة السياسية لتدمير قرى بأكملها.
وفي تقرير لصحيفة هآرتس، كشف جيش الاحتلال عن خطة لإخلاء معظم سكان المنطقة العازلة في الجنوب لمنع الاحتكاك، على غرار "الخط الأصفر" في غزة، مع اعتراف مسؤول عسكري بأن "تجريد حزب الله من سلاحه يمثل مسارا يتطلب احتلال كامل الأراضي اللبنانية".
في المقابل، ظهر نتنياهو في مقطع فيديو نشره مكتبه أمس الأحد بـ"سترة مضادة للرصاص" خلال زيارة لجنوب لبنان، مؤكدا أن "الحرب متواصلة ضمن المنطقة الأمنية".
ومنذ اندلاع المواجهات في الثاني من مارس/آذار الماضي، ارتفعت حصيلة الضحايا في لبنان حتى مساء أمس إلى 2055 قتيلا و6588 جريحا، بينهم 165 طفلا و87 من العاملين في القطاع الصحي.
إعلان
إقرأ المزيد


