مقال بفورين أفيرز: حل الأزمة الإيرانية بالحوافز لا بالضغوط
الجزيرة.نت -

Published On 14/4/2026

قالت مسؤولة السياسة الخارجية الأوربية السابقة فيديريكا موغيريني إن انهيار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران وفشل سياسات واشنطن تجاه طهران، يؤكد أن الدبلوماسية المستدامة -لا الإكراه وحده- هي السبيل الوحيد لمنع إيران من تطوير سلاح نووي.

وأوضحت موغيريني -في مقال مشترك مع الخبير ساهل شاه في مجلة فورين أفيرز- أن انهيار مفاوضات إسلام آباد بين طهران وواشنطن يأتي في سياق نزاع طويل حول البرنامج النووي الإيراني، الذي شكّل نقطة خلافية حاسمة بين الطرفين.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list

وأوضح الكاتبان أن إخفاق المفاوضات يعكس نمطا أعمق في السياسة الأمريكية التي ركزت -خلال فترتيْ رئاسة دونالد ترمب– على إجبار إيران على التخلي عن برنامجها النووي، عبر العقوبات الاقتصادية والعمل العسكري.

إلا أن هذه الجهود -بحسب المقال- فشلت مرارا في القضاء على القدرات النووية الإيرانية أو طموحاتها، إذ يمكن للضربات العسكرية أن تدمر منشآت نووية، لكنها لا تستطيع محو المعرفة العلمية أو القدرة على إعادة البناء.

ويؤكد الكاتبان أن الحرب الأخيرة على إيران ربما عززت -بدلا من أن تُضعف- دوافع طهران للاحتفاظ بخيار نووي على المدى البعيد للاحتفاظ بإمكانية الردع في المستقبل، وهو ما يعني أن المشكلة النووية أصبحت أكثر حدة.

اتفاق عام 2015

ويؤكد المقال أن الدبلوماسية تظل الوسيلة الوحيدة الفعالة لضمان بقاء البرنامج النووي الإيراني سلميا، ويستشهد الكاتبان بالاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه عام 2015 بوصفه نموذجا ناجحا.

فقد فرض الاتفاق قيودا قابلة للتحقق على الأنشطة النووية الإيرانية مقابل رفع العقوبات، ونجح ليس بسبب الثقة في إيران -يضيف الكاتبان- بل لأن الأطراف المعنية أدركت أن الدبلوماسية أفضل من "الفوضى والدمار" اللذين قد تنجم عنهما البدائل.

ومع ذلك، كشف انهيار الاتفاق -بعد انسحاب واشنطن منه عام 2018- عن نقاط ضعف بنيوية تنبغي معالجتها في أي اتفاق مستقبلي. ويرى الكاتبان أن هذا الفشل يجب ألا يثني عن السعي لاتفاق جديد، بل ينبغي أن يدفع نحو تصميم أكثر متانة، وقادر على الصمود أمام التحولات السياسية، خصوصًا في واشنطن.

حرب متهورة

من جهة أخرى، انتقد الكاتبان الحرب الأمريكية الإسرائيلية الأخيرة ضد إيران، وقالا إنها "متهورة وغير قانونية" لأن الأدلة لم تُظهر وجود تهديد نووي إيراني وشيك، وأن المسار الدبلوماسي كان لا يزال قائما.

إعلان

وأشار الكاتبان إلى تحذيرات سابقة من أن الضربات العسكرية لن تقضي على البرنامج النووي الإيراني، بل ستؤدي لنتائج عكسية، مثل توسيع نطاق الصراع، ورفع أسعار الطاقة عالميا، وهي توقعات تحققت بالفعل، إذ وسعت إيران نطاق المواجهة، واضطربت حركة الطاقة، وتعززت سلطة التيارات الأكثر تشددا داخل البلاد.

والأهم -في نظر الكاتبين- أن الحرب عززت الحجة داخل إيران بأن الردع النووي هو الضامن الوحيد لبقاء النظام، وهو ما يقوض الهدف المعلن بمنع الانتشار النووي. ومن هنا، يشدد الكاتبان على ضرورة العودة إلى طاولة المفاوضات.

وانتقد الكاتبان أيضا أوجه القصور في الجهود الدبلوماسية الأخيرة وأشارا إلى غياب الخبرة التقنية والسياسية الكافية لدى الفريق الأمريكي، بينما يتطلب التفاوض النووي فهما عميقا لقضايا معقدة مثل تخصيب اليورانيوم، وتقنيات الطرد المركزي، وآليات التحقق. وأشارا إلى أنه -خلال مفاوضات اتفاق 2015- لعبت هذه الخبرة دورا حاسما، بينما عانت المفاوضات الأخيرة من سوء الفهم وانعدام الثقة نتيجة نقص التخصص.

كما يشير الكاتبان إلى سوء تقدير الديناميات السياسية داخل إيران، حيث يرتبط البرنامج النووي بالهوية الوطنية والسيادة، مما يجعل المطالبة بإلغائه بالكامل أمرا غير واقعي حتى بالنسبة للحكومات الإصلاحية. ومن ثم ينبغي لأي دبلوماسية ناجحة أن تراعي هذه القيود الداخلية.

الحوافز بدل الإكراه

ويرى الكاتبان أن الاعتماد المفرط على الإكراه غير مُجدٍ، وقالا إن "الإكراه دون مسار دبلوماسي موثوق ليس نفوذا، بل تصعيدا"، فالعقوبات والضغوط قد تكون أدوات مفيدة، لكنها لا تنجح إلا إذا اقترنت بحوافز حقيقية.

وخلال مفاوضات الاتفاق السابق، قُدمت لإيران حوافز ملموسة مثل رفع تدريجي للعقوبات وإمكانية الاندماج الاقتصادي، في حين ركزت السياسات الأخيرة على الضغط دون تقديم رؤية إيجابية، مما أدى إلى فقدان الثقة.

ويلفت الكاتبان إلى أن مشكلة الثقة أصبحت متبادلة، إذ لم تعد مقتصرة على الشكوك الغربية تجاه إيران، بل باتت طهران ترى في واشنطن شريكا غير موثوق، بعد انسحابها من الاتفاق واستخدامها القوة العسكرية أثناء التفاوض.

ضمانات وفرصة للتعلم

ولتجاوز هذه التحديات يقترح الكاتبان عدة مبادئ، أولها أن تقوم الاتفاقات على المساءلة المتبادلة، مع توزيع أكثر توازنا للالتزامات والمكاسب. أما المبدأ الثاني فهو ضمان تنفيذ الحوافز الاقتصادية فعليا من خلال آليات مؤسسية واضحة.

ويقترح الكاتبان مبدأ ثالثا يتمثل في إنشاء "ضمانات تقنية" عبر مشاريع مشتركة واستثمارات متبادلة، مثل تطوير البنية التحتية والتعاون في مجال الطاقة، بما يخلق مصالح مشتركة ويزيد كلفة الانسحاب من الاتفاق.

ويشدد الكاتبان على ضرورة تقديم رؤية واضحة وجذابة للمستقبل، لا تقتصر على القيود النووية، بل تشمل شكل العلاقة السياسية والاقتصادية التي سيحققها الاتفاق.

ويخلص الكاتبان إلى أن الأزمة الحالية -رغم خطورتها- تمثل فرصة للتعلم من أخطاء الماضي، ما دامت المعرفة والخبرة اللازمة لبناء اتفاقات فعالة لا تزال متوافرة، ويؤكدان أن الدبلوماسية مع إيران ليست تنازلا، بل ضرورة إستراتيجية لتجنب كلفة أكبر من الصراع وعدم الاستقرار.

إعلان



إقرأ المزيد